الخوري ايلي سعادة

رتبةُ تقديسِ الميرونِ الإلهيِّ بحسبِ طقسِ الكنيسةِ الإنطاكيّةِ السريانيّةِ المارونيّةِ

الكنيسة المارونية: رتبة تقديس الميرون تعكس وحدة الأساقفة والمؤمنين

3 دقائق للقراءة

تحتفلُ الكنيسةُ المارونيّةُ، اليومَ، برتبةِ تقديسِ الميرونِ الإلهيِّ، وذلكَ في الصرحِ البطريركيِّ في بكركي، بحضورِ جميعِ الأساقفةِ الموارنةِ في لبنانَ وبلدانِ الانتشارِ، وحشدٍ من المؤمنينَ والإكليروسِ.

يترأّسُ غبطةُ البطريركِ هذه الرتبةَ، ولهُ الأحقيّة بذلكَ، لأنّهُ رأسُ كنيستِهِ، وهو تاريخيًّا الوحيدُ الذي يحقُّ لهُ تقديسُ الميرونِ، أو منحُ إذنٍ خاصٍّ، لسببٍ يراهُ موجبًا، لأحدِ أساقفةِ الأبرشيّاتِ المارونيّةِ، وذلكَ لمرّةٍ واحدةٍ.

وقد جاءَ في المجمعِ اللبنانيِّ (1736): "ورغبةً في رعايةِ امتيازاتِ كنيستِنا البطريركيّةِ، نأمرُ ونحتّمُ أن يكونَ تكريسُ الميرونِ خاصًّا بالسيّدِ البطريركِ السامي الاحترامِ، لا يباشرُهُ غيرُهُ على ما مرّ، وأن يوزَّعَ على جميعِ كنائسِ طائفتِنا...". (البابُ الثالثُ، العددُ 3).

ليتورجيّةُ الاحتفالِ

تُقامُ الرتبةُ على المذبحِ، لا على طاولةٍ جانبيّةٍ، وذلكَ لرمزيّةِ زيتِ الميرونِ الإلهيِّ وحضورِ الربِّ يسوعَ فيهِ بقوّةِ الروحِ القدسِ. فالميرونُ الإلهيُّ، بحسبِ رتبةِ الكنيسةِ المارونيّةِ، هو حضورُ المسيحِ بينَنا، والذي من خلالِهِ، ومن خلالِ المسحِ بهِ، ننالُ الروحَ القدسَ، ونثبتُ في الكنيسةِ ضمنَ قطيعِ المسيحِ.

تنقسمُ الرتبةُ إلى قسمينِ:

• القسمُ الأوّلُ: قسمُ الكلمةِ، وهو مشابهٌ لقسمِ الكلمةِ في القدّاسِ.

• القسمُ الثاني: رتبةُ التقديسِ.

الزيّاحُ

يتوجّهُ غبطةُ أبينا البطريركِ ليحملَ الإناءَ المحفوظَ فيهِ زيتُ الميرونِ العتيقُ من السنةِ الماضيةِ، فينقلُهُ بتطوافٍ إلى المذبحِ، حيثُ سيُقدَّسُ الميرونُ الجديدُ.

ويسبقُ غبطتَهُ في التطوافِ إناءُ البلسمِ، وهو العطرُ الأخيرُ المتبقّي من لائحةِ العطورِ التي مُزجتْ بزيتِ الزيتونِ في رتبةِ طبخِ الميرونِ، المعروفةِ برتبةِ تحضيرِ زيتِ الميرونِ.

إنّ تطوافَ غبطةِ البطريركِ يُجسّدُ إيمانَنا بأنّ رئيسَ كهنتِنا المنظورَ يحملُ بينَ يدَيْهِ رأسَ الكنيسةِ غيرَ المنظورِ، أي المسيحَ يسوعَ.

الصلوات: أربعُ صلواتٍ ترافقُها حركاتٌ ليتورجيّةٌ مميّزةٌ

الصلاةُ الأولى: يرسمُ فيها غبطتُهُ إشارةَ الصليبِ على إناءِ الزيتِ الجديدِ تحضيرًا لتقديسِهِ.

الصلاةُ الثانيةُ: يمزجُ غبطتُهُ الميرونَ العتيقَ بالزيتِ الجديدِ، وهي علامةٌ على استمراريّةِ النعمةِ والتقليدِ الرسوليِّ من الرسلِ حتّى يومِنا هذا، عبرَ رؤساءِ كهنتِنا الذينَ تعاقبوا على كرسيِّ أنطاكيةَ.

الصلاةُ الثالثةُ: يستدعي غبطةُ البطريركِ الروحَ القدسَ ليحلَّ على الزيتِ الجديدِ.

الصلاةُ الرابعةُ: يختمُ الرتبةَ بإضافةِ البلسمِ إلى زيتِ الميرونِ الجديدِ.

وفي ختامِ الرتبةِ، يقفُ البطريركُ في وسطِ الكنيسةِ، بينَ شعبِهِ، ليُعلنَ تقديسَ الميرونِ الجديدِ، قبلَ أن يوزّعَهُ على أساقفةِ السينودسِ المارونيّ. ويُعبّرُ هذا التوزيعُ عن وحدةِ الكنيسةِ المارونيّةِ، التي تربطُ أساقفتَها وإكليروسَها وشعبَها برأسِ كنيستِهم، السيّدِ البطريركِ.

فلنصلِّ طالبينَ من الربِّ أن يقبلَ تضرّعاتِنا، وأن يحفظَ رأسَ كنيستِنا، فنستحقَّ أن نكونَ "رائحةَ المسيحِ الطيّبةَ".


متخصص في الليتورجية المارونية