ماذا بقي لحزب الله غير التنظير الفارغ ومحاولة التذاكي على الرأي العام؟ ماذا بقي له غير التصريحات الإعلامية الجوفاء؟
من يقرأ مواقف نواب حزب الله يدرك جيدًا حجم الانهيار والهزيمة اللذين لحقا بهم. فإلى جانب الهزيمة العسكرية التي يتعرّض لها الحزب في الميدان، هناك هزيمة فكرية وسياسية طالت شخصيات التنظيم المحظور، وتراجع واضح في الأداء والحجّة ومضمون الخطاب السياسي الذي تحاول آلة حزب الله الإعلامية إعادة تدويره يوميًا.
هناك من يتغنى بـ"ابتكارات المقاومة" التي لم تفعل شيئًا سوى تعزيز التوغّل الإسرائيلي في جنوب لبنان، وهناك من ينظّر بأن إسرائيل تعيش مأزقًا استراتيجيًا، فيما تجاوزت عملياتها العسكرية نهر الليطاني!
النائب علي فياض، على سبيل المثال، يتحدث عن "فشل الرهان" على خيار التفاوض، فيما لا تزال المفاوضات في محطاتها الأولى. وقد نسي فياض أن التفاوض المباشر الذي اختارته الدولة اللبنانية ليس سوى نتيجة مباشرة ل"فشل الرهان على الحرب"، وعلى إيران، وعلى "وحدة الساحات"، وعلى سياسات الإسناد بمختلف أشكالها.
حزب الله، في السنوات الثلاث الأخيرة، بلغ القمّة... قمّة الهزيمة!
قمّة الوهم في الردع والتوازن و"زوال إسرائيل"، وقمّة الخراب والدمار والموت والنزوح... قمم حزب الله لا تشبه أي قمم أخرى، فهي قمم الجحيم في الجنوب والبقاع وكل لبنان.
أما من يدعو الدولة اللبنانية إلى تغيير استراتيجيتها في مواجهة إسرائيل، فمن المؤكد أن الدولة لن تختار استراتيجية حزب الله؛ لأنها استراتيجية موت وفشل وتخلّف، ونتائجها واضحة. ويمكن لفياض وزملائه في التنظيم المحظور أن يسمعوها يوميًا في خيم النزوح وأروقة مراكز الإيواء: "حزب الله هجّرنا، وخرب بيوتنا، وهدم مستقبل ولادنا".