يُرتقب أن تُصدر أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة الخميس، حكما في شأن الحقّ في الإضراب، في قضيّة يقول كلّ من العمال وأصحاب العمل إن من شأنها أن تترك تداعيات عميقة على علاقات العمل على مستوى العالم.
وطُلب من محكمة العدل الدولية إصدار رأي استشاري حول ما إذا كانت اتفاقية أقرّتها في العام 1948 منظمة العمل الدولية تكرّس ضمنا الحقّ في الإضراب.
والمعاهدة المعروفة باسم "الاتفاقية الرقم 87"، هي عبارة عن اتفاق بين النقابات وأصحاب العمل يضمن الحقّ "في تنظيم الإدارة والأنشطة بحرية كاملة".
وترى النقابات في منظمة العمل الدولية أن هذا النص يكرّس، وإنْ بصورة غير مباشرة، الحق في الإضراب وهو تفسير يرفضه أصحاب العمل.
ومن المقرّر أن تُصدر هيئة مكوّنة من 15 قاضيا في المحكمة، ومقرّها في لاهاي، رأيها الذي لا يعدّ ملزما قانونيا، لكن من شأنه توضيح نطاق الحق في الإضراب في القانون الدولي.
وقد طُرح على المحكمة السؤال الآتي "هل الحق في الإضراب للعمال ونقاباتهم محميّ بموجب اتفاقية الحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي للعام 1948 (الرقم 87)؟".
وراء هذا الجدل القانوني في شأن تفسير اتفاقية العام 1948، تدور مواجهة محتدمة بين النقابات وأصحاب العمل داخل منظمة العمل الدولية، ظهرت ملامحها خلال جلسات الاستماع التي عُقدت في تشرين الأول/أكتوبر 2025.
وقال ممثل الاتحاد الدولي لنقابات العمال هارولد كوه أمام القضاة "هذه القضية تتجاوز الإطار النظري للقانون"، مضيفا "إنها ستؤثر على الحقوق الفعلية لعشرات الملايين من العمال حول العالم".
وحذّر من أنه في حال قضت المحكمة بأن الحقّ في الإضراب ليس جزءا أصيلا من الاتفاقية، فقد تبدأ الشركات والحكومات في تفكيك اتفاقيات العمل في أنحاء العالم.
وأضاف "قد تبدأ مجموعات أصحاب العمل الوطنية بالتشكيك في حق الإضراب بلدا تلو الآخر، بدءا من الدول التي تمتلك محاكم متساهلة، ومجتمعات مدنية ضعيفة، ووسائل إعلام غير فعّالة".
في المقابل، قال ممثل المنظمة الدولية لأصحاب العمل روبرتو سواريز سانتوس إن اتفاقية العام 1948 "لا تنص صراحة ولا ضمنا على حق الإضراب".
وأشار إلى أن قواعد الإضراب تختلف بشكل كبير من دولة إلى أخرى، مثل استثناء خدمات الطوارئ في بعض الحالات.
وأضاف أن هذه الاختلافات "لا يمكن حلّها بمجرد استنتاج حق مجرد في الإضراب من الاتفاقية الرقم 87 وفرضه على أصحاب العمل والعمال والحكومات".
من جهتها، وصفت ريتا ييب، التي تمثل أيضا أصحاب العمل، حجج النقابات بأنها "مبالغ فيها ومثيرة للذعر".
واعتبرت أن الحق في الإضراب لا يزال مكفولا في القوانين الوطنية، ولا يحتاج إلى أن يُكرَّس ضمن "نصوص عامة تُفرض من أعلى المستويات"، داعية المحكمة إلى الإجابة بـ"لا" على السؤال المطروح. واعتبرت أن هذه القضية "تمسّ مصداقية نظام العمل الدولي بأسره".
وعلى رغم الخلاف، يتّفق الطرفان على أهمية القضية بالنسبة إلى علاقات العمل.
وقال كوه "للوهلة الأولى، قد لا تبدو هذه القضية بالغة الأهمية"، لكنه خاطب القضاة قائلا "قراركم هنا سيؤثر على كل عامل في العالم".