عندما ينقل مندوب وكالة "أكسيوس" الأميركية والقناة 12 الإسرائيلية، الصحافي الإسرائيلي براك رافيد، عن كبير مستشاري رئيس مجلس النواب نبيه بري، علي حمدان، قوله إن بري اقترح وقفًا لإطلاق النار برًا وجوًا وبحرًا، على أن تلتزم إسرائيل أيضًا بوقف إطلاق النار ووقف هدم المنازل في جنوب لبنان، لا يُنظر إلى ذلك على أنه تعامل أو تواصل مع إسرائيل، بل يُقدَّم على أنه جزء من مسار تفاوضي أو سياسي مشروع.
كذلك يتم التغاضي إعلاميًا عندما يلتقي نبيه بري الضابط السابق في سلاح المدرعات في الجيش الإسرائيلي آموس هوكستين، الذي خدم في الجيش الإسرائيلي خلال الفترة الممتدة من عام 1992 إلى عام 1995.
أما من جهة الصحافيين والإعلاميين، فقد أبدع حسين مرتضى في التعامل مع إسرائيل، وذلك عبر التحدث باللغة العبرية وترجمة جزء من محتواه الإعلامي أحيانًا إلى اللغة العبرية، فضلًا عن ظهوره في أكثر من مناسبة إلى جانب جنود إسرائيليين خلال تغطيته الميدانية. كما دخل في سجالات وردود مباشرة وغير مباشرة مع المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، وتبادل معه التعليقات والمواقف عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي. لا يُنظر إلى هذه الممارسات من قبل "الثنائي الشيعي" أو جمهوره على أنها تندرج ضمن إطار العمالة أو التواصل المحظور مع إسرائيل، بل غالبًا ما يتم تبريرها باعتبارها جزءًا من العمل الإعلامي أو المواجهة الإعلامية مع إسرائيل.
ومع ذلك، لا تُطرح أي أسئلة حول خلفية هوكستين العسكرية عندما يكون وسيطًا أو مبعوثًا، ولا تُثار تهمة التعامل أو التواصل في هذه الحالات. أما إذا قام شخص أو جهة سياسية من خارج دائرة نفوذ "الثنائي" بخطوة مشابهة أو تصريح مشابه، فإن الاتهامات بالعمالة والتطبيع قد تصبح جاهزة قبل أي نقاش قانوني أو سياسي.
المفارقة هنا أن معيار الوطنية في لبنان يبدو أحيانًا مرتبطًا بالهوية السياسية أكثر مما هو مرتبط بالفعل نفسه. فالفعل الذي قد يُعتبر خيانة أو تعاملًا عندما يصدر عن خصوم "الثنائي"، قد يتحول إلى حكمة سياسية أو ضرورة وطنية عندما يصدر عن "الأخ الأكبر".
من هنا يبرز السؤال المشروع: هل تبقى السياسة العامل الحاسم في تحديد من هو "العميل" ومن هو "الوطني"؟