أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب كل الاحتمالات والخيارات على الطاولة في ما يتعلّق بالصراع مع إيران، بعد يوم من تأجيله توجيه ضربات جديدة إلى النظام الإيراني بطلب خليجي، إذ أكد ترامب أمس أن التأجيل سيكون فقط لبضعة أيام، محذّرًا الإيرانيين من أن الخيار العسكري لا يزال قائمًا إذا تعذّر الاتفاق، في وقت هدّدت فيه طهران بفتح "جبهات جديدة باستخدام أدوات وأساليب مبتكرة" إذا تعرّضت لهجوم، وكشفت محتوى المقترح الأحدث الذي قدّمته إلى واشنطن، والذي لم يتضمّن أي جديد مقارنة بمقترح قدّمته الأسبوع الماضي ووصفه ترامب بأنه "قطعة قمامة"، ما يشي بأن التوصّل إلى حل تفاوضي لا يزال بعيد المنال. في الأثناء، أرسل المرشد الإيراني مجتبى خامنئي من "عالمه الموازي" رسالة شدّد فيها على "ضرورة زيادة عدد السكان" و"ترويج ثقافة الإنجاب" بهدف تحقيق "قفزات استراتيجية" والتقدّم نحو "بناء الحضارة الإيرانية الإسلامية الحديثة".
ومع ترقب العالم مصير المسار الدبلوماسي، كشف ترامب أنه كان على بُعد ساعة واحدة من اتخاذ قرار بتوجيه ضربة لإيران قبل أن يؤجّلها، متوعّدًا بأن بلاده قد تضطرّ إلى مهاجمة إيران مرّة أخرى إذا لم يتسنَّ التوصّل إلى اتفاق. وقال: "حسنًا... يومان أو ثلاثة أيام، ربما الجمعة أو السبت أو الأحد، أو ربما الأسبوع المقبل، فترة زمنية محدودة، لأنه لا يسعنا السماح لهم بامتلاك سلاح نووي". وأوضح أنه "سواء حظي التحرّك العسكري ضد إيران بدعم شعبي أم لا، فإنني لن أسمح بأن يُنسف العالم تحت أنظاري".
وتحدّث نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس عن تحقيق الكثير من التقدّم في شأن إيران، مشيرًا إلى أن الإيرانيين يريدون إبرام اتفاق، لكن نؤكد أن لدينا دائمًا خطة بديلة، إذ حذّر من أنه يمكننا استئناف العملية العسكرية، لكن ذلك ليس ما يريده ترامب ولا إيران، بينما كشفت طهران أن أحدث مقترح قدّمته إلى واشنطن يتضمّن إنهاء الأعمال القتالية على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان، وانسحاب القوات الأميركية من المناطق القريبة من إيران، ودفع تعويضات عن الحرب، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمّدة، وإنهاء الحصار الأميركي. بالتوازي، رأت قطر أن المفاوضات تحتاج إلى "مزيد من الوقت" كي تفضي إلى نتيجة.
في الغضون، أكد قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر أن بلاده أضعفت القدرات النووية الإيرانية، ووجّهت ضربة "قوية وشاملة" إلى ترسانة الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، فضلا عن تدمير 90 في المئة من قاعدتها الصناعية الدفاعية، بما يحول دون إعادة بنائها لسنوات عديدة مقبلة. واعتبر أن الحصار على إيران وفّر نفوذًا قويًّا في المفاوضات، في حين أعادت قواته توجيه 88 سفينة تجارية، وعطّلت أربع سفن، لضمان الامتثال الكامل للحصار. وكشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن أميركا احتجزت ناقلة نفط مرتبطة بإيران وخاضعة للعقوبات في المحيط الهندي ليل الإثنين - الثلثاء.
ولزيادة الضغط على طهران، فرضت واشنطن عقوبات على شركة صرافة إيرانية وشبكة واسعة من الشركات الوهمية التابعة لها في ولايات قضائية عدّة، منها الإمارات وتركيا وهونغ كونغ، كما حظرت 19 سفينة متورّطة في شحن النفط والبتروكيماويات الإيرانية. وحضّ وزير الخزانة سكوت بيسنت الحلفاء الآسيويين على تشديد الرقابة على "أسطول الشبح" الإيراني، والحلفاء الأوروبيين على إغلاق فروع المصارف الإيرانية ومصادرة أصول الشركات المرتبطة بالنظام الإيراني. وجدّد وزراء مالية دول مجموعة السبع، عقب اجتماع في باريس، تأكيدهم ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز وأهمّية التعامل مع الاختلالات العالمية الحالية.
خليجيًّا، تصدّت الإمارات بنجاح لست طائرات مسيّرة معادية حاولت استهداف مناطق مدنية وحيوية في الدولة خلال الـ 48 ساعة الماضية. وأفادت بأن نتائج التحقيقات حول الاعتداء السافر على محطة براكة للطاقة النووية الأحد أوضحت أن المسيّرات كانت قادمة من العراق. وبعدما كانت السعودية قد تعرّضت لاستهداف بمسيّرات قادمة من العراق ليل الأحد، أكد مجلس الوزراء السعودي أمس أن المملكة لن تتوانى أبدًا عن اتخاذ كل ما من شأنه حماية أمنها.