عند مطالعة صفحات محسوبة على الإسلام السياسي الحاكم حاليًا في الشرق، خاصة تلك الصفحات التي تعمل على بناء سردية تاريخية انتقائية، تشعر وانت تقرأهم في سردية العلويين (النصيرية) كأنهم يتحدثون عن الغول والعنقاء، أو كائنات غير بشرية لها ذنب ومخالب وأنياب، تقرأ في سطورهم أساطير نابعة من أحقاد ومظلومية مخترعة ومنهجية عنصرية.
في المقابل، ونتيجة التدمير الممنهج الذي ألحقته الأحزاب العلمانية في بنية المجتمع العلوي، ترى تشظيا في السردية واضطرابا في تظهير الهوية، وبين هذا وذاك تسبى الفتيات العلويات ويقتل الشباب العلويون على حد العواء، إلى أن تطور منهاج التطهير العرقي إلى اعتماد سردية الهجرة في قضية الطالبة الجامعية بتول سليمان علوش، التي بدأت كمسألة غياب عن المنزل ترك في يد أجهزة "الدولة" بناء على طلب والدة الصبية كأي مواطن يلجأ إلى منطق الدولة والمؤسسات، لتأتي النتيجة، استعادة لسردية وفاء قسطنطين وكاميليا شحاتة في مصر في زمن اشتداد عود الإسلام السياسي بين الأعوام 2004 و2013، بأن الفتاة أسلمت وهاجرت بتطبيق منحرف للآية العاشرة من سورة الممتحنة.
ما دفع بسماحة رئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى الشيخ غزال غزال إلى إصدار بيان تنديد تضمن بيان الهوية العلوية، تبعه فضيلة الشيخ المهندس محمد ميهوب (الذي سبق له في العامين 2013 و2016 أن أصدر فتاوى بتحريم "التعفيش" وتحريم الاعتداء على الآمنين) الذي وجه رسالة مصورة إلى سماحة مفتي الجمهورية العربية السورية يطالبه فيها بتبيان من هم العلويين وما إذا كانت الدولة تعتبرهم مسلمين أم لا. وبدوره أصدر سماحة رئيس المجلس الإسلامي العلوي في لبنان الشيخ علي قدور كتابًا في نفس السياق.
قوبلت هذه الكتب والبيانات بــ"الــصمت الاستراتيجي"، ورسائل تهدئة رمادية تجنبت بتر هذه المسألة فاعتمدت عبارات سياسية مطاطة دون بيان واضح، ليبقى المشهد رهينة التفكيك الإيديولوجي وتراكم الغيظ الأقلوي، وظهر لأول مرة في المجتمع العلوي بعض الدعوات التي تدعوا إلى العنف دفاعًا عن الوجود، بعد صبر دام أكثر من 54 عاما تعرض فيها العلوي كهوية لكل أنواع العسف والتكفير والافتراء وصولا في العامين الأخيرين إلى ممارسة جور مؤسساتي وعدالة انتقائية، تعفي عن المرتكب ويلاحق فيها المواطن ويُظلم فيها الفقير حتى يلقى ربه.
في السياق العام يجب إيضاح مسألة الهوية العلوية، والإجابة على تساؤلات مثل: من هم العلويين؟ ما سبب تكفيرهم، وما صحة ذلك؟ ما الواقع السياسي للعلويين وما هو اصطفافهم؟ هل هم محسوبون على أي حزب سياسي وما طبيعة العمل السياسي العلوي؟ ولماذا يتعرض العلوي اليوم للاضطهاد الممنهج؟
العلوي والاسلام.
بداية لا مندوحة من تبيان مبدأ رئيس في منهجيتي: لا علاقة لأي شخص بما أعتقد، ولا بما أدين، ديني علاقة مباشرة وخاصة وحميمية بخالقي، فلا يحق لأي كان التدخل أو محاكمتي على أساسها، ومنهجيتي في ذلك مستقاة من الآية 17 من سورة الحج، فسواء عبدت الله سبحانه أم الحجر أم المدر أم القمر أم الكواكب أخضع في ذلك فقط لحكم الله ولا حكم إلا لله وليس لبشر أو لمخلوق في ذلك مقال.
