أعلنت إسرائيل، الخميس، تنفيذ هجوم “دقيق” في منطقة بيروت استهدف شقة في منطقة الشويفات، بحسب ما أفاد مصدر عسكري لبناني لوكالة فرانس برس، في ثاني استهداف للمنطقة منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يستعد فيه البلدان لعقد محادثات جديدة في واشنطن، تبدأ بلقاء وفدين عسكريين في البنتاغون الجمعة، على أن يلتقي الوفدان المفاوضان يومي الثلثاء والأربعاء في الجولة الرابعة من المحادثات منذ اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله في 2 آذار.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، عقب غارات كثيفة فجرًا على مناطق عدة في جنوب لبنان أسفرت عن مقتل 14 شخصًا على الأقل بينهم ثلاثة أطفال وفق وزارة الصحة، أنه نفذ "هجومًا دقيقًا في منطقة بيروت"، من دون تحديد هوية المستهدف.
وقال مصدر عسكري لبناني لوكالة "فرانس برس" إن الغارة استهدفت شقة في منطقة الشويفات جنوب بيروت، على تخوم الضاحية الجنوبية، معقل حزب الله. وأظهرت مشاهد بث مباشر تصاعد الدخان من موقع الاستهداف.
وتُعد هذه المرة الثانية التي تستهدف فيها إسرائيل جنوب بيروت منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في 17 نيسان/، في ظل تبادل الاتهامات بخرق الهدنة التي لم تنهِ الغارات والقصف، خصوصًا في جنوب لبنان.
وفي سياق متصل، توعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، بتكثيف الضربات في لبنان لـ"سحق حزب الله".
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن الأربعاء تصنيف المناطق جنوب نهر الزهراني، على بُعد نحو 40 كيلومترًا من الحدود، "منطقة قتال"، محذرًا السكان من ضرورة الإخلاء، في سابقة منذ إعلان الهدنة.
وفي موازاة ذلك، شهدت مدن الجنوب تصعيدًا واسعًا. ففي صور، أفاد الدفاع المدني عن ثماني غارات استهدفت أحياء داخل المدينة منذ مساء الأربعاء، إضافة إلى غارات في محيطها طالت مباني ومقهى ودراجة نارية. وأظهرت مشاهد لوكالة فرانس برس انفجارًا كبيرًا تبعه تصاعد دخان أسود كثيف بعد استهداف مبنى في حي الآثار فجراً.
ميدانيًا، يواصل حزب الله استهداف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان وشمال إسرائيل بالقذائف والصواريخ والطائرات المسيّرة، التي باتت تشكل تهديدًا للقوات الإسرائيلية.
وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي الخميس مقتل جندية جراء هجوم بطائرة مسيّرة أطلقها حزب الله قرب الحدود مع لبنان الأربعاء، لترتفع حصيلة قتلاه منذ مطلع آذار إلى 24، قُتل 22 منهم في جنوب لبنان.
ويرى مراقبون أن المواجهات الراهنة هي الأخطر منذ بدء الهدنة في 8 نيسان، في ظل استمرار العمليات المتبادلة وتوسّع رقعة الاستهداف.
وعلى الصعيد الإقليمي، تزامن التصعيد مع مؤشرات إلى محادثات أميركية - إيرانية محتملة، وإعلان طهران أن وقف الحرب في لبنان سيكون جزءًا من أي اتفاق محتمل.
كما شهدت المنطقة خلال الأيام الماضية مواجهات متصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، شملت إسقاط مسيّرات إيرانية وضربات متبادلة على مواقع عسكرية، في تطور يفاقم التوتر الإقليمي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط على لبنان عشية محادثات عسكرية مرتقبة في واشنطن، يعقبها استئناف جولة المفاوضات الأسبوع المقبل، وسط تمسك لبنان بوقف الحرب، في مقابل رفض حزب الله لأي نقاش حول سلاحه.