محمد دهشة

في عيد الأضحى: صيدا ترفع صوتها للعدالة... ووقف الحرب

3 دقائق للقراءة

لم تترك الحرب الإسرائيلية المفتوحة على لبنان بريق فرح لعيد الأضحى المبارك، الذي جاء مثقلًا بالاعتداءات والدماء للمرة الثانية هذا العام بعد عيد الفطر، واقتصرت مظاهره على الشعائر الدينية في المساجد، حيث ارتفعت الأكفّ بالدعاء إلى الله بأن تتوقف الحرب سريعًا، وأن ينقشع الخوف عن وجوه الناس، ويعود الأمن والأمان إلى لبنان.

واعتذرت القوى السياسية والدينية والاجتماعية الصيداوية عن عدم تقبّل التهاني نظرًا للظروف الراهنة، وما يعانيه البلد من ويلات الحرب ومآسيها، وأملت أن يشهد قادم الأيام خاتمة لآلام اللبنانيين، وأن يتمكنوا، بتضامنهم ووحدتهم، من اجتياز هذه المرحلة الصعبة بكل مخاطرها وتحدياتها، وأن تُطوى صفحة الحروب والأزمات إلى فجر جديد من الاستقرار للبنان والعدالة لجميع أبنائه.

وأمّ مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان المصلين في مسجد الحاج بهاء الدين الحريري.

وفي خطبة حملت وجع الوطن وهموم الناس، رفع مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان صوته مندّدًا بالعدوان الإسرائيلي وما خلّفه من دمار وقتل وتهجير، مشيدًا في الوقت نفسه بصمود أبناء الجنوب وثباتهم في مواجهة المأساة.

وقال سوسان إن العيد يعود هذا العام فيما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة الاعتداءات والدمار، حيث تهدّمت قرى الجنوب، وتشرّد أهلها، وترمّلت نساء كثيرات، فيما كبر اليُتم في عيون الأطفال، متسائلًا بمرارة: إلى متى يستمر هذا الظلام؟ ومتى تستفيق الأمة من سباتها العميق؟

وأكد أن صيدا كانت وما زالت مدينة الأوفياء، والحاضنة لمشروع الدولة القوية العادلة، ومدينة الوحدة الوطنية والعيش المشترك والسلم الأهلي، مشددًا على تمسكها بسيادة لبنان وكرامة شعبه، ورفضها لكل أشكال الفتن الطائفية والمذهبية، وتمسكها بوحدة اللبنانيين في مواجهة “العدو الإسرائيلي الغاشم”.

وأشار إلى أن المدينة فتحت أبوابها وقلوبها للنازحين الذين أُجبروا على مغادرة قراهم ومنازلهم، مثمنًا جهود الهيئات والجمعيات والمؤسسات التي ساهمت في إغاثتهم ومساعدتهم، معتبرًا أن أبناء الجنوب هم “الأهل والأحبة والأصدقاء”.

وفي الشأن الداخلي، شدد المفتي سوسان على أن تحقيق العدالة في المجتمع بات مهمة شاقة في ظل استفحال الفساد وغياب المساواة بين المواطنين، لافتًا إلى أن التمييز الطائفي والمذهبي والاجتماعي يولّد احتقانًا يصعب تجاوزه إلا بقيام دولة عادلة يقودها مسؤولون مخلصون قادرون على تجاوز الأزمات.

واعتبر أن العدل هو أساس عمران الأوطان واستقرارها، محذرًا من أن الظلم يؤدي إلى خراب البلاد وتفكك المجتمعات، لأن “الحق لا يقوم مع الظلم، ولا يدوم حكم في غياب العدالة”.

وأضاف أن لبنان يعيش أزمات متفاقمة على مختلف المستويات، في ظل انهيار يطال حياة المواطنين وأمنهم ومعيشتهم، وسط غياب شبه كامل للخدمات الأساسية وفقدان التوازن في حياة الفرد اليومية.

وفي ملف الموقوفين الإسلاميين، دعا سوسان إلى إقرار قانون العفو بعيدًا عن التسييس والمزايدات الطائفية، والتعامل مع القضية من أبعادها الوطنية والإنسانية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن العديد من الموقوفين لم تصدر بحقهم أحكام رغم مرور سنوات على توقيفهم، فيما تتنقل ملفاتهم بين القضاة والمسؤولين من دون حلول حاسمة.

وختم متسائلًا بلهجة تعكس حجم المعاناة الشعبية: “إلى متى يبقى اللبنانيون أسرى هذه الأزمات؟ وإلى متى سيبقى الناس قادرين على الصبر؟”، مطالبًا بخارطة طريق واضحة تقود البلاد نحو “شاطئ الأمان والخلاص”.