رفيق خوري

رهانات على بايدن في بلد "رهينة"

23 كانون الثاني 2021

02 : 00

دقت في واشنطن ساعة الامتحان الذي تصورت بيروت أنها معنية به. إمتحان الحسابات المحلية والإقليمية التي اندفع أصحابها في خيار اللاحكومة قبل خروج الرئيس دونالد ترامب من البيت الأبيض. فما ساد الأحاديث منذ إطلاق النار على مشروع "حكومة المهمة" ضمن مبادرة الرئيس ايمانويل ماكرون هو تكرار ثلاث روايات حول ما قاد الى تعطيل التأليف كورقة في لعبة مركّبة.

رواية الرغبة لدى الرئيس المكلف سعد الحريري في تأخير التأليف الى ما بعد تولي الرئيس جو بايدن السلطة، خوفاً من فرض عقوبات عليه أيام ترامب الرافض حتى ظل "حزب الله" في الحكومة. رواية الحرص عند الرئيس ميشال عون على أن يكرس دوره في التأليف صلاحيات "العهد القوي" ويغيّر نوع الحكومة المناخ الذي أضعفه، ويعيد لوريثه فرصة السباق في معركة الرئاسة. ورواية القرار الايراني المحمي بسلاح "حزب الله" القاضي بأن يكون تأليف الحكومة ورقة قوة في التفاوض مع بايدن على العودة الى الاتفاق النووي، ضمن كون لبنان كله ورقة ايرانية.

والوقت حان لكشف الأوراق. طهران لا تستعجل عودة أميركا الى الاتفاق بل رفع العقوبات، كما قال المرشد الأعلى علي خامنئي. وهي تطالب أميركا بشروط المنتصر على المهزوم، كما أوحى الادميرال علي شمخاني. واشنطن ايضاً ليست مستعجلة. وحسب قول انتوني بلينكن كوزير للخارجية وجايك سوليفان كمستشار للامن القومي، فان المطلوب من ايران هو عملياً ما طلبه ترامب وتطلب بعضه اوروبا: لا مجرد عودة طهران الى التزاماتها بل تشديد القيود عليها. ولا فقط التفاوض على ملف الصواريخ الباليستية وملف النفوذ الايراني والسلوك "المزعزع للاستقرار" في المنطقة، بل أيضاً إشراك دول عربية واسرائيل واوروبا في المفاوضات. وحين تقول واشنطن ان هدفها ليس تغيير النظام في ايران، فان ترجمة ذلك في قاموس طهران هي تغيير النظام. لماذا؟ لأن جمهورية الملالي ترى امتلاك القوة الصاروخية وتوسيع النفوذ الذي انفقت عليه الكثير في المنطقة من "أسس الثورة".

ولا أحد يعرف متى تبدأ المفاوضات والى ماذا تصل. والسؤال البسيط هو: الى متى يبقى لبنان الذي يكاد يكتمل انهياره بلا حكومة في انتظار رهانات على أمور ليست في اليد، وأمور أصغر في اليد؟

بايدن، وهو كاثوليكي من أصل ايرلندي، يستخدم قولاً بالغ التعبير: "نحن الايرلنديين الوحيدون الذين لديهم حنين الى المستقبل". لكن اللبنانيين صاروا مثلهم. فالحاضر ضاع، والمستقبل في الغيب. وليس لنا سوى الماضي الذي كنا ننتقده، ونراه الآن "الزمن الجميل". والحنين الى المستقبل هو الحنين الى ذلك الماضي. ولا خيار لبلد صار "ورقة وساحة".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.