التقدم الثقافي الصيني في لبنان

13 دقيقة للقراءة المصدر: The Beiruter

كتبت كاثرين سورينيون وثريا جونسون في موقع The Beiruter التحقيق الآتي:


في الجزء الأول من تحقيق مؤلف من جزأين، تتتبع "The Beiruter" كيف يمثل معهد موسيقي بقيمة 63.5 مليون دولار قيد الإنشاء في ضبية البعد الأكثر وضوحًا فقط للنفوذ الصيني المتنامي في المؤسسات الثقافية والتعليمية اللبنانية.

على الواجهة البحرية في ضبية، على بعد نحو 10 كيلومترات شمال بيروت، يبرز معهد موسيقي بقيمة 63.5 مليون دولار من موقع بناء مزدحم. ويتميز المبنى بواجهة زجاجية شاهقة وتفاصيل معمارية بيضاء تستحضر مفاتيح البيانو، وهو كبير بما يكفي ليُرى من الطريق الساحلي السريع. وعند اكتماله، سيصبح المجمع المركز الجديد للكونسرفاتوار الوطني اللبناني العالي للموسيقى، مع قاعة حفلات تتسع لـ1,200 شخص وصفوف دراسية تستوعب 1,500 طالب.

لا يُموّل المشروع من الموازنة العامة اللبنانية، كما أنه ليس بتكليف من مطوّر خاص.

بل تموّله وتبنيه الحكومة الصينية.

وقالت مديرة الكونسرفاتوار هبة القواس لـ"The Beiruter":

"المشروع هبة رؤيوية استهدفت أعلى مستويات الدبلوماسية الثقافية."

وأضافت:

"الصينيون يدركون جيدًا أنهم يمولون المعلم الثقافي الأكثر شهرة في لبنان."

لا يشكل الكونسرفاتوار الذي بات قريبًا من الاكتمال سوى التعبير الأكثر وضوحًا عن حضور صيني أوسع يمتد عبر الوزارات والجامعات والمؤسسات العامة اللبنانية. فهذه المشاريع لا تكشف عن مبادرات منفصلة من الكرم، بل عن نموذج متكامل لانخراط بكين في لبنان: تمويل قائم على الهبات بدل القروض، وتنفيذ يتم إلى حد كبير عبر جهات صينية، وتركيز على قطاعات يمكن من خلالها بناء صورة إيجابية للصين، مع الحد من تعرضها للمخاطر المالية.

ومن خلال تتبع ما يقارب عقدين من المشاريع المدعومة صينيًا في لبنان، راجعت "The Beiruter" المراسيم الحكومية واتفاقيات الهبات ووثائق التخطيط والاتفاقيات الثنائية، بما فيها مذكرة التفاهم اللبنانية الصينية حول مبادرة الحزام والطريق الموقعة عام 2017. كما أجرت مقابلات مع مسؤولين في عدد من الوزارات والمؤسسات اللبنانية.

وفي الجزء الأول من سلسلة التحقيق هذه، تبحث "The Beiruter" كيف أصبحت الصين لاعبًا بارزًا في المشهد الثقافي والتعليمي اللبناني. ويتتبع التحقيق المسار الورقي وراء ما سيصبح قريبًا إضافة بارزة إلى أفق بيروت العمراني، قبل وضعه ضمن شبكة أوسع من الفصول الدراسية والمؤسسات الثقافية التي يتوسع فيها الحضور الصيني باستمرار.

حلم لبناني يصبح مشروعًا صينيًا

في عام 2016، توجه المدير السابق للكونسرفاتوار الوطني العالي للموسيقى وليد مسلم إلى مجلس الإنماء والإعمار، المؤسسة الحكومية المسؤولة عن التخطيط وتنفيذ العديد من أكبر مشاريع الاستثمار العامة في البلاد.

وقال مسلم لسامي فضالي، مدير دائرة تنظيم الأراضي في مجلس الإنماء والإعمار:

"لدي حلم."

كان لبنان يفتقر إلى مكان مخصص لحفلات الكونسرفاتوار، ما كان يجبر الموسيقيين على العزف في الكنائس وغيرها من الأماكن المؤقتة. وكان حلم مسلم بإنشاء قاعة وطنية للحفلات من شأنه أن يغير هذا الواقع.

