اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في حديث أجرته معه كبيرة مراسلي محطة CNN الأميركية كريستيان امانبور في قصر بعبدا اليوم، ان الطريقة الوحيدة لانهاء الصراع بين لبنان وإسرائيل هي من خلال المفاوضات، وعلى رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو والإسرائيليين وحزب الله، ان يفهموا انهم يخوضون حرباً لا جدوى منها، وان الاستراتيجية التي يتبعونها هي قصيرة النظر، وتؤدي الى نتائج عكسية.
وشدد على انه لا يمكن التعامل مع حزب الله الا محلياً، وهذا هو واجب الدولة والحكومة، انما بشرط واحد وهو إزالة جذور أسباب وجود سلاحه أي الانسحاب الإسرائيلي وانهاء حالة الصراع معها.
واعلن الرئيس عون انه يرفض تماماً تصريح الحرس الثوري الإيراني الذي يملك تأثيراً كبيراً على حزب الله، لجهة عدم موافقتهم على الاتفاق وما حصل، وانهم يستعملون لبنان كورقة تفاوضية في مفاوضاتهم مع الولايات المتحدة الأميركية.
ولفت الرئيس عون الى "اننا سئمنا هذا الوضع منذ العام 1969، نريد ان نعيش في سلام، ويستحق اللبنانيون عدم رؤية منازلهم تدمّر كل 5 او 10 سنوات، لقد ملّوا وهم يعتمدون عليّ ومن واجبي تجاه شعبي. هم الشعب اللبناني وليسوا شعب نعيم قاسم."
وفي ما يلي نص المقتطفات التي نشرتها محطة CNN من المقابلة التي أجرتها مع الرئيس عون، على ان يتم نشر المقابلة كاملة يوم الاثنين المقبل.
رد الرئيس عون على سؤال عن المفاوضات وما تم الاتفاق عليه اخيراً، فأوضح انه يعلم ان الموقف صعب، ولكن بالنسبة اليه فإن الطريقة الوحيدة لإنهاء هذا الصراع هي من خلال المفاوضات. على رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو والإسرائيليين وحزب الله، ان يفهموا انهم يخوضون حرباً لا جدوى منها، وان الاستراتيجية التي يتبعونها هي قصيرة النظر، وتؤدي الى نتائج عكسية، ولن تؤدي ابداً الى النتائج المرجوة. ان الحرب هي تفاوض دموي، فيما المفاوضات هي حرب من دون دماء.
وقال: لدينا فرصة جيدة لإنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل، لدينا فرصة للشعبين اللبناني والإسرائيلي للعيش في حالة من الامن والأمان، واعتقد انهما قد سئما من الحروب منذ العام 1948. انها فرصة هائلة وعليهما ان يختارا: الحرب او المفاوضات او الدبلوماسية، والدبلوماسية هي افضل طريقة. وكرجل عسكري، فإنني افهم وقد عشت فظائع الحرب، وافضل طريقة هي عبر الدبلوماسية، فالحروب بشكل عام، وعبر التاريخ، تنتهي بمنتصر ومهزوم او من خلال المفاوضات، ولن يتمكن الطرفان من تحقيق اهدافهما من خلال الحرب.
