حراك إقليمي لكسر "الجمود القاتل"

واشنطن وطهران بين التسوية و"الضربة الأخيرة"

4 دقائق للقراءة

شهدت المفاوضات الأميركية - الإيرانية تحرّكًا مهمًّا أمس، بعد مرحلة من "الجمود القاتل"، إذ حطّ قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران، كما وصل وفد قطري إلى العاصمة الإيرانية، في إطار مساعٍ إقليمية لوضع اللمسات الأخيرة على خطاب نوايا يتضمّن اتفاقًا لإنهاء الحرب ومبادئ لمفاوضات إضافية مدّتها 30 يومًا حول اتفاق شامل يتناول أيضًا البرنامج النووي الإيراني. إلا أن واشنطن وطهران أكدتا أن تحقيق انفراج سيحتاج إلى المزيد من الوقت، كما بقيت شروط الطرفين للتوصّل إلى اتفاق متباعدة، خصوصًا حول ملفي اليورانيوم عالي التخصيب ومضيق هرمز، فيما كان لافتًا إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه لن يحضر عرس ابنه خلال عطلة نهاية الأسبوع، موضحًا أنه "من المهم أن أبقى في واشنطن العاصمة... خلال هذه الفترة المهمّة".

وأفاد مصدر مقرّب من ترامب لموقع "أكسيوس" بأن الرئيس الأميركي أصبح أكثر إحباطًا خلال الأيام القليلة الماضية، وطرح احتمال تنفيذ عملية عسكرية كبرى أخيرة، يمكنه بعدها إعلان النصر وإنهاء الحرب. وتعليقًا على المفاوضات مع إيران، قال ترامب: "سنرى ما الذي سيحدث، لقد وجّهنا إليهم ضربة قويّة، لم يكن لدينا خيار آخر"، جازمًا بأن طهران "لا يمكنها أن تمتلك سلاحًا نوويًا". وأوضح أن بلاده "ستتعامل مع إيران بالطريقة نفسها التي تعاملت بها مع فنزويلا"، معتبرًا أن طهران "تسعى إلى التوصّل إلى اتفاق بشكل عاجل". وأكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: "أحرزنا بعض التقدّم مع إيران، لكنني لا أريد المبالغة"، موضحًا أنه "لا يزال أمامنا الكثير من العمل، ولم نصل إلى مبتغانا بعد، وآمل أن نصل إليه".

وجزم روبيو بأن "المبادئ تبقى كما هي: لا يمكن أن تمتلك إيران سلاحًا نوويًا". وأوضح أنه "لتحقيق ذلك، سنتناول مسألة التخصيب والمضيق"، مشيرًا إلى أن "إيران تحاول إنشاء نظام لفرض رسوم عبور عبر هرمز، ولا ينبغي لأي دولة في العالم أن تقبل بذلك". وشدّد على أنه "لم يكن هناك طلب محدّد للحصول على مساعدة" من حلف "الناتو" في شأن هرمز، لافتًا إلى أن باكستان لا تزال الوسيط الرئيسي في المحادثات مع إيران. وحذّر من أنه "نحن نتعامل مع مجموعة صعبة المراس للغاية، وإذا لم يتغيّر الوضع، فقد أوضح الرئيس أن لديه خيارات أخرى".

في المقابل، أصرّ المتحدّث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الذي عيّنه النظام أمس متحدّثًا جديدًا باسم فريق التفاوض الإيراني، على أن بلاده لا تسعى إلى الحصول على "تنازلات" من أميركا لإنهاء الحرب، بل "تطالب ببساطة بحقوقنا". وكرّر مطالب إيران للتوصّل إلى اتفاق ينهي الحرب، بما في ذلك رفع العقوبات والإفراج عن أصول إيران المجمّدة وإعادتها إلى البلاد. وأكد أنه "لا يمكننا القول إننا سنتوصّل حتمًا إلى نتيجة بعد بضع زيارات أو محادثات على مدى أسابيع أو أشهر، فالدبلوماسية تحتاج إلى وقت".

وشدّد بقائي على أنه "لن نصل إلى نتيجة إذا حاولنا الخوض في التفاصيل المتعلّقة باليورانيوم عالي التخصيب في إيران". وأكد أن وفدًا قطريًا يجري محادثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، موضحًا أن باكستان لا تزال الوسيط الرئيسي في المفاوضات، بينما استقبل وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني، المشير عاصم منير في طهران أمس.

توازيًا، اعتبر المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي أنور قرقاش أن فرص توصّل واشنطن وطهران إلى اتفاق "متساوية"، موضحًا أن الإيرانيين "أضاعوا الكثير من الفرص على مرّ السنين بسبب ميلهم إلى المبالغة في تقدير أوراقهم". وأمل "ألّا يفعلوا ذلك هذه المرّة"، مشدّدًا على أن هرمز يجب أن يعود إلى وضعه الطبيعي. وجزم بأن "المفاوضات التي تهدف فقط إلى التوصّل إلى وقف للنار وزرع بذور المزيد من الصراع في المستقبل ليست ما نسعى إليه".

في الأثناء، أعادت القيادة المركزية الأميركية توجيه 97 سفينة تجارية وعطّلت أربع سفن منذ بدء الحصار المستمرّ على إيران، في حين أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن صادرات النفط الإيرانية المنقولة بحرًا تقلّصت بسبب الحصار إلى مستوى يقترب من الصفر، موضحة أن نسبة تخزين النفط في إيران بلغت نحو 64 في المئة، ما يترك قدرة تخزين تعادل نحو ثلاثة أسابيع قبل الامتلاء الكامل.

إلى ذلك، مهّد الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على أشخاص وكيانات في إيران مسؤولة عن إغلاق هرمز، إذ قرّر توسيع نطاق عقوباته على النظام الإيراني، فضمّ إليها "الأشخاص والكيانات الضالعة في إجراءات إيران التي تهدّد حرّية الملاحة في الشرق الأوسط".