تبنى مجلس الإنماء والإعمار الاقتراح، واختار موقعًا مطلًا على البحر المتوسط في مارينا ضبية، وكلّف المهندسين المعماريين اللبنانيين حبيب دبس وجاد تابت بإعداد التصميم الأولي.

لكن المشروع اتخذ منحى غير متوقع.

وقال فضالي:

"خلال زيارة وفد صيني، توجه مسؤولون من بكين إلى مجلس الإنماء والإعمار وسألوا عما إذا كان هناك مشروع يمكنهم تمويله."

وأضاف:

"اتضح أن الكونسرفاتوار كان المشروع المناسب تمامًا."

لكن الهبات لا تأتي من دون شروط.

وأوضح فضالي:

"أُبلغنا بأن الصين ستتولى مسؤولية التصميم والبناء."

"كما أنها ستبني المشروع باستخدام فرق البناء الخاصة بها."

تُظهر الاتفاقيات الصينية اللبنانية التي راجعتها "The Beiruter" مدى بقاء المشروع تحت إشراف بكين الوثيق. فقد نظم المسؤولون الصينيون مسابقة معمارية وطنية لاختيار التصميم، على أن يتولى مقاولون صينيون تنفيذ المشروع.

ووصف فضالي علاقة العمل مع الصينيين بأنها كانت منتجة لكنها دقيقة للغاية.

وقال:

"كانوا دقيقين جدًا ومحددّين للغاية. وكان التواصل صعبًا أحيانًا، إذ كان يحتاج إلى ترجمة."

وقد مكّن نموذج التمويل الصيني بكين من الحفاظ على سيطرتها على المشروع. فبدل تقديم قروض أو تحويل أموال مباشرة إلى لبنان، موّلت بكين الكونسرفاتوار عبر سلسلة من الهبات العينية. وتُظهر الوثائق التي راجعتها "The Beiruter"، بما فيها تقرير تقدم صادر عن مجلس الإنماء والإعمار عام 2018، أن أربع اتفاقيات "مساعدات مجانية" سابقة وُقّعت بين شباط 2013 وأيار 2017، ثم خُصصت لاحقًا للكونسرفاتوار، والتزمت بموجبها الصين بتقديم مساعدات بقيمة إجمالية بلغت 220 مليون يوان. كما وفرت اتفاقية خامسة وُقعت في كانون الأول 2019 مبلغًا إضافيًا قدره 210 ملايين يوان للكونسرفاتوار و90 مليون يوان لاستثمارات أخرى. وبالمجمل، التزمت الاتفاقيات بتقديم 430 مليون يوان (63.5 مليون دولار) للمشروع.

يُعد نموذج تمويل الكونسرفاتوار مثالًا على طريقة المساعدات الصينية في لبنان. فبحسب عاصم فيداوي، مدير المكتب الرئاسي في مجلس الإنماء والإعمار والمسؤول عن الاتفاقيات الصينية، تجري العملية عادة على الشكل التالي: تمد بكين أولًا تمويلًا على شكل هبة ضمن إطار اتفاقية ثنائية، ثم يقدم لبنان المشاريع المقترحة للنظر فيها، وتحدد الصين أي المشاريع سيتم تنفيذها. بعد ذلك، تتفاوض الحكومتان حول شروط تنفيذ المشروع، فيما تُقدَّم المساعدة بشكل أساسي عبر مقاولين صينيين ومعدات وخبرات تقنية صينية.

وقال فيداوي:

"العمل على مشاريع المساعدات الصينية يشبه التسوق من السوق الصينية."

وعندما زارت "The Beiruter" موقع البناء في ضبية الشهر الماضي، كان الحضور الصيني المتجذر واضحًا. فقد ظهرت شعارات China Aid على أسوار موقع البناء، وخوذ العمال، وملصقات الشحن المثبتة على مواد البناء المستوردة. ووصف العاملون في الموقع كيف أن حتى وجبات العمال الصينية، مثل المعكرونة الصينية، كانت تُستورد بدلًا من شرائها محليًا. وكان العمال يقيمون داخل موقع البناء المحاط بسياج، والمزين بالخط الصيني والأسلاك الشائكة، فيما أفيد بأن حركتهم خارج المجمع كانت محدودة.