وعن الاستراتيجية الإسرائيلية المتبعة في الحرب على لبنان قال: ان هذه الاستراتيجية "قصيرة النظر"، وتم تجربتها سابقاً عام 2000 وعامي 2006 و 2024 وحالياً هذا العام. يمكنهم غزو كل البلد، وتدمير البلد، ولكن لن يتمكنوا ابداً من تحقيق أهدافهم لان التعاطي مع طرف غير حكومي، يختلف عن التعاطي مع القوات التقليدية. فعند المواجهة بين قوتين تقليديتين، فإن من يملك إمكانات اكبر سيهزم الطرف الآخر، ولكن حزب الله ليس هدفاً واضحاً ومحدداً، يمكن رؤيته ويمكن قياس نجاحك على مدى تحقيق اهدافك، فهو فكرة وليس هدفاً يمكن رؤيته او هدفاً جغرافياً. انها "الحرب بين الناس" وفق الكتاب الذي أصدره الجنرال البريطاني السابق روبرت سميث (فائدة الحرب)، وان ساحة المعركة هي الناس، وحزب الله موجود بينهم، فكيف يمكن تقييم النجاح؟ هل من خلال القيام بعدّ الجثث؟ حاولوا في غزة، فهل لا تزال حماس موجودة ام لا؟ ويمكن الاخذ بأمثلة أخرى مثل "الفارك" في كولومبيا، وIRA (الجيش الجمهوري الايرلندي). عند التعاطي مع طرف غير حكومي، فإن الامر يتطلب استراتيجية مغايرة تقوم على جهود عديدة، تشكل العمليات العسكرية 10 في المئة منها، والباقي غير المرتبط بالعمليات العسكرية والمتعلق بالأمور الاجتماعية الاقتصادية تشكل 90 في المئة. ولا يمكن التعامل مع حزب الله الا محلياً، وهذا هو واجب الدولة والحكومة، انما بشرط واحد وهو إزالة جذور أسباب وجود سلاحه أي الانسحاب الإسرائيلي وانهاء حالة الصراع معها.
وعن امكان اقتناع حزب الله بالمفاوضات واتفاق وقف اطلاق النار، أجاب: آمل ان يتم اقناعهم في نهاية المطاف، انما الثمن سيكون مرتفعاً للأسف. سأحاول، فليس هناك من مستحيل، وسأدفع نحو هذا الامر، وفي نهاية المطاف هناك خياران: اما الوقوف دون تحريك ساكن، او محاولة التفاوض والتحدث بمنطق معهم، قد لا اتحدث معهم بشكل مباشر، ولكنني اتحدث مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يؤيد المفاوضات وانهاء هذه الحرب، وقد سئم من الحرب بعد ان شاهد تدمير الجنوب، وهو يريد انهاء الحرب واعتمد عليه. صحيح ان الحرس الثوري الإيراني لديه تأثير كبير على حزب الله، وعليهم ان يتذكروا ما قالوه بالأمس، وانا ارفض تماماً تصريحهم لجهة عدم موافقتهم على الاتفاق وما حصل.
وتابع: هذا ليس بلدكم، انه بلدنا، وواجبنا، وعملكم ليس التدخل في بلدنا، وانا ارفض هذا التصريح بشكل تام، لان شعبنا هو الذي يقتل، وبيوتنا هي التي تدمّر، هم يستعملون لبنان كورقة تفاوضية في مفاوضاتهم مع الولايات المتحدة الأميركية. هذا امر غير مقبول، وهنا، على حزب الله ان يفهم ايضاً ان ليس هناك من طريقة أخرى لحل هذه المشكلة وإنقاذ ما تبقى الا عبر الجلوس والتحدث، وعبر المفاوضات والدبلوماسية.
وفي ما خص موقف الإيرانيين، أجاب: لقد تحدثت معهم، والتقيت مرتين بالرئيس الإيراني، وبوزير الخارجية عدة مرات، ومعظم محادثاتنا كانت انطلاقاً من العلاقات الثنائية والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وعلى ان تكون العلاقة من دولة الى أخرى، وليس من دولة الى طرف واحد من البلد. كما قلت، انهم يستعملون لبنان وحزب الله بنوع خاص، كورقة تفاوضية في مفاوضاتهم مع الولايات المتحدة.
وعن السفير الإيراني في لبنان، قال انه شخص عادي مقيم، لا يملك أي ميزات دبلوماسية.
وفي ما خص كلام الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم عن المفاوضات والاتفاق الأخير، وتهديده باسقاط الحكومة في الشارع، أجاب: لا ارغب في التعليق على ذلك، ولكن أقول لك ان غالبية الشعب اللبناني قد سئمت من الحرب، والتقي العديد من اللبنانيين من مختلف المناطق والطوائف (سنّة، مسيحيون، دروز وحتى من الشيعة) ايّدوني وطلبوا مساعدتي. التقيت الكثير من الجنوب وجرى الحديث نفسه. لقد سئمنا هذا الوضع منذ العام 1969، نريد ان نعيش في سلام، وهم يستحقون العيش بسلام وبكرامة، وليس رؤية منازلهم تدمّر كل 5 او 10 سنوات، لقد ملّوا وهم يعتمدون عليّ ومن واجبي تجاه شعبي. هم الشعب اللبناني وليسوا شعب نعيم قاسم.
