لوسي بارسخيان

جهود محلية في زحلة لتأمين أجهزة تنفّس لمرضى "كورونا"

4 دقائق للقراءة
تسليم أجهزة التنفّس للجمعية

إنضمّت بلدية زحلة الى ما تبذله المجتمعات المحلية في معظم المدن اللبنانية، من جهود لتأمين أجهزة تنفّس لمن يحتاجها من مرضى "كورونا"، وذلك على أثر المخاوف التي أثارها الحديث عن تهافت "وقائي" على هذه الأجهزة من المواطنين، يضعف إمكانية السوق في تأمينها لمن يحتاجها فعلاً. وبعدما بادرت البلدية الى التواصل مع عدّة جهات، أعلنت قبل أيام عن خمسة أجهزة تبرّع بها أحد الخيّرين للبلدية، وضعتها في عهدة جمعية عائلة مار شربل بمدينة زحلة، التي كانت قد بادرت الى توفير جهازي تنفّس سابقاً، وكانت تعمل على إعارتهما لمن يحتاجهما.

فيما السعي لا يزال جارياً في البلدية، كما أكّدت مصادرها، لتأمين عدد آخر من الأجهزة، ربّما يصل عددها في الأيام المقبلة الى 20 جهازاً، سيوضع قسم منها بعهدة الصليب الأحمر اللبناني بناء لتوصية جهة متبرّعة. بحسب المعلومات، فإنّ جمعية عائلة مار شربل التي أبدت إستعداداً لتحمّل مسؤولية تأمين هذه الأجهزة الى من يحتاجها، كانت قد وجدت نفسها منذ فترة على إحتكاك بمرضى "كورونا"، من خلال جهازين تأمّنا لها في الجمعية، ولمست ضعف قدرتهما على تلبية الحاجة المتزايدة الى أجهزة التنفّس كلّما ارتفع عدد المصابين. ووفقاً للآلية التي تمّ تحديدها لضمان وصول أجهزة التنفّس لمن يحتاجها فعلاً، أوضحت مصادر الجمعية أنه تمّ التوافق على أن تكون إعارتها مقرونة بوصفة طبيب، تتضمّن اسم المريض والمعلومات الكاملة عنه، نسبة الأوكسيجين التي سيحتاجها والمدّة الزمنية لذلك، مع إمكانية لتجديد فترة إعارته للمريض في حال طالت فترة حاجته للجهاز، على أن يكون ذلك مقروناً بوصفة طبيب أيضاً.

السبب في هذا التشدّد بالنسبة لطلب وصفة الطبيب، يعود الى إنعكاس قلق المواطنين من عدم إيجاد أجهزة التنفّس في حال احتاجوها، ومحاولات للهيمنة على التجهيزات المتوفرة لدى أي جهة وفقاً للمصادر. علماً أنّ معظم الجمعيات والبلديات تحاول تدارك هذا الوضع، من خلال إلزام من يحصل على الجهاز بتعهّد على إعادته فور انتفاء الحاجة إليه تحت طائلة إستعادته بالقوّة عبر الشرطة البلدية أو غيرها. يقرّ المعنيون بأنّ التعاطي مع هذه المسألة حسّاس جداً، ليس من ناحية حسم الأولويات بالنسبة لتأمين هذه التجهيزات، والتي يتمّ تحديدها حتى الآن من خلال متبرّعين خصوصاً أهل زحلة حصراً بالأجهزة المتبرّعة حتى الآن، وإنّما أيضاً بالنسبة لتأمين سلامة الطاقم الذي سيوفر هذه التجهيزات. ومن هنا، فإنّ تسليم أي جهاز تنفّس لمريض "كورونا" في زحلة يتمّ بواسطة أقارب للمصاب، الذين عليهم إبراز وصفة الطبيب، وتوقيع التعهّد المذكور نيابة عن المريض. أما استعادته فتتم عبر الصليب الأحمر اللبناني كجهة موثوقة من ناحية تطبيق معايير تعقيم هذه الأجهزة قبل السماح بإعادة إستخدامها، تداركاً لتحوّلها مصدر عدوى بالفيروس. علماً أنّه في حال تبيّن أنّ من يحتاج الجهاز لا يملك معلومات كافية حول تشغيله، أو أنّه ليس محاطاً بمن يعينه على تشغيله، فإن الجمعية أعدّت شريط تعليمات مصوّراً يمكن الإستعانة به، على أن يتدخّل الصليب الأحمر اللبناني إذا عانى المريض صعوبات بتفهّمها.

بحسب المعلومات، فإنّ كلّ أجهزة التنفّس المتوفرة حالياً في مدينة زحلة، سواء عبر البلدية أو عبر الجمعيات، إستهلكت جميعها. فيما زيادة الطلب عليها بشكل يومي، يضاعف منسوب القلق الذي يعيشه الزحليون كما سائر اللبنانيين الضائعين بين حسّهم الإنساني في عدم التهافت على الأجهزة وحفظها لإسعاف حياة من يحتاجها فعلاً، وبين اللاثقة المتعاظمة بالدولة وسياساتها والتي تجعل اللبنانيين يتهافتون على كلّ ما يمكن أن يتأمّن لهم حاضراً، خوفاً من ألّا يكون متوفّراً عند الحاجة اليه مستقبلاً.