محمد دهشة

نقيب الغواصين المحترفين في لبنان لـ "نداء الوطن": لعدم نشر حالة من الذعر

بين التهويل والواقع: ما يُتداول عن البحر اللبناني مع اقتراب موسم الصيف

4 دقائق للقراءة

مع اقتراب موسم الصيف من كل عام، تتجدد الأخبار والتقارير التي تتناول واقع البحر اللبناني، وغالبًا ما تُطرح بطريقة تثير القلق والبلبلة لدى المواطنين، نتيجة تداول معلومات غير مكتملة أو صور ومقاطع غير موثقة، أو تقارير تفتقر أحيانًا إلى الدقة العلمية.

وفي ظل هذا المشهد المتكرر، تبرز الحاجة إلى قراءة أكثر هدوءًا وموضوعية لما يُنشر، والعودة إلى المعطيات العلمية الموثوقة بعيدًا عن التهويل أو التعميم، خاصة في قضايا تمسّ السلامة العامة والثقة بالبيئة البحرية.

أسماك القرش

من بين المواضيع التي تطرح بشكل متكرر مع بداية موسم السباحة، الحديث عن عودة أسماك القرش إلى البحر اللبناني، حيث يتم أحيانًا تداول صور أو مقاطع فيديو قديمة أو غير موثقة المصدر، أو تعود لمناطق خارج المياه اللبنانية، ويتم ربطها بالساحل اللبناني دون تحقق علمي دقيق.

ويقول رئيس نقابة الغواصين المحترفين في لبنان محمد السارجي لـ "نداء الوطن"، علميا إن وجود بعض أنواع أسماك القرش في مياه البحر الأبيض المتوسط يُعد أمرًا طبيعيًا وممتدًا تاريخيًا، إذ تشكل جزءًا من التوازن البيئي البحري. وفي المقابل، لا تشير المعطيات المتوفرة إلى تسجيل حالات موثقة لهجمات على السباحين في لبنان. وبالتالي، فإن تداول معلومات غير دقيقة أو مبالغ بها يساهم في نشر حالة من الذعر غير المبرر، بدلًا من تعزيز الوعي البيئي السليم.

التلوث البحري

كما تتكرر أيضًا النقاشات حول مستوى تلوث مياه البحر اللبناني، وهي قضية بيئية حقيقية تستوجب المتابعة العلمية الدقيقة، غير أن طريقة عرض بعض التقارير أو نتائج الدراسات تثير تساؤلات تتعلق بالمنهجية المعتمدة في جمع البيانات وتفسيرها.

ويؤكد السارجي ان تقييم علمي للواقع البيئي يجب أن يستند إلى أسس واضحة وشفافة، تضمن تمثيلًا دقيقًا للبحر بمختلف مناطقه وظروفه. وفي هذا الإطار، تبرز مجموعة من الأسئلة المنهجية الأساسية التي يفترض أن تكون جزءًا من أي دراسة جدية، من بينها: مواقع أخذ العينات، ومدى شموليتها للمياه المفتوحة مقارنة بالمناطق القريبة من مصادر التلوث، إضافة إلى طبيعة المؤشرات التي يتم اعتمادها في الفحوصات، وهل تشمل مختلف أنواع التلوث العضوي والكيميائي والصناعي أم تقتصر على جوانب محددة فقط.

ويضيف: أن تمثيل العينة يشكل عنصرًا أساسيًا في دقة النتائج، إذ إن الاعتماد على نقاط محدودة قد لا يعكس الواقع العام للمنطقة البحرية. كذلك، تبرز أهمية توضيح الجهات العلمية المشرفة على الدراسات، والمعايير المعتمدة في اختيار مواقع الفحص وأساليبه. وفي حال صدور تقارير تتعلق بسلامة الأسماك للاستهلاك، تبقى مسألة مصدر العينات أساسية، سواء كانت من مناطق ساحلية قريبة أو من أعماق البحر، لما لذلك من تأثير مباشر على النتائج والاستنتاجات.

الصيد البحري

كذلك تنتشر الشائعات عن صحة سلامة الاسماك وجودتها، حيث يؤكد العاملون في قطاع الصيد البحري أن الصياد اللبناني يمارس نشاطه في مساحات واسعة من البحر، تمتد إلى عرض المياه، بعيدًا عن كثير من مصادر التلوث الساحلي المباشر، ومع ذلك، يبقى الباب مفتوحًا أمام أي جهة علمية مختصة لإجراء الفحوصات والتحاليل المخبرية وفق أعلى المعايير، بهدف تعزيز الثقة بالمنتجات البحرية اللبنانية وتقديم صورة علمية دقيقة وشفافة حول واقعها.

ويشدد السارجي إن التعامل مع ملف البحر اللبناني يتطلب مقاربة شاملة تأخذ بعين الاعتبار مختلف العوامل المؤثرة، من الصرف الصحي والأنشطة الصناعية إلى حركة التيارات البحرية والعوامل الطبيعية، بعيدًا عن الانتقائية أو التهويل الإعلامي، وبما يضمن تقديم صورة متوازنة وموضوعية للواقع البيئي.

ويشرح في المقابل، تقع على عاتق الإعلام والجهات المعنية مسؤولية تعزيز الوعي العام، عبر تقديم معلومات دقيقة ومبنية على أسس علمية واضحة، بما يساهم في حماية السلامة العامة والحفاظ على الثروة البحرية.

بين المخاوف المتداولة والمعطيات العلمية المتوفرة، يبقى البحر اللبناني بيئة حيوية تحتاج إلى متابعة علمية مستمرة، وإلى خطاب إعلامي مسؤول يوازن بين التحذير الضروري وبين الدقة في نقل المعلومة، بما يعزز الثقة بدل إثارة القلق، تبقى الشفافية العلمية والمهنية في تناول القضايا البيئية ركيزة أساسية لحماية المصلحة العامة وصون العلاقة بين الإنسان والبحر.