وعن حصيلة الاعتداءات الإسرائيلية، أوضح الرئيس عون انه منذ الثاني من آذار، اكثر من 3500 لبناني قد قتل، وكمعدل، مات 13 طفلاً كل يوم على يد الإسرائيليين منذ بداية التصعيد، اكثر من 10 آلاف قد أصيبوا، واكثر من مليون نازح من منازلهم أي 20 في المئة من السكان، هل يمكنك تخيّل ذلك؟ 20 في المئة من مجمل السكان في لبنان، وقد تم القضاء على عائلات بأكملها، هذه عائلة "فاعور" وهذه عائلة "نمر"، وعائلة "حمدان"، وهؤلاء من الصليب الأحمر، وهذه من مراسم تشييع العناصر الـ13 من امن الدولة الذين قتلوا بغارة واحدة، وهذه طفلة بعمر 3 اشهر. هل هذا يشكل تهديداً آنيّاً.
كما قلت، ليس هناك من مستحيل، وانا ملتزم لإنقاذ البلد، وسأقوم بكل ما يلزم، ومتى كانت هناك إرادة، فهناك دائماً وسيلة. لا أقول ان الامر سهل جداً، بل هو سهل، فهل سبق ان رأيت صراعاً طوال 40 او 50 عاماً ينتهي بين ليلة وضحاها؟ علينا ان نكافح من اجل انقاذ ما تبقى من البلد، ومرة أخرى اجدد القول: بإمكانهم تسوية البلد بالأرض وتدميره وغزوه، ولكن لن يكون بإمكانهم ابداً تحقيق هدفهم. وفي المقابل، يمكن لحزب الله ان يجرّ البلد الى حرب طويلة، ولكن لن يمكنهم تحقيق هدفهم ايضاً. لذا، حان الوقت للطرفين ان يجلسا ويتحدثا.
وفي الجزء الثاني من الحوار، اكد رئيس الجمهورية، استعداده للاستمرار في المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية، لانه لا يملك خيارا آخر، "واحاول الاستفادة من الرغبة الشخصية للرئيس ترامب لانهاء هذا الصراع. ونعوّل عليه وعلى فريقه لاحداث خرق، وقد فعلنا ذلك خلال اليومين الماضيين وكانت مفاوضات شاقة تمكنا من خلالها من تحقيق خرق كبير وهو وقف اطلاق النار في مقابل انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني".
وأوضح انه في الوقت الحالي العمل هو على اتفاق عدم اعتداء او اتفاق امني او غيره، "اما في ما خص اتفاق السلام فنحن جزء من المبادرة العربية التي تم طرحها العام 2002 ونحن ملتزمون بها"، وقال لا يمكن الانتقال من اول نقطة الى آخر نقطة مباشرة، بل يجب المرور بخطوات عديدة، والخطوة الوسطية هي انهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل .
وإذ أوضح ان المفاوضات محصورة برئيس الجمهورية وفقا للدستور والمادة 52 منه، فانه شدد "على اني أقوم بها بالتشاور الوثيق مع رئيسي الحكومة ومجلس النواب، مؤكدا " نحن موحدون من اجل انهاء الحرب".
وعن رسالته الى اللبنانيين، قال: اعلم انكم مللتم وانكم تؤمنون بهذا البلد وتستحقون العيش بأمان واستقرار وامن، وتستحقون العيش في بلد خال من الحرب، مزدهر، خال من الفساد، وهذا من واجبي وانا ملتزم بذلك.
الجزء الثاني من المقابلة
وفي ما يلي كلام الرئيس عون في الجزء الثاني من المقابلة:
رد الرئيس عون على سؤال حول عدم تحقيق إسرائيل لاهدافها في ظل تغيير حزب الله لاستراتيجية المواجهة العسكرية، وعن مدى استعداده للاستمرار في المفاوضات برعاية ايمركية، فقال انه لا يملك خياراً آخر، ويحاول الاستفادة من المصلحة الشخصية للرئيس الاميكي دونالد ترامب لانهاء هذا الصراع، الذي يعوّل عليه وعلى فريقه لاحداث خرق، وهو ما حصل مع بداية هذا الشهر بعد مفاوضات شاقة أوصل الى وقف اطلاق النار في مقابل انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني، ويجب الاستمرار في المحاولة لايجاد تسوية لهذه المشكلة بكل الوسائل المتاحة، او انهاء الصراع. ان الامر يصب في مصلحة الطرفين.
