مجلس الأمن: الوضع في لبنان يثير قلقًا عميقًا ويجب إتاحة المجال للجهود الدبلوماسية

7 دقائق للقراءة

حذرت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة في إدارتي عمليات السلام والشؤون السياسية مارثا بوبي، من أن الوضع في لبنان يثير قلقا عميقا، مشيرة إلى توغل القوات البرية الإسرائيلية بشكل أعمق شمالا داخل الأراضي اللبنانية، وهجمات مكثفة لـ"حزب الله" تصل إلى عمق أكبر داخل إسرائيل.

وفي إحاطتها أمام اجتماع لمجلس الأمن بشأن الوضع في لبنان، قالت بوبي إن التصاعد في الأعمال العدائية منذ 2 آذار تسبب في "حصيلة بشرية مدمرة".

وأفادت بأنه وفقا لوزارة الصحة العامة اللبنانية، قُتل ما لا يقل عن 3412 شخصا وأُصيب أكثر من 10 آلاف آخرين في لبنان. وأضافت أن أربعة مدنيين إسرائيليين قتلوا. وأشارت كذلك إلى ما خلفته الأعمال العدائية من دمار وتشريد طال المجتمعات المحلية على جانبي الخط الأزرق.

وحذرت بوبي من أن "هذه التطورات تمثل تصعيدا خطيرا ومثيرا للقلق، إذ تقوض بشكل مباشر تفاهم وقف الأعمال العدائية الذي أعلنته الولايات المتحدة في 16 نيسان، وتعمل على تآكل الجهود الدبلوماسية الهشة الرامية إلى خفض التصعيد".

وأضافت أن تلك التطورات تلقي بظلال ثقيلة أيضا على المحاولات الجارية لتسهيل إجراء محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، "وتهدد بعرقلة المسار الهش أصلا نحو التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار".

وشددت على أنه يجب إتاحة المجال الكافي للجهود الدبلوماسية لكي تكلل بالنجاح، مضيفة أن "لا يمكن تحمل المزيد من التصعيد. لقد عانى سكان إسرائيل ولبنان بالفعل بشكل هائل، ويجب اتخاذ خطوات فورية للتخفيف من وطأة تلك المعاناة".

القوة المسلحة الشرعية الوحيدة في لبنان

وشددت المسؤولة الأممية على أن الوجود الإسرائيلي شمال الخط الأزرق يعد انتهاكا صارخا لسيادة لبنان وسلامة أراضيه، فضلا عن كونه انتهاكا لقرار مجلس الأمن رقم 1701.

وأضافت أنه يجب على حزب الله وغيره من الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة في لبنان نزع سلاحهم والتعاون مع الجهود الحكومية الرامية إلى بسط سلطة الدولة وتأكيد احتكارها لاستخدام القوة.

وقالت بوبي: "القوات المسلحة اللبنانية هي القوة المسلحة الشرعية الوحيدة في لبنان. نجدد التأكيد على الحاجة الماسة لزيادة الدعم الدولي للقوات المسلحة اللبنانية وغيرها من المؤسسات الأمنية التابعة للدولة، لتمكينها من ممارسة سلطتها ومسؤوليتها بشكل كامل لضمان الأمن والاستقرار في أرجاء الأراضي اللبنانية كافة".

ونبهت أيضا إلى أن الاحتياجات الإنسانية في لبنان تشهد ارتفاعا حادا، حيث يؤدي التدمير المستمر للمنازل والخدمات الأساسية والبنية التحتية المدنية إلى تفاقم وضع هو بحد ذاته مترد للغاية.

دعوة لضبط النفس

ودعت بوبي جميع الأطراف الفاعلة إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والكف عن اتخاذ أي إجراءات من شأنها أن تهدد بنسف الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل دائم.

ودعت دول المنطقة التي تربطها علاقات بحزب الله إلى حثه على التعاون مع جهود الدولة اللبنانية الرامية إلى بسط سيطرتها الحصرية على السلاح.

ودعت المسؤولة الأممية إسرائيل إلى سحب قواتها من الأراضي اللبنانية، والاحترام الكامل لسيادة لبنان وسلامة أراضيه.

وشددت كذلك على ضرورة حماية المدنيين وعدم استهداف البنية التحتية المدنية، بما في ذلك مواقع التراث الثقافي.

وقالت: "يجب عدم استهداف موظفي الأمم المتحدة، كما يتعين أن تظل مقرات الأمم المتحدة مصونة الحرمة".

فرنسا

سفير فرنسا ومندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون قال إن بلاده طلبت عقد هذا الاجتماع الطارئ ردا على "التصعيد الخطير الجاري حاليا" و"التوسع الكبير للعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان"، على الرغم من وقف إطلاق النار برعاية الولايات المتحدة.

وقال إن "حزب الله، المدعوم من إيران، يتحمل مسؤولية إشعال فتيل الصراع، كونه جرّ لبنان والشعب اللبناني" إلى الحرب. كما أدان استمرار الهجمات على إسرائيل.

