فرنسا تصطاد ناقلة نفط من "أسطول الشبح" الروسي

3 دقائق للقراءة
جزمت باريس بأنه من غير المقبول أن تلتفّ سفن على العقوبات الدولية (رويترز)

لا يزال التصعيد بين روسيا والدول الأوروبية على خلفية حرب أوكرانيا يتفاقم، خصوصًا في ظل الخسائر المادية والبشرية الهائلة التي تُكبّدها كييف للكرملين على الجبهات وفي العمق الروسي، ما يدفع موسكو إلى محاولة تعويض فشلها عبر تهديد أمن الدول الأوروبية الداعمة لكييف، وقد تجلّت تلك النزعة أخيرًا بارتطام مسيّرة روسية بمبنى سكني في رومانيا الأسبوع الماضي. في المقابل، تعمل دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا على تشديد ضغوطها على روسيا من خلال تكثيف دعمها لأوكرانيا، وفرض مزيد من العقوبات على موسكو، ومصادرة ناقلات النفط التابعة لـ أسطول الشبح" الروسي.

في هذا الإطار، كشفت فرنسا أمس أنها احتجزت ناقلة النفط "تاغور" المرتبطة بروسيا في المحيط الأطلسي الأحد، بمساعدة بريطانيا وشركاء آخرين، بعدما رفض قبطانها الروسي الامتثال للأوامر. ونشر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مقطع فيديو لعملية الاحتجاز، أظهر عناصر كوماندوس يهبطون بالحبال من مروحية إلى السفينة. وجزم بأنه "من غير المقبول أن تلتفّ سفن على العقوبات الدولية، وتنتهك قانون البحار، وتموّل الحرب التي تخوضها روسيا ضدّ أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات"، في وقت اعتبر فيه الكرملين أن احتجاز الناقلة يندرج ضمن "الأفعال غير القانونية" التي "تلامس حدّ القرصنة الدولية"، متوعّدًا بأن روسيا ستتخذ تدابير لضمان سلامة الشحن البحري ردًا على الواقعة. وذكرت السفارة الروسية في فرنسا أنها طلبت معلومات عن تركيبة الطاقم، مشيرة إلى أن فرنسا "لم تقدّم أي إشعارات في شأن الإجراءات المتخذة ضدّ هذه السفينة".

وأكدت وزارة الدفاع البريطانية أن مروحية بريطانية "قدّمت دعمًا في التعقّب والمراقبة للعملية الفرنسية"، موضحة أنه "نحن نصعّد ردّنا على "سفن الشبح"، لخنق الأموال التي تغذّي غزو بوتين غير القانوني لأوكرانيا". ويُشتبه في الناقلة، المرتبطة بقطب شحن النفط محمد حسين شمخاني، وفقًا لقاعدة البيانات المفتوحة المصدر "أوبن سانكشينز دوت كوم"، بنقل نفط روسي أو إيراني رغم العقوبات الدولية. وشمخاني هو نجل المسؤول الأمني علي شمخاني، الذي كان مستشارًا للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي، وقد قُتل كلاهما في 28 شباط.

وبينما تكثّف كييف حملتها على قطاع الطاقة الروسي، حظرت موسكو تصدير وقود الطائرات حتى نهاية تشرين الثاني، في إجراء يهدف إلى منع نقص محتمل على خلفية ضربات أوكرانية، لكن لا يسري هذا الحظر على الشحنات المنفّذة في إطار اتفاقات حكومية بين الدول، ولا على الخزانات التقنية للطائرات. وأفاد مصدران لوكالة "رويترز" بأن مصفاة شركة "لوك أويل" في منطقة فولغوغراد في جنوب روسيا أوقفت معالجة النفط منذ 29 أيار، بعد هجوم أوكراني أسفر عن نشوب حريق وأضرار.

إلى ذلك، أفادت كييف بأن ضربات روسية بواسطة طائرات مسيّرة أدّت إلى مقتل شخص واحد على الأقل وإصابة نحو 20 في مدن أوكرانية متفرقة. وأوضح سلاح الجو الأوكراني أن القوات الروسية أطلقت في هذه الموجة 265 طائرة مسيّرة قتالية، أسقطت منها الدفاعات الجوية 228. وبيّن تحليل أجرته وكالة "فرانس برس" أن روسيا أطلقت عددًا قياسيًا من المسيّرات بعيدة المدى في اتّجاه أوكرانيا في أيار، إذ كشف مجموع التقارير اليومية التي نشرها سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت 8150 مسيّرة بعيدة المدى الشهر الماضي، بزيادة تصل نسبتها إلى 24 في المئة عن العدد الذي أُطلق في نيسان، كما أطلقت روسيا 211 صاروخًا في أيار، وهو عدد من بين الأعلى شهريًا، فيما اعترضت كييف 91 في المئة تقريبًا من كافة المسيّرات والصواريخ المُطلَقة نحوها في أيار، وفقًا لبيانات سلاح الجو.