بوتين في بكين لترسيخ الشراكة الاستراتيجية

3 دقائق للقراءة

بعد أيام من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين، وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى بكين أمس، حيث استقبله وزير الخارجية الصيني وانغ يي. ومن المقرر أن يعقد بوتين، الذي يهدف إلى إظهار أن علاقات بلاده الاستراتيجية مع الصين راسخة ولا تتزعزع، محادثات مع نظيره شي جينبينغ اليوم، فيما تسعى بكين إلى الحفاظ على علاقات مستقرّة مع واشنطن، مع الإبقاء على روابط قويّة مع موسكو. ومن المتوقع أن يناقش شي وبوتين ملفات عدّة، أهمّها الشراكة الاستراتيجية والتعاون الاقتصادي بين البلدين، والقضايا الدولية، من غزو أوكرانيا إلى حرب إيران، فضلا عن زيارة ترامب الأخيرة. ويُرتقب أيضًا أن يوقّع الزعيمان إعلانًا مشتركًا في ختام المحادثات.

أكد بوتين، في رسالة مصوّرة إلى الشعب الصيني نُشرت قبل وصوله إلى بكين، أن العلاقات مع الصين بلغت "مستوى غير مسبوق"، وأن التبادل التجاري معها "يواصل النمو"، معتبرًا أن "العلاقة الاستراتيجية الوثيقة" مع الصين "تؤدي دورًا مهمًّا على المستوى العالمي". وادعى أنه "من دون التحالف ضدّ أي طرف، نسعى إلى السلام والازدهار للجميع"، في حين أشادت بكين بـ "الصداقة الراسخة" مع موسكو.

وبينما تعتمد روسيا اقتصاديًا على الصين، التي أصبحت المشتري الرئيس للنفط الروسي الخاضع للعقوبات منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، يأمل بوتين في أن تعزّز الصين التزامها بالعلاقات مع بلاده، خصوصًا بعدما صرّح ترامب بأن بكين وافقت على شراء النفط الأميركي. ومن المتوقع أن يبحث بوتين وشي مشروع خط أنابيب الغاز الطبيعي "باور أوف سيبيريا 2" الذي سيربط روسيا بالصين عبر منغوليا، كبديل بري للنفط المستورد بحرًا من الشرق الأوسط.

قد تختلف أولويات الصين وروسيا حول حرب إيران، إذ "تعتمد بكين على حرّية الملاحة في الممرات البحرية العالمية لدعم أنشطتها الاقتصادية، وتفضّل إنهاء التوتر في مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن"، بينما ترى موسكو الوضع من منظور مختلف، كونها "استفادت اقتصاديًا من القتال في إيران نتيجة تخفيف القيود على إمدادات الطاقة الروسية"، وفق ما ذكر جيمس تشار من جامعة "نانيانغ التكنولوجية" في سنغافورة لوكالة "فرانس برس".

وأفاد جوزيف ويبستر من "المجلس الأطلسي" للوكالة بأن "تعزيز التعاون في مجال الطاقة قد يكون في صلب المحادثات، مع سعي بكين إلى الحصول على مزيد من الطاقة الروسية". ورأى أنه "بالنسبة إلى موسكو، قد يكون توجيه مزيد من النفط نحو الشرق خيارًا أكثر جاذبية، في ظلّ الحملة المستمرّة التي تشنّها أوكرانيا على البنية التحتية للطاقة الروسية".

ومنذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، حرصت الصين على إظهار نفسها طرفًا محايدًا في النزاع، إلا أن الدول الغربية تشتبه في أنها وفّرت دعمًا اقتصاديًا وعسكريًا لروسيا، في وقت كشفت فيه وكالة "رويترز" أن القوات الصينية درّبت سرًّا نحو 200 عسكري روسي داخل الصين في أواخر العام الماضي، وعاد بعضهم منذ ذلك الحين للقتال في أوكرانيا.

توازيًا، بدأت روسيا تدريبات نووية تستمرّ ثلاثة أيام، وتشمل إطلاق صواريخ باليستية وصواريخ كروز، لمحاكاة "الاستعداد لاستخدام القوات النووية في حال التعرّض لهجوم"، وسط تحذير موسكو من تزايد مخاطر اندلاع صدام مباشر بين روسيا وحلف "الناتو".