ريمون شاكر

"قاسم" يُهدِِّد.. و"قماطي" يتوعَّد.. ولبنان يدفع الثمن!

3 دقائق للقراءة

على رغم الدمار والخراب وأفواج الشهداء والنازحين، لا يزال "حزب الله" يتعنّت ويُكابِر، ويرفض تسليم سلاحه للدولة اللبنانية أو القبول بمفاوضات مباشِرة للسلام مع إسرائيل.. مُعتَبِراً ترسانته العسكرية ركيزة أساسية لردع إسرائيل، ورافِضاً فكّ ارتباطه بالصراع الإقليمي الذي تُديره إيران...

وبدلاً من أن يعتذر "الحزب" من الشعب اللبناني على الخطابات الوقِحة والبذيئة، والحروب الفاشِلة والخاسِرة، وعلى اتخاذ قرارات الحرب بشكلٍ منفرِد من دون أيّ احترام لشركائه في الوطن.. وتوريط لبنان في صراعات إقليمية دموية ومدمِِّرة، جعلت الشعب اللبناني، وبيئته بنوع خاص، يدفعون أثماناً باهظة من أرواحهم وممتلكاتهم واستقرارهم الإقتصادي والإجتماعي نتيجة لهذه الخيارات "الدونكيشوتية" المتهوِِّرة.. لا يزال يُكابِر ويتغطرس وكأنه دحَر العدوّ الإسرائيلي واستولى على القدس...

للأسف، الشيخ نعيم قاسم يعيش في كوكبٍ آخر، ويواصل إطلاق تصريحات تؤكِِّد على التمسّك بالمواجهة الميدانية، مُطالِباً الدولة بالإنسحاب من المفاوضات، ومُعتبِراً أنّ الضغوط السياسية لن تنجح في فرض معادلات معيّنة، ومتّهِماً رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بتبنّي مواقف تتجاهل التوازنات السياسية القائمة.. وأنّ الميدان هو مَن يملك الكلمة الفَصل، مُعتبِراً أنّ المواجهات في الجنوب تمثِِّل "بداية زوال إسرائيل"! ومُشدِِّداً على رفض أيّ تسوية لا تُحافِظ على شروط "الحزب"... (بدّو يكون الشيخ نعيم بعد ما خبّروه أنّ الجيش الإسرائيلي تخطّى كل الخطوط الصفراء والحمراء ودمّر قلعة الشقيف وصور وهو على مشارف عاصمة جبل عامل، "النبطية")...

إيران مًستمِرّة بالمفاوضات مع "الشيطان الأكبر"، قاتِل "الوليّ الفقيه"، على وقع الصواريخ والدمار واحتلال المزيد من قرى الجنوب... فلماذا يا شيخ #نعيم لا تطلب من إيران الإنسحاب من المفاوضات كما تطلب من الوفد اللبناني؟ ولماذا لا تطلب من إيران "إسناد لبنان" في حربه مع إسرائيل كما فعل "الحزب" في "إسناد إيران" والثأر للخامنئي؟ (تأكَّد يا شيخ #نعيم أنّ نظام الملالي في طهران سيحارب إسرائيل حتى آخر شيعي في لبنان)...

أمّا نائب رئيس المجلس السياسي في "الحزب #محمود قماطي، فقد ذهب أبعد من #قاسم في الترهيب والترويع، (الهيأة في تنافس على"العَنتَرَة" بينهما)، ووجّه تهديدات علنية مباشِرة لرئيسَي الجمهورية والحكومة، مُعتبِراً أنهما "جهة عابِرة تأتي وتذهب فيما نحن المتجذِِّرون في هذا البلد".. ومحذٍِّراً من اتخاذ قرارات منفرِدة بشأن التفاوض أو تسليم السلاح.. مُتحدِِّياً ومُتصلِِّفاً : "سننزع أرواح الذين يريدون نزع سلاحنا"!! (هذا التهديد الخطير موجَّه مباشرةً إلى رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة، والوزراء، وكل الذين وافقوا على حصرية السلاح، بمن فيهم رئيس المجلس نبيه بري وأكثرية النواب والشعب).. هذا التهديد ليس وجهة نظر ولا حرية رأي.. إنه من الأفعال الجرمية التي تستوجب الملاحقة القضائية والجزائية...

إنّ استمرار "الحزب" في التمسّك بسلاحه، ورفض المفاوضات، والتهجّم على مؤسسات الدولة، ولاسيما رئاسة الجمهورية، يمثّل استكباراً وتجاهُلاً لمعاناة الشعب اللبناني.. فالكارثة الإقتصادية، والدمار الهائل، وحجم التهجير الذي طال فئات واسعة من اللبنانيين، يُحتِِّم على كل قادة "الحزب" تقديم اعتذار علني، بدلاً من التمسّك بخطابات تافِهة لا قيمة لها، ومنفصِلة عن الواقع...

"ما طارَ طيرٌ وارتفع.. إلاّ كما طارَ وقَع".

 

باحث وكاتب سياسي