بدأ البناء عام 2019. وبعد سبع سنوات، لا يزال الكونسرفاتوار غير مكتمل.

كانت اتفاقية التنفيذ تنص على إنجاز المشروع خلال 29 شهرًا. لكن عملية البناء اصطدمت بسلسلة من الأزمات. فقد أدى الانهيار المالي في لبنان إلى اضطراب قطاع البناء، وأبطأت جائحة كوفيد-19 الأعمال، فيما تسبب انفجار مرفأ بيروت بمزيد من التأخير. كما أدت الحروب بين إسرائيل وحزب الله في عامي 2024 و2026 إلى تعطيل المشروع بشكل متكرر.

كما ظهرت اضطرابات داخل الكونسرفاتوار نفسه. فقد استقال مسلم، صاحب الحلم الذي أطلق المشروع، من منصبه كمدير عام 2022، بعدما أصبحت مغادرة الموظفين والصعوبات المالية حادة إلى درجة أن الحفاظ على الكهرباء أصبح تحديًا.

ورغم الاضطرابات التي أحاطت بالبناء وبالمؤسسة التي كان من المفترض أن تحتضنه، يدخل المشروع اليوم مرحلته النهائية، ما يطرح تحديًا جديدًا: هل يستطيع لبنان الحفاظ على المؤسسة الطموحة التي بنتها الصين؟

وبموجب اتفاقية التنفيذ، ستبقى الصين مسؤولة عن المنشأة خلال فترة ضمان مدتها عامان، قبل أن تُنقل بالكامل إلى الحكومة اللبنانية.

وسيتحمل لبنان بعد عملية التسليم مسؤولية توظيف العاملين وتشغيل المؤسسة وصيانتها، وهي مؤسسة ستكون أكبر بكثير من الوضع الحالي.

ويضم الكونسرفاتوار حاليًا نحو 365 أستاذًا موزعين على فروعه العشرين، بحسب هبة القواس، مديرته الجديدة. وهي تسعى إلى مضاعفة هذا العدد تقريبًا مع افتتاح المبنى الجديد، عبر توظيف 700 أستاذ وموسيقي وتقني وإداري إضافيين.

وقالت القواس لـ"The Beiruter":

"ستمولنا الحكومة بالتأكيد، لكن السؤال هو: كم سيكون حجم هذا التمويل؟"

ويبقى مسؤولو مجلس الإنماء والإعمار متفائلين. وقال عمال في الموقع إن عمالًا سوريين منخفضي الأجر تم استقدامهم مع اقتراب الموعد المتوقع في تشرين الثاني، وأنهم يشكلون حاليًا نحو نصف القوة العاملة. ومن المقرر مبدئيًا إقامة حفل تسليم رسمي للكونسرفاتوار بعد اكتماله في نهاية العام.

وترغب القواس في تحويل المقر الجديد إلى مركز لصناعة موسيقية ناشئة، ليس فقط في لبنان، بل في المنطقة أيضًا.

وقالت:

"من يرى الموسيقى جسرًا، يعرف كيف يعزف على العديد من الخيوط غير المرئية."

وأضافت:

"هذه الخيوط غير المرئية هي حيث تبدأ العلاقة بين الصين ولبنان."

من قاعات الحفلات إلى الصفوف الدراسية

قبل عقد من حلم مسلم الأول بإنشاء الكونسرفاتوار، فتحت مؤسسة أخرى مدعومة صينيًا أبوابها في بيروت.

في عام 2006، تأسس أول معهد كونفوشيوس في الشرق الأوسط في جامعة القديس يوسف في لبنان.

وعلى خلاف الكونسرفاتوار، لم ينتج المعهد عن اتفاق بين الحكومتين اللبنانية والصينية، بل تأسس كشراكة أكاديمية بين جامعة القديس يوسف وجامعة شنيانغ نورمال، بالتعاون الوثيق مع السفارة الصينية.

