ترامب يخلط أوراق إيران بـ "اتفاقات أبراهام"

5 دقائق للقراءة

لا تزال المفاوضات الأميركية - الإيرانية في شأن مذكرة تفاهم من شأنها تمديد وقف النار وفتح مضيق هرمز مستمرّة، بهدف تقليص الفجوات التي ما زالت قائمة بين الطرفين، إذ زار رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي الدوحة أمس، وأجريا مزيدًا من المحادثات حول المذكرة، فيما زار رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش المشير عاصم منير الصين، حيث التقيا الرئيس شي جينبينغ. في الغضون، فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب العالم بمنشور بدا فيه أنه يربط التوصّل إلى اتفاق مع إيران بانضمام عدد من الدول الإقليمية إلى "اتفاقات أبراهام".

اعتبر ترامب أن المفاوضات مع طهران "تسير بشكل جيّد"، جازمًا بأنه "إما أن تكون صفقة عظيمة للجميع، وإما لا صفقة على الإطلاق، والعودة إلى جبهة القتال وإطلاق النار، لكن على نحو أكبر وأقوى من أي وقت مضى، ولا أحد يريد ذلك". ورأى أنه يجب أن يكون انضمام السعودية وقطر والأردن ومصر وتركيا وباكستان إلى "اتفاقات أبراهام" إلزاميًا، كجزء من التسوية مع إيران، بدءًا من الرياض والدوحة، وإلّا "فلا ينبغي أن يكونوا جزءًا من هذه الصفقة، لأن ذلك يُظهر نية سيئة"، ملمّحًا إلى إمكانية انضمام طهران إلى الاتفاقات أيضًا. وطلب من ممثليه أن يبدأوا عملية ضمّ هذه الدول إلى الاتفاقات. وقال مصدر باكستاني مطلع لوكالة "رويترز" إن تصريح ترامب يعكس محاولة لاستخدام دبلوماسية وقف النار مع إيران ضمن ضغط أوسع في شأن الانضمام إلى "اتفاقات أبراهام"، لكنه اعتبر أن القضيتين "غير مترابطتين ولا يمكن ربطهما".

في المقابل، أكدت الخارجية الإيرانية أنه تمّ التوصل إلى نتائج في شأن عدد من الموضوعات، لكن هذا لا يعني "أننا اقتربنا من توقيع اتفاق"، موضحة أن الاتفاق المحتمل لا يتضمّن تفاصيل محدّدة في شأن إدارة هرمز. وإذ زعمت أن إيران لن تفرض رسومًا على المرور عبر المضيق، تحدّثت عن كلفة للخدمات التي ستُقدّم، مثل التوجيه الملاحي وإجراءات حماية البيئة، بموجب بروتوكول سيُتّفق عليه مع عُمان. بالتزامن، ذكرت وكالات أنباء إيرانية أن طهران أسقطت طائرة مسيّرة شبحية "معادية" باستخدام نظام دفاع جوي جديد، لكنها لم توضح مصدر انطلاق المسيّرة. وأصدر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قرارًا بإعادة خدمة الإنترنت في البلاد، بعدما بقي معظم الإيرانيين غير قادرين على الوصول إلى شبكة الإنترنت العالمية منذ 87 يومًا.

وأفاد مسؤول مطّلع على زيارة قاليباف وعراقجي إلى الدوحة لـ "رويترز" بأن المحادثات تركّزت بشكل أساسي على هرمز ومخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، مشيرًا إلى أن محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همّتي كان ضمن الوفد لمناقشة إمكانية الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدة كجزء من اتفاق نهائي. وأفاد مصدر لقناة "الجزيرة" بأن الوساطة القطرية أفضت إلى تفاهم أميركي - إيراني لحل عقدة الأرصدة المالية الإيرانية المجمّدة، وسط احتمالات قوية لإعلان توافق رسمي بين واشنطن وطهران اليوم بفضل نجاح الوساطة. وأكدت وكالة "تسنيم" الإيرانية أن نصّ مذكرة التفاهم لا يتضمّن أي عبارة تفيد باستعداد طهران لإخراج اليورانيوم المخصّب، كما لا يتضمّن أي تعهّد في شأن أي إجراء نووي.

توازيًا، أجرى شريف برفقة المشير زيارة إلى بكين التقيا خلالها الرئيس الصيني، الذي أشاد بباكستان لاتخاذها مبادرة أداء دور الوساطة في إعادة إحلال السلام في الشرق الأوسط، مؤكدًا لمنير أنه "أعلم أنكم عدتم لتوّكم من إيران وبذلتم جهودًا إيجابية لدعم السلام الحالي، ولا نزال نقدّر الدور البنّاء الذي تضطلع به باكستان". وثمّن شريف دعم الصين للسلام الإقليمي، مشيرًا إلى أن مقترح شي المؤلّف من أربع نقاط للسلام الإقليمي حظي بقبول واسع.

وطوّرت واشنطن وطهران "إطارًا" يمدّد وقف النار 60 يومًا، ريثما يتوصّل الجانبان إلى "اتفاق نهائي" لإنهاء الحرب، وفق ما أفاد مسؤول كبير في إدارة ترامب لصحيفة "واشنطن بوست". وبموجب الإطار، ستعيد إيران فتح مضيق هرمز فور توقيع مذكرة التفاهم، وستتخذ خطوات خلال 30 يومًا لضمان عودة حركة المرور إلى ظروف ما قبل الحرب، كما ستنهي إيران وأميركا والحلفاء العمليات العسكرية فورًا على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان، مع ضمان حق إسرائيل في "التحرّك ضد التهديدات الوشيكة". ويتضمّن المقترح إعادة تأكيد إيران أنها لن تطوّر أبدًا أسلحة نووية، وموافقتها على التخلّص من مخزونها من المواد المخصّبة بطريقة متفق عليها، على أن يناقش الجانبان خلال الشهرين المقبلين "الآلية" الخاصة بذلك.

وأوضح مسؤول إيراني لـ "واشنطن بوست" أن فتح المضيق سيكون على مراحل، مشيرًا إلى أنه في المرحلة الأولى، ستفرج أميركا عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمّدة، وستبدأ عمليات إزالة الألغام في المضيق، وسيُرفع الحصار الأميركي. وأكد أن مذكرة التفاهم لا تتضمّن اتفاقًا نوويًا، بل مجرّد تعهّد بالتفاوض على المسألة النووية لاحقًا، بينما أشار المسؤول الكبير في إدارة ترامب إلى أن الحصار الأميركي سيُخفّف "بصورة متناسبة" مع فتح المضيق، كما لن تُفرج الأصول الإيرانية المجمّدة قبل أن تبدأ إيران التخلّي عن اليورانيوم عالي التخصيب.