أما الإسلام فهو منهجية عقائدية وفق التعريف الأصولي تمتد من إبراهيم إلى يومنا هذا، فهو تتابع مستمر ومتتالي للتوحيد وما البعثة المحمدية التي يعتقد بها العلويون بدليل تسميتهم علويين وحتى تسميتهم نصيريين، كما يحلو لفلول العثمانية أن يسموننا، فهاتين العبارتين تنتميان بشكل لا لبس فيه إلى الإسلام المحمدي. فالاسلام المحمدي لم يطرح نفسه كدين مستقل عن الرسائل السماوية الأخرى، بل حتى ترك الباب مفتوحًا لاسباغ صفة التوحيد على ديانات أخرى غير معلومة للعرب في تلك الحقبة بدليل الآية 169 من سورة النساء والآية 78 من سورة غافر، وأما تسمية المسلمين حسب النص القرآني فأصلها إبراهيمي "هو الذي سماكم مسلمين من قبل" (الحج 78) ويوجد في القرآن الكريم العديد من الشواهد على أن مصطلح اسلام ليس حكرا على أتباع محمد (ص)، وهنا اللافت أن القرآن خص أتباع البعثة المحمدية بعبارة المؤمنين الحج 17، والآية 14 من سورة الحجرات التي تم فيها الفصل اليقيني ما بين الايمان كحالة قلبية خاصة والإسلام كحالة شرعية ظاهرة فقال سبحانه: "قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ". فالاسلام الأصولي الصحيح لا يفرق بين أحد من رسل الله. (البقرة 285-286)
من هنا كان التمييز بين الإسلام الرسمي التي شرعته السلطة وسنته وتدخلت في أحكامه بدءا من الظاهر بيبرس الذي حصر الإسلام بأربعة مذاهب لا غير الحنفي، الشافعي، الحنبلي والمالكي في العام 1265 م. وتبعه الشاه إسماعيل صفوي في العام 1501 بإعلانه المذهب الجعفري الاثني عشري مذهبا وحيدا في مملكته في مسعى للاستقلال عن السلطنة العثمانية لبتر الإشكالية العرقية، فكونه تركمانيا آذريا ومسلما لم يجد إسماعيل شاه سببا للاستقلال عن السلطنة العثمانية الا اعتناق المذهب الامامي فكان ذلك بداية مأسسة الإسلام السياسي الشيعي مقابل الإسلام السياسي السني، والاثنان ينتميان إلى الفضاء الثقافي والعرقي التركماني.
هذا الانحراف السلطوي عن المفهوم المحمدي الأول، الذي فصل بصورة قطعية ممارسة السلطة عن العقيدة الدينية، جعل العلوي دائما بعيدًا عن الممارسة السلطوية للدين وكان يمارس فصل الدين عن الدولة كما سبق وبينت في مقالات سابقة. ولكن ذلك لم يعنِ في أي زمن من الأزمنة ومهما اشتدت الصعوبات أو كثرت المغريات أن يتبرأ العلوي من انتمائه إلى الإسلام المحمدي الأصيل، وليس المنحرف، ففي العام 1936 والعام 1938، وفي عز سطوة الانتداب الفرنسي، وبالرغم من كل إغراءات المستشرقين التي حاولت تفسير الانتماء الأنثروبولوجي العلوي إلى الثقافة الكنعانية الفينيقية بانتماء العلوي إلى ديانات غابرة، أصدرت المراجع الروحية العلوية بيانا حسمت فيه الجدل وبّينت انتساب العلوي إلى الإسلام المحمدي، وأتبع ذلك بكراس وقعه 80 عالمٍ من علماء العلويين في العام 1972، أتى في نفس السياق. فقراءة العلوي للاسلام تختلف اختلافا جذريا عن ممارسة الإسلام السلطوي، وفي هذا يتفق الإسلام العلوي مع الإسلام السني الصوفي ويمتد ليشمل كافة مكونات العقائد الابراهيمية التي تنفصل في عباداتها عن السلوك السلطوي الممعن في اعتماد الدين كوسيلة تحكم وسيطرة.
