يزداد حزب الله قلقًا يومًا بعد يوم، ويحاول بشتّى الوسائل تغطية هزائمه بروايات ينسجها حول الحرب والمفاوضات والسياسة. وتأتي هذه الروايات على لسان نوابه وقياداته الذين يحاولون تعويض خسائر الميدان بالحملات والتصريحات الإعلامية التي أصبحت، بحسب مصادر مطلعة، "مادة للسخرية" في أوساط الرأي العام اللبناني.
وتعلّق المصادر على كلام النائب حسين الحاج حسن الأخير، والذي يصرّ، إلى جانب رفاقه في التنظيم المحظور، على رفض المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، معتبرًا أن السلطة في لبنان تورّطت في مفاوضات مباشرة مع العدو الإسرائيلي وأدخلت نفسها في مأزق.
وأمام هذا الكلام، يُطرح سؤال جوهري: هل من مأزق أكبر من المأزق الذي أدخل حزب الله نفسه فيه؟ وهل من مأزق أكبر من الحرب التي تشنّها إسرائيل عليه؟ وهل من هزيمة أكبر من الهزيمة التي يتعرّض لها الحزب يومًا بعد يوم؟
ويتابع المصدر نفسه معتبرًا أن حزب الله يلجأ دائمًا إلى فكرة مفادها ضرورة العودة إلى رأي الشعب اللبناني في كل ما يحدث. وأمام هذه النظرية، على حزب الله أن يتأكد جيدًا من أن الأكثرية الساحقة من اللبنانيين لا تريد الحرب، ولم تكن تريدها يومًا، ولم تكن مستعدة لها أصلًا، ولا ترغب بها. وتسأل المصادر: هل هناك من يفضّل الخراب والدمار والدماء والنزوح على الاستقرار والازدهار والتقدّم؟
أما المفاجأة التي قدّمها الحاج حسن في تصريحه الأخير، فهي قوله إن "العدو الصهيوني في مأزق استراتيجي أمام رجال المقاومة وابتكاراتهم". وأمام هذه الفكرة، تعتبر المصادر أن أدهى "ابتكارات المقاومة" هو هذا التصريح بحد ذاته، متسائلة: هل رأيتم كيف سمحت "ابتكارات المقاومة" لرئيس الحكومة الإسرائيلية بزيارة الحدود الشمالية لإسرائيل والإدلاء بتصريحات حول العمليات الإسرائيلية التي تجاوزت نهر الليطاني؟
في الخلاصة، يبدو أن بعض "الابتكارات" التي يتحدث عنها الحزب لم تؤدِّ إلا إلى تعميق مأزقه وتعريض لبنان لمزيد من الخسائر والأثمان الباهظة.