وشدد الرئيس عون على ان المطروح حالياً هو اتفاق عدم اعتداء، او اتفاق امني، او غيره، فالحاجة هي الى انهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل الى الابد، وهذا قد يكون توطئة لسلام عادل وشامل. وقال ان لبنان جزء من المبادرة العربية للسلام التي تم طرحها عام 2002 وهو ملتزم بها، انما لا يمكن الانتقال من اول نقطة الى آخر نقطة مباشرة، بل يجب المرور بخطوات عديدة، والخطوة الوسطية هي انهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل.
وقال انه لا يمكن ان يلتقي رئيس الوزراس الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الوقت الحالي، "وعن طريقة تسليم حزب الله للسلاح في ظل رغبته في الاستمرار في القتال، اعتبر الرئيس عون حزب الله نشأ كرد فعل على الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، وكان يجب ان تنتهي الحرب عام 2000 بعد ان أدى السلاح غايته في حينه من خلال تحرير البلد، ولكن بعد العام 2000، وقع حزب الله في أخطاء استراتيجية رئيسية.
وقال ان استراتيجيته تقوم اساساً على إزالة جذور الأسباب لوجود هذا السلاح، من خلال انهاء حالة الصراع وتعزيز مؤسسات الدولة، الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة اللبنانية، ومؤسسات حكومية أخرى، والتحدث بمنطق مع حزب الله وتقديم خيارات له بأن الدولة جاهزة لحماية البلد والجميع.
وشدد على ان مناصري حزب الله لبنانيون ولديهم الحق العيش بكرامة انما تحت حماية الدولة. وفي حال لم يوافقوا على تسليم سلاحهم او التفاوض مع الحكومة، فسيتحملون المسؤولية امام شعبهم الذي سيبتعد عنهم.
وفي ما خص التخوف من حصول مواجهة عسكرية داخلية مع حزب الله، لفت الرئيس عون الى وجود مفهوم عسكري يقوم على "التحضير لساحة القتال"، وذلك لا يعني انه يجب نشر الدبابات والمدفعية، بل تجهيز الظروف، وإزالة جذور الأسباب لوجود السلاح، وعندها يمكن ان نتقدم. وهذه الاستراتيجية تقوم على جهود عديدة، تشكل فيها العمليات القتالية 10 في المئة فقط، اما الباقي فيرتبط بالامور الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. وذك بأنه في العام 1975 وبعد انهيار مؤسسة الجيش اللبناني، تفتتت المؤسسات الحكومية ونشأء الميليشيات المحلية مسيحية وإسلامية، وكان على الناس اللجوء اليها طلباً للامان والامن والغذاء والحاجات الأساسية، اما الآن فقد حان الوقت للحكومة لتكون بديل هذه الميليشيات.
ودعا الى العمل على تقوية المؤسسات الحكومية، اكانت الأجهزة الأمنية والعسكرية او غيرها، وعلى إزالة جذور الأسباب لوجود السلاح، والا فإن الامر سيكون كارثياً ولن تتحقق الأهداف.
وحول رؤيته لمدى قوة ايران وحزب الله بعد الحرب الأخيرة، اعتبر رئيس الجمهورية ان قوتهما لا يمكن قياسها من خلال امكاناتهما فقط، بل من خلال حضورهما، فحتى لو بقي شخص واحد فهذا امر مهم بالنسبة اليهما، فهناك امثلة عديدة عبر التاريخ تظهر ان القوات التقليدية التي انخرطت في حروب غير متكافئة، لم تتمكن من تحقيق أهدافها، بل كانت حروب استنزاف مكلفة، فالمسألة لا تتعلق فقط بالامكانات، بل الوجود والعقيدة والإرادة التي تجعل من عملهم "مقدساً". وأشار الى ان الإيرانيين مشهورون بنسج السجاد، وهو امر يتطلب وقتاً طويلاً، وهذا ينعكس على دبلوماسيتهم واستراتيجيتهم.