والدليل على ذلك ان الدولة الوطنية السورية أصدرت في العام 1952 المرسوم الاشتراعي رقم 3 الذي اعترف بالطائفة العلوية كطائفة إسلامية تتبع المذهب الجعفري وقضى بوقف العمل بالمحاكم العلوية المؤسسة في العام 1919 تحت حكم الملك فيصل والتي أعاد إنتاجها الانتداب الفرنسي في العام 1921. أتبع المرسوم العلويين للمحاكم الجعفرية، ولكن ونتيجة لاعتراض العلويين تضمن القانون رقم 134 لعام 1953 (قانون السلطة القضائية) تعطيلا لأحكام اتباع العلويين للمحاكم الجعفرية واستمرت المحاكم العلوية حتى صدور المرسوم الاشتراعي رقم 66 تاريخ 15/12/1970 الذي ألغى بموجبه الرئيس الراحل حافظ الأسد المحاكم العلوية وأتبعها بالمحاكم الجعفرية.
المرسوم رقم 66 كان أول مرسوم غير عسكري وغير سلطوي (ممارسة السلطة بمفهومها الدستوري) يصدره حافظ الأسد، فكان المرسوم الاشتراعي 66 أداة تشريعية لإلغاء أي مؤسسة دينية علوية ولو كانت محكمة شرعية، فألغت الحركة التصحيحية، وما يمعن البعض بتسميته النظام العلوي، الوجود العلوي المؤسساتي وليتم ابتلاع الطائفة في مؤسسات الدولة بشكل كامل، وهنا الملاحظ أن العلوي السوري وخلال 54 سنة من حكم الحركة التصحيحية كان يفضل الاحتكام للمحاكم الشرعية الحنفية على أن يخضع لاختصاص الشيعة المتأولة، فالأكثرية الساحقة من معاملات الأحوال الشخصية العلوية أجريت لدى المحاكم الحنفية في غياب المحاكم العلوية القهري.
هل العلوي شيعي؟
مصطلح الشيعة هو مصطلح علمي يشمل من والى عليًا، ويضم في ذلك عددا كبيرا من الفرق والمذاهب، ولكن كما يسعى الإسلام السياسي العثماني ان يحتكر مصطلح الإسلام فيعمم لونا واحدًا ينسجم مع فهمه الاعجمي للاسلام، تسعى المدارس الفقهية الحديثة عند الشيعة المتأولة احتكار مصطلح التشيع وإعادة صياغة مدرسة الامام جعفر الصادق عبر الاستحواذ الحصري على مصطلح المذهب الجعفري.
في هذا الفهم يصبح العلوي غير شيعي، ومتمايز عن الشيعة، فالعلوي يتبع الشرح الفكري والفقهي العلوي (نسبة الى أمير المؤمنين علي) هذا الفقه استمر مع الائمة الاحد عشر من ذريته، وشرحوه مع تغير الأحوال عبر أبواب علمهم، وكان الحاسم في هذا المنهاج هو فصل الدين عن الدولة، ليس تغريبا للدين عن المجتمع بل تنزيها للفكر الديني عن الممارسات السلطوية، وهذا النهج استقر عليه الامام الحسن بن علي والامام الحسين، واستمر عليه الامام علي بن الحسين زين العابدين إلى الامام الحسن الآخر العسكري، وباب علمه السيد أبو شعيب محمد بن نصير الذي استمر باب علم الامام محمد بن الحسن الحجة المؤمل المنتظر.
في هذه القراءة يختلف العلوي عن الشيعي المتأول، فالأخير اتبع تفاسير مؤسسته الحوزوية وابتعد، وفق المفهوم العلوي، عن الأصولية الدينية وأصبح المذهب الجعفري مع تطور الحوزات ودخول السلطان الدنيوي الصفوي ومن بعده الثورة الإسلامية في ايران على مسلك التشريع والاجتهاد، برأي العلويين، مباينا لرؤيتهم وقراءتهم للمذهب. وما ادل على ذلك من مراسلات الشيخ سلمان بيصين (قد) في القرن الثامن عشر مع أئمة المتأولة في جبل عامل والتي يثبت في مطالعتها أصول الاختلاف في المفهوم والرؤية، فما بين الانعتاق الكلي في البعد العرفاني والالتزام الاصولي بالشريعة، وبين مأسسة العمل الديني وسلطويته يقع الاختلاف الجوهري بين الامامي العلوي والامامي المتأول. وكأي نهج سلطوي لم يتقبل المتأولة اختلاف العلوية عنهم فرموهم بالكفر وثلبوهم كما ثلبهم ابن تيمية.
