تناول السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، يحيئيل ليتر، في لقاء مع منصة "This is Beirut"، مسار المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل، التي وصفها بالمثمرة، آملا أن يتمكن يومًا من الوقوف في بيروت ليقول: "أنا هنا في بيروت".
يعتبر السفير الإسرائيلي أن الرغبة المشتركة في السلام وتجاوز مسألة "حزب الله"، هدف يجب العمل عليه. ويقول: "اقترحنا مسارًا تفاوضيًا من شقّين: الأول يتعلق بالمسائل الأمنية والعسكرية، والثاني مدني بطبيعته، ويهدف إلى وضع اتفاق سلام شامل، نُبقيه جاهزًا للتنفيذ بمجرد تسوية المسائل الأمنية. وتتعلق هذه القضايا بكيفية تعزيز الجيش اللبناني ليكون قادرًا فعليًا على مواجهة "حزب الله"، وبمشاركة الولايات المتحدة في مساعدة الحكومة اللبنانية على تجاوز هذا العائق الذي يمثله "الحزب" المسلح، الوكيل الإرهابي لإيران، والذي يفرض سيطرته على البلاد. ومن المهم التأكيد على ذلك".
يتابع السفير الإسرائيلي: "لا مصلحة لنا في البقاء في لبنان، ونريد أن نكون في إسرائيل. نريد أن تكونوا أنتم في لبنان، وأن تكون بيننا علاقات طبيعية كما بين أي دولتين طبيعيتين. نحن موجودون في لبنان لأن "حزب الله" موجود هناك، وهو يطلق سيلًا من النار على المدنيين لدينا، ولن نسمح له بعد الآن بالبقاء على حدودنا".
يلفت ليتر إلى أنه بعد تفكيك "حزب الله"، لن يكون هناك سبب لبقاء القوات الإسرائيلية في لبنان. إنها عملية تدريجية، لكنها كان يجب أن تتم منذ زمن طويل. نحن نحاول معالجة هذه المسألة منذ عقود، وعلى لبنان أن يلتزم بقرارات مجلس الأمن الدولي التي تنص بوضوح على التزامه بنزع سلاح "حزب الله" وتفكيكه. ويضيف: "صدر إعلان يقول إن جنوب لبنان قد تم تحريره عمليًا من وجود "حزب الله"، لكن ذلك لم يكن صحيحًا. لقد وجدنا آلاف الصواريخ والقذائف والهاونات، بالإضافة إلى طائرات مسيّرة هجومية وقتالية في جنوب لبنان. كما اكتشفنا أنفاقًا تمتد مباشرة نحو مجتمعاتنا على الجانب الآخر من الحدود. لقد قاموا بحفر أنفاق إرهابية، من النوع نفسه الذي رأيناه في غزة، ونحن نقوم بتدميرها في جنوب لبنان. لكن لا يمكننا استهداف "حزب الله" في كل أنحاء البلاد إلا إذا اضطررنا إلى ذلك".
ويؤكد السفير الحاجة إلى جيش لبناني خال من تأثير "حزب الله"، حتى يتمكن فعليًا، بعد التدريب والتقييم، من مواجهة "الحزب". ويقول: "نعتقد أن ما ينبغي فعله، بدعم من الولايات المتحدة، هو تدريب عناصر من الجيش اللبناني وفحصهم بدقة لمنع تسلل عناصر "حزب الله" إليه. لأنه من الطبيعي، إذا وُجد عناصر منه داخل الجيش اللبناني، فلن يقوموا بنزع سلاح إخوتهم وأبناء عمومتهم، ويمكن أن يتم ذلك تدريجيًا، حتى نصل إلى نقطة لا يعود فيها "حزب الله" قوة مؤثرة في لبنان. وسيعتمد ذلك أيضًا إلى حد كبير على ما سيحدث مع إيران، لأننا نعلم أن "حزب الله" هو الوكيل الأساسي لإيران".
يشدد السفير على أن إسرائيل تريد العيش بسلام مع جيرانها: "السبب الوحيد لاستخدام جيشنا هو تحقيق السلام، وإبعاد الإرهابيين عن حدودنا... وإذا تم التوصل إلى اتفاق في لبنان، فنأمل ألا نضطر بموجبه إلى أي عمليات عسكرية هناك، بل نريد لبنانًا قويًا، نريد تقوية الحكومة لتتمكن من مواجهة هذه التنظيمات... أعتقد أن هناك اليوم إرادة سياسية. ربما لم تكن موجودة قبل عشرين عامًا، لكن اليوم هناك رغبة واضحة من الحكومة اللبنانية لإنهاء هذا الوضع. الرئيس عون واصل بشجاعة هذه المفاوضات رغم تهديدات "حزب الله"، ونحن نرى شريكًا في الحكومة اللبنانية. ونريد تعميق هذه المفاوضات".
يتابع ليتر: "إذا تم الوصول إلى سلام، فإن العلاقات ستتحول من عسكرية إلى ثقافية واقتصادية وسياحية وتعليمية، وهذا سيرفع مستوى التنمية في المنطقة... لدينا تجربة في التنمية، ويمكننا المشاركة في إعادة إعمار الجنوب اللبناني، ليس فقط لإعادته كما كان، بل لبنائه بشكل أفضل بكثير. لدينا شركاء مثل الإمارات مستعدون للمساهمة في مشاريع إعادة الإعمار. أما مسألة الخط الأزرق وتفاصيل الانسحاب فهي جزء من المفاوضات التقنية، وليست جوهر الموضوع".
وتوجّه ليتر إلى الطائفة الشيعية بالقول: "نحن لسنا أعداءكم. أنتم تعيشون مأساة، ونحن نشعر بألمكم، لكننا لسنا سبب معاناتكم. "حزب الله" هو السبب، وإيران هي السبب... أنتم رهائن لهذا المشروع. افصلوا أنفسكم عنهما وستجدون أن علاقتكم معنا يمكن أن تكون طبيعية وسلمية".