احتشد أكثر من مليون شخص في ساحة سيبيليس في العاصمة الإسبانية مدريد أمس لحضور قدّاس قاده البابا لاوون الرابع عشر في الهواء الطلق، في اليوم الثاني من زيارة الحبر الأعظم إلى إسبانيا. وانضمّ الملك فيليبي السادس والملكة ليتيسيا إلى حشود المصلّين الذين لوّحوا بالأعلام الإسبانية والفاتيكانية في ساحة سيبيليس، التي عادة ما تشهد احتفالات مشجعي "ريال مدريد". وحضّ البابا الحشود على العمل بعقيدتهم الكاثوليكية بمساعدة الآخرين، مؤكدًا أن الرب "يقف مع الفقراء والمضطهدين والمنعزلين ومَن يعانون من الإهمال والتخلّي". ودعا الإسبان إلى عدم اعتبار الدين "متحفًا للماضي، بل مدرسة للإيمان لا يزال بإمكان المرء أن يستمد منها قوّته الروحية". وبعد القدّاس، قاد البابا موكبًا دينيًا تقليديًا لبضع مئات من الأمتار بالقرب من غران فيا، الشارع التجاري الرئيسي في مدريد، على طول طريق مُزيّن بأزهار القرنفل البيضاء والصفراء.
وشكّل القدّاس أبرز فعاليات اليوم الثاني من زيارة البابا إلى إسبانيا. وكان البابا قد بدأ زيارته السبت من القصر الملكي في العاصمة، حيث دعا إلى إنهاء "الخطاب التحريضي"، كما أشاد بإسبانيا، التي عارضت حكومتها اليسارية الحرب في الشرق الأوسط، على "التزامها الدائم بالسلام والتضامن بين الشعوب". ويتوجّه البابا الثلثاء إلى برشلونة، حيث سيترأس قدّاسًا الأربعاء في كنيسة العائلة المقدّسة التي أصبحت خلال الأشهر الأخيرة أطول كنيسة في العالم. ويختتم البابا زيارته يومَي الخميس والجمعة في جزر الكناري، نقطة الدخول الرئيسية إلى إسبانيا للمهاجرين غير القانونيين، حيث سيستذكر الآلاف الذين لقوا حتفهم خلال رحلة عبور المحيط الأطلسي المحفوفة بالمخاطر.
إلى ذلك، أفاد نيكو ألديانويفا، الذي أتى من أميركا من أجل رؤية البابا، لوكالة "فرانس برس"، بأن الحبر الأعظم "قوّة موحّدة في وقت نعاني من الانقسام على جبهات عدّة"، لافتًا إلى أنه "يبدو أننا نعيش صراعات لا تنتهي، والآن، هنا، يمكننا أن نتوقّف للحظة، ونستمتع باللحظة، ونشعر بالإيمان". وذكرت لورديس مادريغال أن "رؤية هذا العدد الكبير من الناس ساعدتني كثيرًا على الصلاة... لقد كانت لحظة مميّزة".
تجدر الإشارة إلى أن إسبانيا، المعقل الكاثوليكي التقليدي، شهدت تراجعًا حادًا في الممارسات الدينية في السنوات الأخيرة، كما هي الحال في معظم أنحاء أوروبا الغربية. وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية بأن حوالى 90 في المئة من الإسبان كانوا يُعرّفون أنفسهم بأنهم كاثوليك في سبعينات القرن العشرين، مقارنة بـ 56,1 في المئة في استطلاع رأي أجراه مركز البحوث الاجتماعية، وهو هيئة عامة، في أيار.