وقالت مديرة المعهد نسرين لطوف لـ"The Beiruter" إن مهمته تتمثل في:

"تعليم اللغة الصينية وتعزيز الثقافة الصينية في مختلف أنحاء لبنان."

وهو هدف مشترك بين أكثر من 500 معهد كونفوشيوس حول العالم.

وبعد نحو عقدين، لا يزال المعهد المركز اللبناني الوحيد المعتمد لإجراء امتحانات HSK و HSKK، وهي الاختبارات الموحدة لإتقان اللغة الصينية.

ويسافر طلاب من مناطق بعيدة، وحتى من سوريا، إلى المعهد لتقديم هذه الامتحانات، وغالبًا ما يأملون أن تفتح لهم الشهادة فرصًا تعليمية أو مهنية في الصين.

أما الذين يحققون المستوى المطلوب في اختبار HSK، فيصبحون مؤهلين لمتابعة دراساتهم عبر برامج المنح الدراسية التي تقدمها الحكومة الصينية.

وعلى خلاف أقسام اللغات الجامعية، لا يقتصر التسجيل في المعهد على الطلاب الساعين إلى الحصول على شهادات جامعية، إذ تضم الصفوف مشاركين من مختلف الأعمار.

وقالت لطوف:

"يأتي الطلاب لأسباب مختلفة."

وأضافت:

"يعتقد كثيرون أن إتقان اللغة الصينية سيوفر لهم فرصًا تعليمية أو مهنية."

وبحسب لطوف، يدرس ما بين 120 و150 طالبًا اللغة الصينية في المعهد خلال كل فصل دراسي، فيما يتقدم عادة بين 60 و70 مرشحًا لامتحان HSK، مع تفاوت الأعداد بحسب الاستقرار السياسي في لبنان.

وجميع مدرّسي اللغة الصينية هم مواطنون صينيون يُوفدون إلى بيروت لفترات مدتها عامان من قبل جامعة شنيانغ نورمال ومركز تعليم اللغة الصينية التابع للصين.

كما يعمل المعهد بشكل وثيق مع السفارة الصينية لتنظيم البرامج الثقافية، مثل الاحتفال بالسنة الصينية الجديدة، والذكرى الخامسة والخمسين للعلاقات الصينية اللبنانية المرتقبة في تشرين الثاني المقبل.

ويساعد المعهد أيضًا في تنسيق مسابقات مثل المسابقة السنوية "الجسر الصيني"، حيث يتنافس الطلاب اللبنانيون في إلقاء الخطب باللغة الصينية، والمعرفة الثقافية، والعروض الفنية، قبل أن ينتقل الفائزون إلى النهائيات الدولية في الصين.

ولا يُعد معهد كونفوشيوس سوى أولى الشراكات التعليمية الصينية المتنامية في لبنان.

فمنذ عام 2007، تقدم الجامعة الأميركية في بيروت اللغة الصينية كمادة اختيارية لطلاب المرحلة الجامعية، عبر أساتذة توفرهم السفارة الصينية.

كما تواصلت مدرسة لبنانية ابتدائية واحدة على الأقل مع معهد كونفوشيوس بهدف إدخال اللغة المندرينية ضمن مناهجها التعليمية المنتظمة، إلا أن لطوف أوضحت أن المعهد لا يملك حاليًا عددًا كافيًا من المدرسين لتلبية هذا الطلب.

ولا تقتصر هذه المشاريع على تعليم اللغة.

ففي عام 2018، أطلقت الجامعة اللبنانية أول برنامج ماجستير في الدراسات الصينية في العالم العربي، وقال مدير البرنامج أحمد ملي إن البرنامج:

"سيحوّل لبنان إلى مركز إقليمي للدراسات الصينية."

وفي عام 2020، عقدت الجامعة اللبنانية شراكة مع شركة هواوي لإنشاء أكاديمية للمعلومات والشبكات، فيما وقّعت الجامعة العربية المفتوحة اتفاقية مماثلة في العام التالي لإدخال منهج أكاديمية هواوي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وفي عام 2022، أعلنت الجامعة الأميركية في بيروت عن تعاون بحثي مع معهد فيزياء البلازما في الصين.

علاقات أكثر دفئًا في المستقبل

لا يزال الكونسرفاتوار الوطني العالي للموسيقى، في الوقت الحالي، مجرد موقع بناء.

