أعلنت بريطانيا وكندا وفرنسا والنرويج أمس عقوبات جديدة منسّقة ضدّ شبكات إسرائيلية أسهمت في تمويل أعمال عنف المستوطنين في الضفة الغربية وتسهيلها وتنفيذها، وقد جرى تنسيق تلك الإجراءات مع عقوبات أعلنتها أستراليا ونيوزيلندا قبل أيام. وذكر بيان مشترك صدر عن وزراء خارجية الدول الأربع وأستراليا أن هذه الخطوات تهدف إلى "محاسبة المستوطنين المتطرّفين على المستويات المروّعة من عنفهم ضدّ المدنيين الفلسطينيين"، مشيرًا إلى أنه "نواصل حضّ حكومة إسرائيل على اتخاذ إجراءات لضمان محاسبة حقيقية على العنف في الضفة الغربية".
وهدّد البيان المشترك باتخاذ مزيد من الإجراءات إذا لم تتخذ الحكومة الإسرائيلية "خطوات عاجلة لمعالجة الوضع على الأرض"، فيما رفضت الخارجية الإسرائيلية هذه الإجراءات، معتبرة أن الحكومات التي فرضتها فشلت في السيطرة على معاداة السامية، وأنها تغذّيها بمثل هذه العقوبات. وشددت على أن "جوهر هذه الخطوات هو محاولة فرض موقف سياسي في شأن حق اليهود في الاستيطان في أرض إسرائيل، وفي شأن الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، وذلك تحت ستار إجراءات مكافحة العنف".
في الغضون، أوضحت باريس أنها منعت من دخول فرنسا كلا من وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش وأربعة من قياديي منظمات المستوطنين و21 مستوطنًا متوّرطًا في أعمال عنف. وأفادت لندن بأن حزمة العقوبات تهدف إلى عرقلة تدفق التمويل الذي "سمح لمجموعات المستوطنين المتطرّفين بالتصرّف مع الإفلات من العقاب" في الضفة الغربية، كما شملت العقوبات شركة إنشاءات قالت إن مواردها استُخدمت لتدمير ممتلكات فلسطينية. وتضمّنت العقوبات الكندية شركة إنشاءات أخرى ومالكيها، ومنعت الكنديين من التعامل مع كافة الجهات المدرجة على اللائحة. وأفادت النرويج بأنها ستعتمد العقوبات نفسها التي أعلنها الاتحاد الأوروبي في 28 أيار، كما ستفرض حظر دخول يستهدف "20 مستوطنًا عنيفًا"، من دون تسميتهم.
في سياق متصل، أفادت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة بأن السلطات الإسرائيلية ضالعة على نحو مباشر في هجمات مستوطنين أدّت إلى مقتل وإصابة وتشريد فلسطينيين في الضفة الغربية، في الوقت الذي توفّر فيه قوات الأمن الإسرائيلية حماية للمستوطنين. وخلصت لجنة التحقيق المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلّة في تقرير إلى أن السلطات الإسرائيلية مكّنت مستوطنين عن طريق الدعم المالي والعسكري من مهاجمة فلسطينيين، في ظل مناخ من الإفلات من العقاب تعزّزه الهيئات القضائية ووكالات إنفاذ القانون، فيما رفضت البعثة الإسرائيلية في جنيف نتائج التقرير، متهمة اللجنة بأنها "تساوي أخلاقيًا على نحو خاطئ" بين مقاتلي "حماس" والمدنيين الإسرائيليين بالاعتماد على ما وصفته بادعاءات لا أساس لها من الصحة.
على صعيد آخر، يبدو أن المحادثات التي تحتضنها القاهرة بين حركة "حماس" وفصائل فلسطينية أخرى في شأن "المرحلة الثانية" من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخاصة بقطاع غزة، بدأت تُحرز بعض التقدّم، إذ أوضح المتحدّث باسم "حماس" حازم قاسم أن "الفصائل الفلسطينية والوسطاء توصّلوا خلال جولة الحوار الحالية في القاهرة إلى مقاربات مقبولة في شأن القضايا الشائكة في اتفاق وقف النار"، لافتًا إلى أن حركته "تعاملت بمرونة وإيجابية مع مقاربات الوسطاء خلال هذه الجولة، انطلاقًا من مسؤولياتها الوطنية لوقف الإبادة في غزة". وذكر المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لـ "حماس" طاهر النونو أنه تمّ "تحقيق تقدّم خلال المحادثات"، مؤكدًا أن "وفد الحركة وممثلين عن القوى الوطنية الفلسطينية أعدّوا صياغة مشتركة للردّ على مقترحات قدّمها الوسطاء تتعلّق بخريطة طريق لاستكمال مراحل الاتفاق".