فاز حزب رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في انتخابات برلمانية مفصلية جرت الأحد وصدرت نتائجها أمس، في انتصار للتوجّه المؤيّد لعلاقات أوثق مع الغرب على حساب العلاقة التاريخية مع روسيا. وأعلن باشينيان تحقيق "انتصار تاريخي" في الانتخابات التي جاءت بعد سنوات من الاضطراب منذ وصوله إلى السلطة عبر ثورة شعبية عام 2018. وحصل حزب "العقد المدني" الحاكم بزعامة باشينيان على 49.8 في المئة من الأصوات، متقدّمًا بارتياح على تحالف "أرمينيا القوية" بزعامة الملياردير الروسي - الأرميني سامفيل كارابيتيان، الذي نال 23.3 في المئة، فيما بلغت نسبة المشاركة 59 في المئة.
في السياق، توالت التهاني الأوروبية والدولية لباشينيان، إذ باركت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين فوزه، جازمة بأنه "يُمكن لأرمينيا أن تعوّل علينا". وذكرت أن "روح الثورة المخملية التي قدتها عام 2018 لا تزال حيّة وبخير". واعتبرت باريس أن النتيجة ستعزّز "الزخم نحو علاقات أوثق مع أوروبا". ورأت برلين أنه "رغم الضغوط الهائلة، اختار شعب أرمينيا بوضوح الديمقراطية والسلام"، مبدية تطلّعها إلى "مواصلة تعميق تعاوننا الثنائي والأوروبي مع أرمينيا".
وأشادت أنقرة بالانتخابات الأرمينية، معربة عن أملها في أن تستخدم حكومة باشينيان فوزها لاتخاذ خطوات "أكثر جرأة" نحو السلام والتطبيع في المنطقة، بينما كان باشينيان قد تمنى أن يُقابل فوزه بالانتخابات "بردّ إيجابي من تركيا وأذربيجان". ولكن، رغم ذلك، تظهر النتائج صورة مختلطة لباشينيان، الذي لم يتسنّ له تحقيق غالبية الثلثين في البرلمان اللازمة لإجراء الاستفتاء الدستوري الذي طالبت به أذربيجان في إطار اتفاق سلام، وكذلك في ما يتعلّق بتطبيع العلاقات مع تركيا، الحليف الرئيسي لأذربيجان.
توازيًا، انتقدت موسكو التصويت، زاعمة أنه شهد "تدخّلا غربيًا" و"ضغطًا غير مسبوق" على المعارضة. وادّعت أن النتائج أظهرت أن المجتمع الأرميني منقسم، وأن دعم باشينيان يتراجع، في وقت اعتبر فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن نتائج الانتخابات الأرمينية "انتصار لسيادة أرمينيا، ولاستقلالكم، ولحقكم في العيش بالطريقة التي تختارونها"، مبديًا استعداد أوكرانيا "لتوسيع تعاونها". وشدد على أنه "الآن بالتحديد هو الوقت المناسب لكي يقدّم الاتحاد الأوروبي دعمًا حقيقيًا لأرمينيا، وأن يفعل كلّ ما يلزم لضمان أن يشعر الناس بأن حياتهم أصبحت أفضل بفضل علاقتهم بأوروبا".
وبعدما التقى زيلينسكي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس في لندن الأحد، عقد زيلينسكي لقاءً مع الملك تشارلز الثالث أمس. وكان زيلينسكي قد توصّل مع القادة الأوروبيين الثلاثة إلى خمسة شروط من أجل "سلام عادل ودائم"، تمثّلت في قبول موسكو "وقف فوري وكامل لإطلاق النار"، وبدء المفاوضات عند "خط التماس الحالي"، وحصول أوكرانيا على ضمانات أمنية قوية وملزمة قانونًا بمجرد دخول وقف النار حيّز التنفيذ، وتعويض الأضرار التي تسبّبت بها روسيا طوال الحرب، وحماية المصالح الأمنية الأوروبية في أي اتفاق، فيما اعتبر الكرملين أمس أن قادة ألمانيا وفرنسا وبريطانيا تحدّثوا عن السلام في أوكرانيا، لكنهم يزوّدون كييف بأسلحة جديدة لمساعدتها على مواصلة الحرب، وهو موقف وصفه بأنه متضارب.
في الأثناء، أكدت المفوضية الأوروبية أن الاتحاد الأوروبي أطلق ما يقرب من 2.8 مليار يورو (3.2 مليار دولار) لتمويل أوكرانيا في إطار الجهود المستمرّة لمساعدة كييف في مواجهة الغزو الروسي، موضحة أن "سرعة أوكرانيا والتزامها في تنفيذ إصلاحات ذات مغزى يستحقان هذا التمويل، ونحن الآن نمهد الطريق لمزيد من التقدّم في مفاوضات الانضمام" إلى الاتحاد الأوروبي.
إلى ذلك، أسقطت مقاتلة فرنسية من طراز "رافال" تابعة لحلف "الناتو" طائرة مسيّرة دخلت المجال الجوي للاتفيا، في أحدث حلقة من سلسلة وقائع أمنية مماثلة في مناطق الحدود الشرقية لأوروبا. وأوضح جيش لاتفيا أن المسيّرة دخلت مجالها الجوي "نتيجة الحرب الكهرومغناطيسية الروسية"، من دون كشف مصدر المسيّرة. وشكّل الحادث المرّة الأولى التي تُسقط فيها مهمة "الشرطة الجوية في البلطيق" التابعة لـ "الناتو"، والمخصّصة للاستجابة السريعة، طائرة مسيّرة ضالّة في لاتفيا، في وقت تحطّمت فيه طائرة مسيّرة وانفجرت في شرق مولدوفا من دون أن تتسبّب بإصابات، فيما كان "هجوم روسي واسع بالطائرات المسيّرة والصواريخ على أوكرانيا" يجري خلال ليل الأحد - الإثنين، حسب السلطات المولدوفية، التي شددت على أنه "بغضّ النظر عن مصدر الطائرة المسيّرة، فإن مسؤولية أي طائرة مسيّرة تسقط على أراضي جمهورية مولدوفا تقع على عاتق روسيا".