روبيو يُنعش "كواد" ويُعمّق انعطافة يريفان

4 دقائق للقراءة

أعاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إحياء مجموعة "كواد" التي تضمّ بلاده والهند وأستراليا واليابان، عبر عدد من المشاريع الجديدة خلال اجتماع مع نظرائه في المجموعة في نيودلهي أمس، في إطار تعزيز تحالفات واشنطن في منطقة المحيطين الهندي والهادئ ضمن جهود احتواء الصين. وأعلنت "كواد" في بيان مشترك تعاونًا جديدًا في المجالين البحري والمعادن الحيوية، موضحة أن أعضاءها سيحشدون معًا 20 مليار دولار من الأموال الحكومية والخاصة لتعزيز سلاسل إمداد المعادن الحيوية، بما في ذلك عبر تحديد مشاريع في الدول الأربع، كما ستعمل دول المجموعة على مبادرتين بحريتين، إحداهما تجمع قدراتها في المراقبة، والأخرى ستوفّر معلومات فورية معزّزة لحركة الملاحة التجارية في البحر.

وأعرب وزراء "كواد" عن قلقهم الشديد إزاء بحر الصين الجنوبي وبحر الصين الشرقي، ومعارضتهم "الأعمال المزعزعة للاستقرار أو الأحادية"، في إشارة واضحة إلى بكين. وحدّدت المجموعة هدفًا يتمثل في ربط جزر جنوب المحيط الهادئ بكابلات بحرية بحلول نهاية العام، بما يدمجها اقتصاديًا مع الديمقراطيات الأربع بدلا من الصين. وفي سابقة، كشفت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ أن "كواد" تتعاون للمساعدة في تطوير المرافئ في فيجي، وهي دولة جزرية رئيسية في جنوب المحيط الهادئ، حيث بذلت الصين جهدًا منظّمًا لتعزيز نفوذها. وأوضحت: "نحن ندرك التزامنا ومسؤوليتنا في توفير خيارات حقيقية، خصوصًا في وقت تتدهور فيه الظروف الاستراتيجية في منطقتنا".

وأكد روبيو، خلال اجتماع "كواد"، أن دول المجموعة تضمّ بلدانًا "تشترك في قيم قوية، ديمقراطيات قوية وحيوية"، ولديها "مصالح كثيرة متقاربة". وشدّد على أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تريد أن تركّز "كواد" أكثر على النتائج العملية بدلا من الاجتماعات، مشيرًا إلى أن التعاون يتقدّم "بقوة كبيرة"، في وقت علّقت فيه الخارجية الصينية على اجتماع "كواد"، جازمة بأن التعاون "ينبغي ألّا يكون موجّهًا ضد أي طرف ثالث". وادّعت: "نحن أيضًا لا ندعم التكتلات الحصرية أو المواجهات بين الكتل".

وبعد نهاية زيارة روبيو الرسمية إلى الهند، عرّج إلى أرمينيا خلال توقفه للتزوّد بالوقود في الجمهورية السوفياتية السابقة، التي طالما كانت حليفة لموسكو، لكنها سعت إلى توثيق علاقاتها بالغرب خلال السنوات الأخيرة. والتقى روبيو نظيره الأرميني أرارات ميرزويان، وأعلن معه اتفاق إطار ثنائي في شأن "طريق ترامب للسلام والازدهار الدوليين". ومن المقرّر أن يمرّ "تريب" عبر أرمينيا ويربط أذربيجان بجيب ناخيتشيفان التابع لها. وأشار روبيو إلى أن "هذا الاتفاق يمثل أكبر خطوة حتى الآن نحو تحويل هذا الطريق التاريخي إلى واقع، ونحو تعزيز السلام وزيادة الازدهار في أرمينيا، وبصراحة في المنطقة".

ووقّع روبيو أيضًا في أرمينيا اتفاقات في شأن تجديد شراكة استراتيجية واسعة، والعمل معًا في مجال المعادن الحيوية. وأوضح: "نحن نضع الأساس لنوع من الانخراط الاقتصادي الذي يتيح للأرمينيين جني الأموال وتحقيق الازدهار، وللأميركيين أن يفعلوا الأمر نفسه، وأن يفعلوه معًا، وهو أحد أقوى السبل لربط الأمم بعضها ببعض"، مؤكدًا أنهم يفعلون ذلك "دائمًا بطريقة تحترم سيادتكم كأمة"، فيما أعرب ميرزويان عن أمله في رؤية الاتفاقات مطبّقة على الأرض، واصفًا إياها بأنها "مفيدة حقًا لجمهورية أرمينيا".

ويأتي ذلك بعدما كانت أرمينيا حليفًا تاريخيًا لروسيا، لكنها نظرت بغضب إلى عجز موسكو عن منع أذربيجان من تنفيذ هجوم خاطف احتلّت خلاله إقليم أرتساخ "ناغورنو كاراباخ" عام 2023. ومنذ ذلك الحين، جمّدت حكومة رئيس الوزراء نيكول باشينيان عضوية أرمينيا في "منظمة معاهدة الأمن الجماعي"، التي تقودها روسيا، وأعربت عن اهتمامها بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، ما أثار استياء الكرملين. وسارت أرمينيا أيضًا على حبل مشدود في حين كانت أميركا وإسرائيل تخوضان حربًا ضد إيران المجاورة، التي طالما أقامت علاقات ودية مع يريفان. وقد طمأنت أرمينيا إيران إلى أن الطريق المزمع إنشاؤه سيبقى خاضعًا لسيادتها، لا لسيادة أميركا.