رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في كلمة خلال منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي أمس، عقد لقاء مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في أي وقت قريب، بعد يوم من رسالة وجّهها زيلينسكي إلى بوتين تدعوه إلى اجتماع بين الزعيمين لإنهاء الحرب. وأوضح بوتين أنه لا يرى "أي جدوى" من لقاء زيلينسكي قبل الاتفاق على شروط صفقة سلام محتملة، متعهّدًا بمواصلة الغزو إلى أن تتحقق أهداف الحرب بالكامل. ورفض المزاعم بأن الاقتصاد الروسي ينهار تحت وطأة التكاليف الباهظة للحرب، مستحضرًا الكاتب الأميركي مارك توين، إذ قال "لقد جرى تضخيم شائعات وفاتي إلى حد كبير"، بينما أشار زيلينسكي إلى أنه "للأسف، يختار الجانب الروسي الحرب مجددًا. لقد سمع الجميع ردّ اليوم (أمس). إنه ردّ ضعيف. هو (بوتين) بكلّ بساطة لا يريد إنهاء الحرب".
في الغضون، تبادلت كييف وموسكو 185 جنديًا لكلّ منهما في أحدث عملية تبادل لأسرى الحرب بوساطة إماراتية. وأوضح زيلينسكي أن معظم الأوكرانيين المفرج عنهم كانوا محتجزين لدى روسيا منذ 2022، مشيرًا إلى أن روسيا أعادت مدنيًا واحدًا. وتُعدّ عملية التبادل الثانية ضمن اتفاق بين البلدين يقضي بتبادل ألف أسير من كلّ طرف، في إطار تفاهم وقف للنار لثلاثة أيام بوساطة أميركية أعلن في أوائل أيار.
ميدانيًا، انفجرت مسيّرة بحرية أوكرانية في ميناء كونستانتسا الروماني على البحر الأسود من دون أن تتسبّب بإصابات، فيما عزت البحرية الأوكرانية خروج الجهاز عن مساره إلى التشويش الروسي. وأفاد مسؤولون رومانيون بأن أوكرانيا أبلغتهم بفقدان السيطرة على أربع مسيّرات في المجموع، فيما أكد حلف "الناتو" أنه يتابع التطوّرات بعدما أبلغته رومانيا بالحادث، الذي يأتي بعد أسبوع من إصابة شخصين إثر سقوط طائرة مسيّرة روسية المنشأ على مبنى سكني في غالاتس قرب حدود رومانيا مع أوكرانيا.
توازيًا، كشف قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيتوجّه إلى لندن غدًا لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس وزيلينسكي، موضحًا أن الاجتماع "سيتيح مواصلة التنسيق الوثيق في شأن أجندتنا المشتركة المتمثّلة في مواصلة دعم أوكرانيا وزيادة الضغط على الجهود الحربية الروسية". وحذّر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من أن روسيا قد تهاجم دولة عضوًا في حلف "الناتو" خلال أربع سنوات، متعهّدًا بأن تنشر حكومته خطة استثمار دفاعي طال انتظارها قبل قمة "الناتو" الشهر المقبل.
إلى ذلك، استغلّ القادة الأوروبيون قمة الاتحاد الأوروبي وغرب البلقان في مونتينيغرو لبحث مسار أسرع نحو الاتحاد الأوروبي لدول البلقان. وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في بلدة تيفات الصغيرة، أنه "علينا أن نجعل عملية التوسّع أسرع وأكثر صدقية"، موضحة أن "التوسّع بالنسبة إلينا ضرورة جيوستراتيجية، فضلا عن كونه استثمارًا طويل الأمد في سلامنا واستقرارنا وأمننا"، بينما أقرّت بأن عملية الانضمام يجب أن "تصبح أكثر ديناميكية". وذكرت أن "انضمام مونتينيغرو كالدولة العضو الـ 28 بحلول عام 2028 بات في المتناول"، آملة أن "تلحق ألبانيا سريعًا، وأن تواصل المنطقة بأكملها الاقتراب من اتحادنا".
واعتبر ميرتس أن "لدى صربيا مسار مفتوح نحو الاتحاد الأوروبي، لكن يتعيّن عليها أن تقرّر أين تقف، فسياسة التردّد بين روسيا والصين وأوروبا غير ممكنة"، فيما أكد الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش أن الانضمام "هدف استراتيجي"، لكنه أقرّ بأن إصلاحات كثيرة لا تزال مطلوبة. ودفعت فرنسا وألمانيا بفكرة "الاندماج التدريجي" في التكتل. وأوضح ماكرون أن الاقتراح قد يعني أن الدولة التي توائم نفسها مع الاتحاد الأوروبي وفق معايير معيّنة يمكن السماح لها بالانضمام إلى بعض صيغ التكتل، مثل حضور اجتماعات المجلس الأوروبي.