وعن حياته العسكرية الطويلة وما حمله معه، أوضح انه خدم في الجيش لـ42 عاماً ولثماني سنوات كقائد للمؤسسة العسكرية، وانه تعرض للإصابة مرتين ولا يزال هناك شظايا في جسمه، وعانى من اهوال الحرب، لذلك فضّل المفاوضات على الحروب لانه لا يريد لاولاده وللبنانيين ان يعيشوا الصعوبة نفسها التي عاشها.
وفي ما خص صلاحياته الرئاسية ودوره، قال انه اقسم على حماية البلد والحفاظ على سيادة أراضيه، وواجبه هو العمل عن قرب مع رئيسي مجلسي الوزراء والنواب، وقال: نحن نعمل بتناغم وننسق في ادق التفاصيل في المشاكل والأمور التي نعمل عليها، ولكن المفاوضات محصورة بالرئيس وفقاً للدستور والمادة 52، ولكني أقوم بها بالتشاور الوثيق مع رئيسي الحكومة ومجلس النواب"، مؤكداً انهم موحدون من اجل انهاء الحرب.
وعن قدرة الرئيس بري على اقناع حزب الله، اعتبر الرئيس عون ان الرئيس بري امضى 40 عاماً وهو يحاول ان يبني الجنوب، وانه رجل دولة ويريد انهاء الحرب بالوسائل السلمية، وبصفته رئيساً للبرلمان والممثل الوحيد للشيعة في هذا المنصب، هناك عمل يقوم به ويجب ادراك مدى حساسية هذا الامر. ويمكنه ان يقوم بدور أساسي، وهذا ما يقوم به فعلاً، ولكن يجب الحذر لجهة عدم الدخول في مواجهة عسكرية مع حزب الله، وللوضع الدقيق داخل الطائفة الشيعية، وهو يحاول اقناعهم في تسليم سلاحهم لما فيه مصلحة الشيعة والبلد.
وعن الدعوات الى الفدرالية والتقسيم، شدد الرئيس عون على ان واجب الدولة هو توحيد البلد، هذا هو تاريخ لبنان ولا يمكن تغيير التاريخ ولا لبنان.
وفي معرض رده على سؤال حول الرسالة التي يرغب في توجيهها الى الإسرائيليين الذيين يشاهدون البرنامج، سأل رئيس الجمهورية: هل فعلاً تريدون العيش في حرب لا تنتهي، الم تسأموا من الحرب منذ العام 1948. هل تريدون فعلاً ان تعيشوا بسلام؟ فلنجلس ونتحدث. وتوجه الى الحكومة الإسرائيلية بالقول انه حان الوقت لتفوق قوة المنطق على منطق القوة، فالحلول العسكرية لن توفّر لكم الأمان والامن لسكان الشمال. عليكم ان تظهروا بعض الالتزام والرغبة في انهاء الحرب من اجل الشعبين على طرفي الحدود. "نحن جاهزون ومتلزمون وراغبون، فهل انتم كذلك؟ اذا كنتم كذلك، فلنجلس ونتحدث واذا لم تكونوا راغبين، فلن نعيش في امن وامان."
ورداً على سؤال حول رسالته الى الإيرانيين، قال: نسعى الى علاقة جيدة مع ايران ترتكز على الاحترام المتبادل وعدم التدخل، انما تذكروا ان لبنان بلد سيادي ولديه حكومة سيادية، واذا اردتم الحديث معنا فأهلا وسهلا بكم، ولكن من دون تدخل. قد لا تتوافق اهتماماتنا مع اهتماماتكم، ان شعب لبنان يدفع الثمن ويقتل وتدمر منازله، من اجل خدمة مصالحكم وليس مصلحة البلد. حان الوقت لادراك هذا الواقع، لا يحق لكم التدخل في شؤوننا الداخلية، ان دولا أخرى تحاول مساعدتنا، ولكن انتم لا تفعلون ذلك، بل تحاولون تدمير البلد من اجل مصالحكم.
