واشنطن تُجهّز خبراء النووي... وطهران تُثقل التفاوض بشروطها

5 دقائق للقراءة
اعتلت القوات الأميركية سفينة مرتبطة بإيران في المحيط الهندي (الجيش الأميركي)

لا تزال المفاوضات الأميركية - الإيرانية حول مذكرة التفاهم تتأرجح بين التفاؤل الأميركي الحذر والتصلّب الإيراني، إذ كشف موقع "أكسيوس" أمس أن المفاوضين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سافرا الخميس إلى المختبر الوطني في أوك ريدج في ولاية تينيسي، حيث يتمركز بعض أبرز خبراء البلاد في معالجة اليورانيوم وتكنولوجيا أجهزة الطرد المركزي، لإجراء محادثات مع فريق من الخبراء التقنيين الذين قد يؤدّون دورًا في المفاوضات النووية مع إيران. ووصفت المصادر المفاوضات بأنها في مرحلتها النهائية، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كان سيتمّ التوصّل إلى اتفاق في نهاية المطاف، في وقت شددت فيه طهران على أن الاتفاق مع واشنطن يتوقّف على مصير الأموال الإيرانية المجمّدة ووقف الحرب في لبنان، معتبرة أن الكرة في "ملعب ترامب".

أفاد مسؤولان أميركيان لـ "أكسيوس" بأن فريقًا يضمّ نحو 100 خبير أميركي شُكّل أخيرًا للمشاركة في المفاوضات النووية في حال التوصّل إلى اتفاق أولي. وإذا تقدّمت المفاوضات إلى المرحلة الثانية، فسيتعيّن على فريق الخبراء وضع خطة للتخلّص من المواد النووية الإيرانية، وكيفية فرض مزيد من القيود على برنامج التخصيب، وكيفية التحقّق من الامتثال، في حين جزم المستشار العسكري للمرشد الإيراني الأعلى محسن رضائي لشبكة "سي أن أن" بأن اتفاق سلام محتملا مع واشنطن يتوقّف على موافقة إدارة ترامب على الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمّدة، محذّرًا من أن أميركا "ستدخل ممرًا مظلمًا" إذا استأنفت القتال، بما قد يوسّع العمليات العسكرية من مضيق هرمز إلى المحيط الهندي ومضيق باب المندب والبحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط.

واعتبر رضائي أن "المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود، وعلى ترامب أن يكسر هذا الجمود"، لافتًا إلى أن "الكرة في ملعب ترامب". وذكر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في وقت متأخّر من مساء الخميس أنه "لن تنتهي هذه الحرب إلا عندما تنتهي في لبنان أيضًا"، موضحًا أنه "يجب أن يترافق انتهاء الحرب على لبنان مع انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلّتها". وبينما أوضح مسؤول أميركي لـ "أكسيوس" أن أميركا أكدت أنها ستفرج عن الأموال الإيرانية المجمّدة بعد التوصّل إلى اتفاق نهائي واتخاذ خطوات ملموسة نحو تنفيذه، تطالب إيران بالإفراج عن 12 مليار دولار من تلك الأموال فور توقيع مذكرة التفاهم.

في الأثناء، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شبكة مؤلّفة من أفراد وكيانات وناقلات تهرّب غاز البترول المُسال إيراني المنشأ على أنه من سلطنة عُمان وتنقله إلى جنوب وشرق آسيا. وفرضت أيضًا عقوبات على شركة الصيرفة الإيرانية "مهرداد كراميان نيك وشركاه" وعلى مسؤوليها، موضحة أنهم نقلوا مئات الملايين من الدولارات بعملات أجنبية نيابة عن بنوك إيرانية مدرجة في لوائح العقوبات.

إلى ذلك، التقى قائد القيادة المركزية براد كوبر، خلال زيارة إلى الشرق الأوسط، كبار القادة في البحرين وقطر والكويت والأردن. كما التقى عسكريين أميركيين منتشرين في المنطقة، وكرّم عناصر تميّزوا بأداء استثنائي، فيما أعادت القوات الأميركية توجيه 129 سفينة تجارية وعطّلت ست سفن لضمان الامتثال للحصار على إيران. ونفّذت القوات الأميركية ليل الخميس - الجمعة عملية اعتراض بحرية وتفتيش لسفينة خاضعة للعقوبات وعديمة الجنسية في المحيط الهندي، مؤكدة أنه "سنواصل إنفاذ القانون البحري عالميًا لتعطيل الشبكات غير المشروعة واعتراض السفن التي تقدّم دعمًا ماديًا لإيران، أينما عملت". وبعدما زعمت إيران أنها أطلقت طلقات تحذيرية في اتجاه سفن حربية أميركية في خليج عُمان، ما أجبر السفن الأميركية على "التراجع" نحو المحيط الهندي، نفى الجيش الأميركي حصول ذلك.

في الغضون، أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رفاييل غروسي، لدى افتتاح اجتماع خاص لمجلس محافظي الوكالة، أن الهجوم بالمسيّرات على محطة براكة للطاقة النووية في الإمارات في 17 أيار "عرّض السلامة النووية لخطر جسيم"، جازمًا بأن مهاجمة منشآت نووية هي "أمر محظور تمامًا ومحرّم". وأوضح أن "هذا الهجوم تسبّب في نشوب حريق في مولّد كهربائي خارج الموقع، ما استدعى اللجوء إلى مولّدات طوارئ". واعتبر غروسي، الذي أجرى أخيرًا جولة خليجية شملت الإمارات، أن الأخيرة استجابت "بسرعة وفاعلية لحدث لم يكن من الممكن تصوّره، وهو ضربة مباشرة من طائرة مسيّرة محملة بالمتفجرات".

وفي ما يتعلّق باحتمال التوصّل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران حول مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، أكد غروسي، ردًا على أسئلة الصحافيين، أن على الوكالة "الذهاب إلى هناك والتحقّق من كمّيته"، محذّرًا من أنه "مرّ وقت طويل، ومن دون وجود وضع مرجعي واضح، فإن جدوى سحبه على صعيد عدم الانتشار قد تكون نسبية". وكرّر "رسميًا دعواته لأطراف النزاع ولكلّ الأطراف في كافة النزاعات، إلى احترام الركائز الأساسية التي تضمن أمن وسلامة المنشآت النووية في زمن النزاعات"، في وقت أفاد فيه دبلوماسيون لوكالة "رويترز" بأن واشنطن تعدّ مشروع قرار يندّد بإيران قبل اجتماع مجلس محافظي الوكالة الأسبوع المقبل.