لقد اصبح من واجب كل من يؤمن بلبنان الحضارة ولبنان الأمان والسلام والاطمئنان أمام الحملات المساقة بوجه الدولة اولا واصبح من الضروري امام الروايات والسرديات والفبركات ومنها ما ورد في مقالة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة في صحيفته الأخبار، تحت عنوان "يفاوضون من دون تفويض ويستقوون بالعدو ضد اللبنانيين"والذي لا يعدو كونه غيضاً من فيض ما تضخه مكنات الحزب والممانعة بحق كل من يخالف الحزب الرأي وكل من يعارض سياسته ومساره وخياراته التي اثبت هو نفسه انها اقليمية لا لبنانية وذات منطلقات دينية مذهبية عقائدية،لا وطنية ولمصلحة النظام في ايران لا الدولة ولا الشعب بكافة طوائفه واطيافه في لبنان.
نبدأ بمناقشة حقيقة "المكتوب" في المقال من "سردية" الحزب من عنوانه فالذين بفاوضون هم ممثلو السلطة اللبنانية والتي اناط بها الدستور مسؤولية وصلاحية وشرعية التفاوض وهم السلطة التنفيذية الممثلة برئاسة الجمهورية والحكومة رئاسة ووزراء ممثلين للكتل النيابية بكافة طوائفها ومذاهبها واحزابها،والأكيد ان الوزيرين الممثلين الشيعيين لكتلة رعد وحتى لو اضيف اليهم وزيرا حركة امل لا يستيطيعون ان يختزلوا السلطة اللبنانية تحت وهج دكتاتورية الاقلية بقوة السلاح.ليصبح التفويض مؤمنا شرعيا دستوريا قانونيا تمثيليا انطلاقا من نتائج الانتخابات النيابية التي عكست التمثيل الشعبي للاحزاب والطوائف وللبنانيين وخياراتهم ،وانطلاقا من انتخابات رئاسة الجمهورية وتكليف رئيس الحكومة مع تشكيل الحكومة وتوازانتها والبيان الوزاري والثقة الممنوحة له من ممثلي الشعب اللبناني اما بالنسبة لسردية محمد رعد في عنوان مقاله عن "الاستقواء بالعدو ضد اللبنانيين" فالحقيقة التي يشهد عليها الجميع ان من استقوى وهدد اللبنانيين في عين الرمانة لا العدو الاسرائيلي في فلسطين المحتلة بال100 الف مقاتل هو امين عام حزب محمد رعد السيد الراحل حسن نصرالله والحقيقة التي يشاهدها الجميع في لبنان والعالم بان اللبنانيين يتوقون الى وقف مسلسل الدم والحروب العبثية المستدرجة للدمار والاحتلال.
في سردية خيالية من متن مقال رعد نقرأ: "الحقيقة التي تؤكّدها جولات التفاوض المباشر بين لبنان والعدو، أن فريق السلطة تبنّى عملياً سردية الاحتلال ضد المقاومة. وعلى هذا الأساس، راح يرتّب الوضع السياسي الداخلي على قاعدة أن اللبنانيين يقبلون بالتعايش مع الاحتلال، مقابل أن يعين سلطتهم على تنفيذ حصرية السلاح بيد الدولة."
وطبعا تشير وقائع المفاوضات ومطالبات الوفد اللبناني الذي لم يضطر الى خوض غمار المفاوضات الا بعد ان قام حزب رعد بمغامرتين قاتلتين لحزبه وبيئته قبل ان تكونا قاتلتين لبقية اللبنانيين،وبعد ان تثبت الحزب قبل الدولة بأن منطق الحرب والمقاومة لن يجرّ الا مزيدا من الخسائر في الارض والعرض وعلى هذا الاساس وقع الحزب ووقّع استسلامه في 24 تشرين الثاني 2024 ...