التكفير.
قبل معركة شقحب التي قاتل فيها السلطان محمد الناصر قلاوون التتار، لم يعرف التاريخ الإسلامي التكفير كمنهجية ومعتقد، غير ان هذه المعركة التي شارك فيها العلويين وكان القائد الفعلي فيها بيبرس الجشنكير، وبرز اسم ابن تيمية فيها كقائد شعبوي لفت نظر الجشنكير ليستعمله في مخططه لإضعاف السلطان الشاب وعزله عمن تبقى من المماليك الأشرفية الموالين له ولأخيه السلطان الأشرف قلاوون الذي فتح عكا ومن ثم قتله الجشنكير وكتبغا وآخرون. استعمل الجشنكير ابن تيمية وأقوش الافرم ليقضي على ما تبقى من قوة ذاتية للناصر قلاوون ما أدى إلى اعتزال الاخير في الكرك بعد أن شاهد الاشرفية يذبحون في شوارع القاهرة وهم ينادون "يا منصور".
في اثر حملات التطهير العرقي ضد العلويين في العام 705 هـ، تقلصت شعبية ابن تيمية خاصة بعد ان مارس الأخير نظام الحسبة على الناس وضيق عليهم، فاستدعاه الجشنكير الى القاهرة وسجنه. وأعيد العلويون على يد اسندمر الكرجي الى أعمالهم في دواوين طرابلس (حكومة طرابلس المحلية) واعيدت اقطاعاتهم وأخبازهم. وفي العام 717 هـ الذي شهد على مناظرة ابن معمار الصوفي مع ابن تيمية المسجون في الإسكندرية، أصدر السلطان الناصر قلاوون مرسوما سلطانيا قضى بإعمار القرى العلوية ونشر المساجد فيها، هذا المرسوم إذا ما قرئ بلغة اليوم يفيد أنه مرسوم بناء المدارس، لأن دور المسجد الوظيفي في تلك الحقبة لم يكن فقط هيكل للعبادة وممارسة الطقوس الدينية بل كان مؤسسة تربوية تعليمية يتم فيها التدريس وتبادل العلوم. هذا المرسوم الذي لم يصلنا منه إلا ظلال تأريخية بعد أن تمت تصفيتها في فلاتر الحكم العثماني الذي لم يكتف بأن دمر سجلات الانشاء المملوكية فاندثرت أخبار تلك الحقبةـ بل مارس الرقابة على ما سمح أن يصلنا من كتب التاريخ فيصعب تعقب الحقبة المملوكية بوضوح ودقة، وعلى الباحث سبر أغوار المخطوطات مع ما يكابده من صعوبات في هذا الصدد. اختلفت فترة الحكم العثمانية عن المملوكية فالمماليك لم يكونوا قبائل مهاجرة، ولم يمارسوا التغيير الديموغرافي فلم تستوطن قبائلهم قرى غيرهم وانما كانوا عسكر محترف يمارسون السلطة بنظام عسكري، أما العثمانيون فكانوا قبائل مهاجرة من آسيا الوسطى، جاؤوا غزاة ليستوطنوا المناطق التي احتلوها لذلك مارسوا بمنهجية التطهير العرقي والاثني، واحتلوا السواحل ليحكموا التجارة وفي ذلك استعملوا التكفير كوسيلة قهر وعقاب، فكل من يشكل تهديد محتمل أو يملك ما يرغبون بامتلاكه يسلط عليه سيف التكفير، فنفضوا الغبار عن مؤلفات ابن تيمية وابن كثير، وروجوا لفكرة تكفير الأغلبية الديموغرافية في الساحل الشرقي للمتوسط. منهجية نشهدها اليوم فيما يتم توطين التركمان والايغور في قرى كالمختارية.