فالرافعات تواصل عملها المتسارع بعد نحو عقد من اقتراح المشروع.

لكن حتى قبل إقامة أول حفل موسيقي فيه، تحمل القاعة الموسيقية المؤلفة من 13 طابقًا رسالة واضحة فوق ساحل ضبية: انخراط الصين في لبنان بدأ للتو.

تم الانتهاء من تمويل الكونسرفاتوار الصيني على خلفية تعمّق العلاقات الصينية اللبنانية.

ففي عام 2017، انضم لبنان إلى مبادرة الحزام والطريق الصينية، ما أسس إطارًا غير ملزم للتعاون يتجاوز البنية التحتية ليشمل مجالات مثل:

"التبادل بين الشعوب، والصحة، والرياضة."

التزمت الصين بتمويل الكونسرفاتوار عام 2018، أي قبل ثلاث سنوات من دعوة الرئيس الصيني شي جين بينغ رسميًا إلى اعتماد تركيز جديد على مشاريع "صغيرة وجميلة" (xiao er mei) ضمن مبادرة الحزام والطريق عام 2021.

وشكل هذا التحول ابتعادًا عن مشاريع البنية التحتية الضخمة الممولة بالقروض، والتي كانت تميز المراحل الأولى من مبادرة الحزام والطريق، وأثارت انتقادات بسبب تركها دولًا نامية أمام أعباء ديون كبيرة.

أما الصين اليوم، فأصبحت تعطي الأولوية لمبادرات أصغر وأقل مخاطرة، ممولة عبر الهبات، وتهدف إلى تحسين صورة الصين في الخارج من خلال الحضور المرئي والتأثير الثقافي.

ورغم أن مشروع ضبية صُمم قبل الإعلان عن هذا التوجه، إلا أنه جسّد العديد من خصائصه الأساسية: مؤسسة ثقافية بارزة ممولة بالكامل عبر الهبات وليس القروض، ومصممة لتعظيم حضور الصين العام، مع التزام مالي محدود نسبيًا.

لذلك، لم يكن مشروع الكونسرفاتوار مجرد مستفيد مبكر من استراتيجية الحزام والطريق الصينية، بل كان نموذجًا استبق تحولها اللاحق.

ومع توسع بكين في تطبيق هذه الاستراتيجية عالميًا، أعلن رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ عام 2025 أن الصين ستطلق 2,000 مشروع جديد من نوع "صغيرة وجميلة" في الدول النامية خلال السنوات الخمس التالية.

وقد تبنى لبنان هذا النهج الصيني.

وقالت هبة القواس لـ"The Beiruter":

"آمل أن نتمكن من مواصلة التعاون مع الحكومة الصينية."

وهي تأمل في أن تبقى الصين منخرطة في الكونسرفاتوار بعد انتهاء البناء، عبر تعاون ثقافي وتعليمي مستقبلي يشمل مدرسين وموسيقيين صينيين وبرامج تبادل أكاديمي.

وخلال زيارة إلى بكين عام 2025، أشادت السفيرة اللبنانية لدى الصين ميليا جبور بتركيز الصين على مشاريع "صغيرة وجميلة"، مشيرة تحديدًا إلى الكونسرفاتوار، وربطته بالعلاقة التاريخية لطريق الحرير بين البلدين.

وقالت جبور لصحيفة China Daily:

"نحن نقدر كثيرًا تلك المشاريع الصغيرة والجميلة."

وأضافت:

"فهي تسلط الضوء على كيف يمكن للقوة الناعمة الصينية أن تبني جسورًا بين الشعبين اللبناني والصيني."

لكن قاعات الحفلات، وصفوف تعليم اللغة، والشراكات الجامعية لا تكشف سوى السطح الخارجي لتوسع الحضور الصيني في لبنان.

فمبادرة الحزام والطريق تستمر في التوسع داخل قطاعات النقل والاتصالات والزراعة اللبنانية.

وتلك المشاريع، وما تعنيه بالنسبة إلى طموحات بكين طويلة الأمد في لبنان، هي موضوع الجزء الثاني من هذا التحقيق.