والى اللبنانيين، اكد الرئيس عون انه يدرك مدى مللهم وايمانهم بهذا البلد، وحقهم في العيش بأمان واستقرار وامن في بلد خال من الحرب، مزدهر، خال من الفساد، وانه ملتزم بتحقيق ذلك، مؤكداً ثقته بهم وباصرار وعزيمة وابداع الشعب اللبناني لجعل لبنان عظيماً مرة أخرى.
اما عن امكان تقديم الرئيس ترامب المساعدة في تحقيق ذلك، اعتبر الرئيس عون ان الرئيس الأميركي ملتزم ودعواته وتدخلاته الشخصية دليل على رغبته في انهاء هذا الوضع لانه مهتم باستقرار المنطقة ويعلم ان استقرار لبنان مهم جداً لاستقرار المنطقة، ويجب ان نرى كيف ستتطورالامور واي اتفاق سيتم التوصل اليه بين اميركا وايران، سيؤثر على المنطقة اكان سلبياً ام ايجابياً، فاتسقرارها تأثر بالحرب الأميركية-الإسرائيلية وايران، على امل ان تنتهي الحرب قريباً جداً لان تداعياتها ستطال المنطقة من الناحية الأمنية.
ورأى ان ما قام به الرئيس ترامب يحتاج الى شجاعة وحكمة لانهاء الحرب من خلال المفاوضات، وهذا ما يقوم به حالياً، والاعتماد عليه لانهاء هذا الصراع في اقرب فرصة لتنعم المنطقة كلها بالاستقرار والامن.
وإذ اكد انه يعمل على وقف اطلاق النار مع إسرائيل، أجاب عن سؤال حول المناطق النموذجية كاشفاً انه تم طرح هذا الامر خلال عيد الميلاد عندما تم تعزيز الحضور اللنباني في اللقاءات التي كانت تجري في الناقورة عبر إضافة مدني هو السفير سيمون كرم. ويقوم الطرح على تسليم منطقة الى الجيش اللبناني الذي يعمل على السيطرة عليها، تكون كمنطقة تجريبية يتم بعدها الانتقال الى منطقة أخرى، ويتم العمل على إعادة اعمارها.
وأشار الى انه اقترح شخصياً البدء بمنطقة قلعة الشقيف كونها تاريخية وقريبة جداً من احدى اكبر المناطق التي تتضمن اكثرية شيعية اي النبطية، فينسحب الإسرائيليون منها على ان ينتشر الجيش اللبناني فيها ويسيطر عليها انما شرط تأمين وقف اطلاق النار لانه لا يمكن ارسال الجنود اللبنانيين في ظل استمرار القتال، ما يهدد حياتهم.
وكان الرئيس عون شدد في الجزء الأول من المقابلة التي تم بثها مساء يوم الجمعة الفائت، ان الطريقة الوحيدة لانهاء الصراع بين لبنان وإسرائيل هي من خلال المفاوضات، وعلى رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو والإسرائيليين وحزب الله، ان يفهموا انهم يخوضون حرباً لا جدوى منها، وان الاستراتيجية التي يتبعونها هي قصيرة النظر، وتؤدي الى نتائج عكسية.
وشدد على انه لا يمكن التعامل مع حزب الله الا محلياً، وهذا هو واجب الدولة والحكومة، انما بشرط واحد وهو إزالة جذور أسباب وجود سلاحه أي الانسحاب الإسرائيلي وانهاء حالة الصراع معها.
واعلن الرئيس عون انه يرفض تماماً تصريح الحرس الثوري الإيراني الذي يملك تأثيراً كبيراً على حزب الله، لجهة عدم الموافقة على الاتفاق وما حصل، مشيرا ًالى انهم يستعملون لبنان كورقة تفاوضية في مفاوضاتهم مع الولايات المتحدة الأميركية.
ولفت الرئيس عون الى الرغبة في العيش في سلام، والى ان اللبنانيين "يستحقون عدم رؤية منازلهم تدمّر كل 5 او 10 سنوات، لقد ملّوا وهم يعتمدون عليّ ومن واجبي تجاه شعبي. هم الشعب اللبناني وليسوا شعب نعيم قاسم."