ومع ذلك، وبعد 300 عام من المعاناة مع السلطنة، عندما تلمس العلويون وعودا من السلطنة بمنحهم حق المواطنة، وتمت تسمية والٍ علوي على طرابلس، في العام 1831، قاتلت قوات صافيتا المصريين وهزمت مع عامية لحفد قوات إبراهيم باشا الالباني. هذه الوعود لم تف بها السلطنة، فبعد انتصارها على إبراهيم باشا، الغت السلطنة ولاية طرابلس وحولتها الى سنجق واستبدلت الوالي العلوي، واستبدلت النظام القديم بفرمان التنظيمات الإدارية، ما دفع باسماعيل خيربك أن يعلن التمرد ليعيد الزام السلطنة بتنفيذ تعهداتها، لكن السلطنة استخدمت خنجرا مسموما هو حبيب عبود (أبو هلال) الذي أعلن المهدوية وشق الصف العلوي وقضى على تمرد إسماعيل خيربك، لم تقف الخيانة هنا، ففيما كان إسماعيل خيربك يزور خاله ووالد زوجته علي الشلة في عين الكروم، قام الأخير بقتل ابن شقيقته وصهره و معه حفيده، واحتز رأسيهما وارسلهما الى الوالي العثماني.
بين حبيب عبود وكتيبة حبيب.
حبيب عبود شخص مارس الدجل على الطيبين، وحولهم الى خناجر قضت على مشروع إسماعيل خيربك الذي كان يسعى لإلزام السلطنة بتنفيذ تعهداتها القانونية تجاه العلويين، استعمل حبيب عبود الخرافة ليقضي على المنطق السياسي ويحول أجساد الفلاحين إلى أكياس رمل استخدمتها السلطنة في القضاء على مستقبل أولادهم، فسقطوا متوهمين أنهم يخدمون قضية مقدسة فيما هم يقضون على المشروع الحقيقي ويمنحون السلطنة الحجة الشرعية للتملص من التزاماتها وتعهداتها.
وكتيبة حبيب وذبابها الالكتروني وعملاؤها في الجسد العلوي تسعى لكي تستخدم العلويين كأكياس رمل دفاعا عن مشروعها السلطوي.
لكن المفارقة اليوم، هي أن العلوي بالرغم من انسداد الأفق أمامه، وبالرغم من دمار مستقبله وتحول دولة المواطنة التي آمن بها الى دولة تقوم بتكفيره وتمارس الانتقائية بحقه، وبالرغم من التنكيل الطائفي والخطاب التحريضي عليه، وبالرغم من الغدر الذي تعرض له وتنكر الأمم المتحدة لحقه بالحياة ففيما يتضور العلوي جوعا في الساحل الشرقي للمتوسط تدير منظمة غوث اللاجئين والأمم المتحدة اذنا صماء تجاهه، وفيما يحاضر توماس باراك كل يوم بضرورة الخضوع لسلطة الامر الواقع، وفيما تنكرت الأمم لحق العلوي بالحياة، يرفض العلوي ان يكون خنجرا مسموما بيد الإسلام السياسي الاعجمي، ويرفض الجندي السابق في الجيش العربي السوري ان يقاتل كمرتزق خدمة لمشروع الولي الفقيه. العلوي رفض في 9/12/2024 ان يكون مشروع فتنة، وقرر الالتزام بمنطق الدولة مهمن كان على رأس هذه الدولة، لكن العلوي ليس ضعيفا ولا ذليلا، وإذا كان الرئيس الانتقالي في سوريا يريد ان يستعمل العلويين غرضا يرمى ليضمن ولاء الفصائل التكفيرية عندما يمارسون رياضة القتل المقدسة، فإن الحق بالحياة الحرة والكريمة يتيح لاي انسان ان يمارس حق الدفاع المشروع. ما يردع العلويين اليوم عن ممارسة العنف الشرعي هو التزامهم امر امير المؤمنين إذ امرنا: "كن في الفتنة كابن اللبون لا ضرع فيحلب ولا ظهر فيركب". فالعلوي خارج أي اصطفاف إقليمي وهو ابن الشرعية كما يقول المكزون: "أمي الشريعة والمقيم لها أبي"، فالعلوي مع شرعية دولته وإذا زالت شرعية دولته يكون مع الشرعية الدولية حتى لو خذلته هذه الشرعية الدولية. ولكل من يمارس خطاب الكراهية فليقرأ شعر ابن المعمار الى ابن تيمية:
كأن بيتين إذ أغنيا عن
ألف بيت تم منها الغرض
صمتي عن سبّك لي صحة
في و بلواك بسبي مرض
والصمت من ذي قدرة جوهر
وشغلك الآن بعرضي عرض