ومنطق المقاومة الذي ييرر به الحزب ومقال رعد الاحتفاظ بالسلاح وخوض الحروب شرحه مقال رعد في سىدية تقول:يعبّر منطق المقاومة بالأساس عن حقّ اللبنانيين في سيادة وطنهم ورفض الاحتلال لأرضهم أيّاً تكن المساحة التي يسيطر عليها...وان كل العالم يشهد ويقرّ بأن المقاومة التزمت اتفاق وقف النار المعلن في 27/11/2024 التزاماً كاملاً، وركنت إلى السلطة اللبنانية التي تحمّلت مسؤولية التصدّي لمهمة تنفيذ الاتفاق وبسط السيادة وإجلاء المحتلّ واستعادة الأسرى وإعادة الأهالي إلى قراهم والشروع في ورشة الإعمار....
هنا نعود مع سرديات محمد رعد الى حقيقة ما كان قبل الثامن من تشرين الاول 2023 حيث كانت السيادة مع بيئة الحزب "مبسوطة" وكان الاحتلال مجليا خارج الاراضي اللبنانية ولم يكن هناك اسرى ولم يكن الاهالي القاطنين في قرى الجنوب اللبناني وعلى حافته على الحدود بحاجة الى عودة كونهم لم يهاجروا ولا كانت منازلهم وقراهم وبناها التحتية بحاجة الى اعادة اعمار،كما ان الحقيقة تقول ان رغم انتفاء الذرائع والحجج في الفترة التي سبقت اسنادي غزة وايران والتي يرفعها الحزب اليوم شرطا لتسليم سلاحه فان الحزب تمسك بهذا السلاح وخاض غزوة داخلية ضد اللبنانيين في بيروت والجبل والطيونة وعين الرمانة والعدلية للدفاع عن السلاح...
اما في مخيلته التي ترجمها بقوله "ما إن شعر الإسرائيلي بأنّ السلطة اللبنانية قد أقدمت على اتخاذ قرار 5 آب لتنفيذ حصرية السلاح، حتى أخذ يتمادى في اعتداءاته ويشترط على الدولة اللبنانية تنفيذ هذا القرار أولاً قبل وقف إطلاق النار"فالحقيقة ترد عليها مذكّرة رعد بما ورد في خطاب القسم للرئيس جوزاف عون والذي حمل نفس مضامين الخامس والسابع من آب 2025 كما حمله البيان الوزاري الذي ايده حزب رعد،وتردّ الحقيقة مذكّرة بان الرئيس عون انخرط بمفاوضات طويلة مع الحزب بشخص محمد رعد شخصيا هدفت الى تطمين الحزب لتمكين الدولة من بسط سلطتها على كامل الاراضي اللبناتية بقواها الشرعية وحصرية السلاح بيدها وحدها ،وان النكث بالوعود والعهود في المفاوضات على الطاولة في قصر بعبدا كما التباطوء والتلكوء وعدم الالتزام بتطبيق الحزب لما تعهد به واتفق عليه بدءا من جنوب الليطاني دفع بالدولة اللبنانية ان تحزم امرها، كذلك العالم الغربي والعربي الذي شاهد وشهد على اقرار مسؤولي الحزب على استعادة قدراته وقواته العسكرية في الميدان على ارض الجنوب...وقف الى جانب منطق الدولة الفعلية ذات السيادة وحدها على اراضيها حيث لا احتلال اسرائيلي ولا ميليشيات مسلحة تعمل لتثبيت احتلال آخر ولو بشكل غير مباشر...
وطبعا لن نعتقد ولو لثانية بأن مقال الرعد المكتوب االمنسوف من عنوانه حتى خاتمته سيشذ عن منتجات التخوين والافتراء التي تفبركها ماكنة الحزب اذ يختم كما عنون مهددا مفتريا" أمّا من يدعم عدوّنا ويحرّض ضد بلدنا ومصالحه، ويقدّم الخدمات للمشروع العدواني الصهيوني المجرم، فندعو إلى محاسبته وفق القانون، ونؤكّد بأن مسار التنازلات مصيره الخيبة والفشل" متغاضيا عن احكام الدستور والقانون والاخلاق العامة وتعاليم الاديان السماوية كافة والتي توصّف الحزب وتاريخه وارتكاباته وممارساته وعقيدته بأوصافها الملائمة والتي تجعل من الحزب ومرتكبيه والممارسين المؤمنين به،مدانين محكومين ،عن حق وبالحقائق، معاقبين من العدالتين الارضية والسماوية...