رمال جوني

بالفيديو والصور - استراحة إنسانية في زمن الحرب: مسعفو النبطية يسرقون الفرح من الدمار

4 دقائق للقراءة

خارج إطار الإغاثة، وجد رجال الإغاثة مساحة أخرى لالتقاط الأنفاس، رموا مآسي يومياتهم جانبًا، ولو لدقائق، وحملوا طابة الفرح، ركضوا خلفها، كأنهم يركضون خلف صورة مختلفة عن يومياتهم القاسية.

هربوا من أزيز الطائرات الحربية إلى صوت الفرح البسيط، المتأتي من صوت المضرب وركلة الطابة. استغلّ شبان إسعاف النبطية وباقي المسعفين الوقت المستقطع بين الغارات التي شهدتها منطقة النبطية، وانتزعوا من بينها لحظات فرح، ولو محدودة وقصيرة، لأنه كما يقول المسعف حسن جابر: "74 يومًا من انتشال الحياة من تحت الأنقاض، من صور وقساوة المشاهد، من الضغط والخطر الذي لا ينتهي، نحتاج لنخلق مساحة فرح بسيطة، انتزعنا الفرح من بين كل تلك المشاهد".

قد تكون مشاهد "طفولية" خرجت في لحظة مصيرية، من قلب حرب مدمّرة، مشهد الدمار الذي توسّعت رقعته بشكل كبير في جولة الحرب الثالثة، والتي أُضيفت إليها مناطق كثيرة باتت محظورة وخطرة، يصعب الوصول إليها. وخلف هذا المشهد القاسي، وجد رحماء الإنسانية، كما يُطلق على المسعفين، ساحة مختلفة للتفاوض على "الحياة". رفعوا مضارب التنس، ورموا بالريشة نحو الفرح، وانتزعوا لحظة الحياة بقوة، كما يقولون: "حملت التنس، رميت الريشة، شعرت وكأنني عدت للحياة، ولو لحظة، فرّغت كل الطاقة السلبية، لأنطلق من جديد في خدمة الناس التي لن نتوقف عنها رغم كل المخاطر".

في ساحة مستشفى النجدة الشعبية، كان هناك مسعفون يركضون خلف الطابة، يستعيدون الفرح، يرمون الضغط النفسي في الهواء، وكانوا يعبّئون بعضًا من الطاقة الإيجابية، بعد يوم دامٍ بين الغارات والمجازر. هنا كانت الضحكة هي الحاضرة، ركضوا خلف الريشة بابتسامة، بعد أن كانوا يركضون خلف إنقاذ مواطن من تحت الركام. لحظات صغيرة اجترحها المسعفون: "استغللنا فترة الهدوء، عدنا للطفولة، لنشحذ طاقة وقوة، ونرمي الضغوط القاسية، لنكمل في مهامنا الإنسانية"، يقول المسعف محمد خياط.

كان خضر عبيد يرمي بالطابة كمن يرمي بضغط الحرب بعيدًا. 73 يومًا وهم على خطوط الدفاع الإنساني، عايشوا كل الغارات، انتشلوا أشلاء الناس، مرّوا بظروف قاهرة. في تلك الساحة أفرغ عبيد، كما رفاقه، كل تلك الضغوط، وانتشلوا الفرح هذه المرة، وليس الموت، كما يقول: "شعرت وكأنني رميت كل الحزن، كل الضغط، شعرت وكأنني تلقيت جرعة من القوة لأنطلق من جديد".

لم تكن الصورة مجرد لعبة طفولية "التنس والطابة"، بل كانت بحثًا عن الحياة بين ركام الحرب. قد يكون المسعف الأكثر تأثرًا بالحرب، فهو على تماس مباشر مع الغارات والإغاثة والإسعاف، يمر بظروف قاسية، وقد يكون المصاب صديقًا أو أخًا أو رفيقًا أو أبًا، وهذا يجعل الضغط أكبر. صحيح أن مساحة اللعب صغيرة جدًا، لكنها، كما يقول حسن جابر: "هي فرصة لنتزوّد بمزيد من الطاقة. نحن مررنا بأيام عصيبة، نخوض اللحظات الطفولية بكامل وعينا، لأن خيارات الفرح باتت معدومة في هذه المنطقة، نحاول أن نجد شيئًا منه باللعب، كما ننتزع الحياة من تحت الأنقاض، ننتزع الفرح من ولا شيء".

هو العمل على طرد الطاقة السلبية، كما يقول المسعف حسين: "طيلة الوقت غارات وحالات طوارئ وإغاثة لأهلنا في النبطية".

ولا يُخفي محمد خياط أهمية إيجاد مساحة فرح بين هذه المشهدية الصعبة: "هناك وقت فراغ طويل، نحاول أن نملأه ببعض الرياضة لطرد الضغط والتوتر، إضافة إلى خلق روح الجماعة بين الفريق".

تعلو الضحكات في الساحة، وكأن هناك دوريًا لكرة المضرب وآخر لكرة القدم. منذ ثلاثة أشهر ودورة الحياة في منطقة النبطية متوقفة، لا مظاهر حياة هنا كانت عادة تضخ الفرح في الأرجاء. يأمل مسؤول العمل الإغاثي في إسعاف النبطية، مهدي صادق: "أن نعود ونلعب على بيدر النبطية، ونقيم الدورات الرياضية هناك، وتعود الحياة إليه من جديد. هذه الفسحة المستقطعة هي لالتقاط الأنفاس، لنكمل من جديد في أعمال الإغاثة التي لم تتوقف لحظة منذ بدء الحرب".

بين ركلة الطابة ورمي الريشة، وُلدت مساحة فرح مستقطعة بين شبان الإغاثة في النبطية، أرادوا أن يستعيدوا بعضًا من الحياة، ليعودوا إلى ميدان الإغاثة بجرعة طاقة جديدة.



مسعفو النبطية يسرقون لحظات فرح من قلب الحرب

مسعفو النبطية يسرقون لحظات فرح من قلب الحرب

مسعفو النبطية يسرقون لحظات فرح من قلب الحرب

مسعفو النبطية يسرقون لحظات فرح من قلب الحرب

مسعفو النبطية يسرقون لحظات فرح من قلب الحرب

مسعفو النبطية يسرقون لحظات فرح من قلب الحرب

مسعفو النبطية يسرقون لحظات فرح من قلب الحرب

مسعفو النبطية يسرقون لحظات فرح من قلب الحرب

مسعفو النبطية يسرقون لحظات فرح من قلب الحرب

مسعفو النبطية يسرقون لحظات فرح من قلب الحرب

مسعفو النبطية يسرقون لحظات فرح من قلب الحرب