ولكن مع ذلك، قال بونافون "لا يوجد ما يبرر استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية ونطاقها"، وما نتج عنها من سقوط ضحايا مدنيين، ونزوح، وما وصفه بتعميق احتلال الأراضي اللبنانية.

ووصف بونافون تصرفات إسرائيل بأنها "خطأ استراتيجي فادح"، قائلا إنها تنتهك الالتزامات التي تم التعهد بها بموجب وقف إطلاق النار في نيسان/أبريل وقرارات مجلس الأمن الدولي.

وفي إشارة إلى رفع إسرائيل علمها مؤخرا فوق قلعة الشقيف، حذر السفير الفرنسي من أن إسرائيل "تعود إلى حقبة اعتقد كثيرون أنها ولّت".

وأكد بونافون أن قصف القرى وسقوط ضحايا مدنيين سيؤدي في نهاية المطاف إلى تقوية حزب الله وإضعاف الحكومة اللبنانية، التي قال إن بلاده تدعمها في جهودها لترسيخ سلطة الدولة.

وقال: "الأمن الدائم لا يكمن في الحرب ولا في الاحتلال، بل في السلام مع الجيران وفي الاستقرار الإقليمي".

وأعلن تأييده القوي للمحادثات المباشرة الجارية بين لبنان وإسرائيل، والمقرر استئنافها يومي 2 و3 حزيران/يونيو بوساطة أمريكية. ووصف المحادثات بأنها "فرصة حاسمة"، وأعرب عن أمله في أن تُفضي إلى تسوية سياسية دائمة، تشمل نزع سلاح حزب الله، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وضمانات لسيادة لبنان ووحدة أراضيه.

روسيا

المندوب الدائم لروسيا فاسيلي نيبينزيا قال إن وقف إطلاق النار "الذي تم التوصل إليه يوم 17 نيسان بين إسرائيل ولبنان بتيسير من واشنطن، كان للأسف ستارا من الدخان لعدوان زاحف ضد لبنان. وبينما كان العالم بانتظار الجولة الثانية من المفاوضات المقررة في الثاني من حزيران، في العاصمة الأميركية واصلت إسرائيل توسيع نطاق احتلالها بشكل ممنهج".

وأضاف أن الشواهد تؤكد أن لبنان يشهد تكرار سيناريو شبه متطابق مع ما حدث في غزة، بفرض سيطرة واسعة للاحتلال والنزوح القسري للسكان.

وأدان نيبينزيا بقوة "الأعمال العدوانية الإسرائيلية"، وجدد تأكيد التزام بلاده الثابت تجاه سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه.

وطالب بالانسحاب الفوري للقوات الإسرائيلية من الأرض اللبنانية، وقال: "بدون ذلك سيكون من المستحيل التوصل إلى وقف لإطلاق النار".

وأضاف أن التاريخ يظهر أن المكاسب العسكرية وتوسيع الاحتلال لا يحلان المشاكل الأمنية التي يواجهها شمال إسرائيل، "بل على العكس، يقوض ذلك موقف الحكومة اللبنانية التي لا يوجد شك في أنها تهدف إلى التوصل إلى تسوية تفاوضية".

وقال إن تدهور الوضع في لبنان هو نتيجة مباشرة "للعدوان غير المبرر" من الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

الولايات المتحدة الأميركية

المندوب الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة السفير مايك والتز قال إنه "من الواضح أن حزب الله لا يرى في لبنان سوى منصة انطلاق لهجماته المستلهمة من إيران ضد إسرائيل". وأضاف أن حزب الله "لا يكترث بلبنان، لا كبلد، ولا بمستقبل شعبه".

وقال والتز عن حزب الله: "إنها جماعة إرهابية هاجمت أميركيين، وقتلت جنود حفظ سلام تابعين لقوة اليونيفيل، واحتجزت مدنيين كرهائن لعقود من الزمن، واغتالت أبناء شعبها الشجعان الذين تدعي أنها تحميهم".

وأشار إلى أن القضية المطروحة هي أن لبنان قد جُرَّ مرة أخرى إلى الحرب على يد "منظمة إرهابية، وهو ما كلف المدنيين اللبنانيين الأبرياء ثمنا باهظا".

وأضاف: "الحكومة اللبنانية الشرعية تبدي شجاعة وروح قيادة حقيقية، فهي تسعى أخيرا إلى تحرير بلادها من قبضة منظمة إرهابية تدين بالولاء لطهران، ولا تكترث لمعاناة شعبها"، مؤكدا أن بلاده تدعم جهود الحكومة اللبنانية الرامية إلى استعادة لبنان لعظمته.

وذكَّر بأن قيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أتاحت إجراء أول محادثات تاريخية مباشرة بين حكومتي إسرائيل ولبنان.

وقال والتز إن المسار واضح وهو أن يتوقف حزب الله عن مهاجمة إسرائيل، وتفرض القوات المسلحة اللبنانية والحكومة الشرعية سيطرتها على الأراضي اللبنانية، وتكف إيران عن استخدام لبنان كقاعدة عمليات متقدمة لها، مضيفا: "حينها، سيحظى الشعب اللبناني - الذي عانى طويلا جدا - بفرصة أخيرة لإعادة بناء وطن يخصه هو وحده".