بعد يوم من هجوم أوكراني استهدف مدينة سانت بطرسبرغ الروسية، التي تحتضن منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي السنوي، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس أن على روسيا تعزيز دفاعاتها الجوية، لافتًا إلى أن روسيا تدرس توسيع استخدام صاروخها فرط الصوتي "أوريشنيك" ضد مدن في أوكرانيا، إذ أشار إلى أن السلاح لم يُستخدم بعد "بالمعنى الكامل للكلمة". وعندما سُئل عمّا إذا كان الغزو الروسي لأوكرانيا قد تحوّل إلى "كارثة استراتيجية"، زعم أن روسيا "تتقدّم على طول خط التماس بأكمله"، في حين تباطأت وتيرة التقدّم الروسي منذ أواخر عام 2025، وتُظهر بيانات حديثة أن أوكرانيا استعادت أراضي من روسيا في أيار للشهر الثاني تواليًا.
وذكر بوتين أن نظيره الأميركي دونالد ترامب طلب من روسيا تقديم بعض التنازلات للتوصّل إلى اتفاق سلام مع أوكرانيا، مشيرًا إلى أن بلاده مستعدّة للقيام بذلك شريطة أن تقدّم كييف تنازلات مماثلة. واعتبر أن مقترحات السلام التي طرحها ترامب يُمكن أن تشكّل أساسًا لاتفاق سلام مع أوكرانيا، لكنه أشار إلى أن ترامب لا يزال بحاجة إلى إقناع كييف، فيما اقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عقد لقاء مباشر مع بوتين، في رسالة مفتوحة نادرة وجّهها إلى الرئيس الروسي، مؤكدًا أنه مستعدّ أيضًا لوقف كامل لإطلاق النار طوال مدة المفاوضات. وأفاد المبعوث الروسي للاستثمار كيريل ديميترييف بأن موسكو ستجري اتصالات مع المفاوضين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر هذا الأسبوع، في وقت أعرب فيه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن دهشته من تصريحات نظيره الأميركي ماركو روبيو، التي أكد فيها أن روسيا غير مستعدّة لتقديم التنازلات والتفاوض في شأن أوكرانيا، موضحًا أنه "من الغريب جدًا سماع هذا من مشارك في اجتماع أنكوريدج في 15 آب من العام الماضي، حيث قبل الرئيس بوتين مقترحات الرئيس ترامب، والتي تعلّقت بخطوات ذات أولوية من شأنها أن تسمح بوقف الأعمال القتالية والشروع في التفاوض".
وبعدما أعلن رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماديار، في وقت متأخر من الأربعاء، أن بودابست أبرمت اتفاقًا مع كييف من شأنه أن يمهّد الطريق أمام الاتحاد الأوروبي لفتح مفاوضات الانضمام مع أوكرانيا، أكد زيلينسكي أن "هناك تقدّمًا في مفاوضاتنا مع الاتحاد الأوروبي في شأن عضوية أوكرانيا"، موضحًا أنه "سيكون لدينا جدول واضح جدًا للفرص المتاحة للمضي قدمًا في المفاوضات، خصوصًا بعد التغييرات في المجر". ومن المرجّح الآن أن تتمّ الموافقة رسميًا على الموقف المشترك للاتحاد الأوروبي في شأن فتح أول "عنقود" تفاوضي لأوكرانيا، وهي خطوة رسمية على طريق العضوية، خلال مؤتمر حكومي دولي في لوكسمبورغ الأسبوع المقبل.
أما في إطار التوترات الأوروبية - الروسية المتزايدة على خلفية حرب أوكرانيا، فأفادت القوات المسلّحة الفرنسية بأن طائرات حربية فرنسية انطلقت في 11 مهمة خلال الأسبوع الماضي في إطار حراسة المجال الجوي لدول منطقة البلطيق، وهي مهمة تابعة لحلف "الناتو"، واصفة التوغّلات من جانب طائرات روسية بأنها عدد أكبر من المعتاد من "الاستفزازات". وتعمل المهمة على حماية المجال الجوي لدول البلطيق الثلاث، إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، من خلال نشر طائرات مقاتلة تابعة لـ "الناتو" بالتناوب، لسدّ الثغرات في قدرات هذه الدول.