أبو زهير

خدوا سرارهم من صغارهم...

دقيقتان للقراءة

يا لروعة الأمثال الشعبية. خصوصاً تلك اللبنانية حينما تصيب الهدف "حفر وتنزيل". الأمثال هي التعابير الأشد تعبيراً عن الواقع. خذ مثلاً موقعة افتتاح مطار القليعات، ذاك المطار الذي طال انتظاره سنوات، وكان "حزب الله" يعرقل السير به عند كل مناسبة.

نواب الشمال (مسلمون ومسيحيون) اهترت كعاب أحذيتهم من كثرة المشاركة بالوفود الحاجّة إلى حارة حريك ومن أجل اقناع محمد رعد بافتتاح المطار... وكان في كل مرة يتحجج بأمر ما: تارة "إن شاء الله... شوف ندرس الموضوع"، وتارة أخرى "نظن إن التوقيت غير مناسب"... وهكذا دواليك من تعابير "التسليك" والتأجيل".

افتتاح مطار القليعات نهاية الأسبوع الفائت كان علامة فارقة. بارقة أمل لمعت في وجه كل لبناني غيور على مصلحة بلاده... إلاّ عند فئة واحدة من اللبنانيين: جمهور الممانعة، الذي وجد فيها مناسبة من أجل ربط عمل الحكومة بالمصالح الإسرائيلية!

واحدة من الممانعات الصغار غردّت ضمن السرب على "إكس" وقالت بما معناه إن افتتاح مطار القليعات هو مقدمة لقصف إسرائيلي لمطار بيروت (رفيق الحريري الدولي، الاسم الذي يغصّون حينما يذكرونه ولهذا لا يقولونه)... وهنا أهمية الأمثال الشعبية "خدوا سرارهم من صغارهم".


تلك الممانعة الغراء، كشفت المستور. أخبرتنا بما يدور في النهى. في العقول اللاواعي لقادة حزب الله. وشوشتنا عن غير قصد أن حزب الله يعتبر حقيقة أن مطار رفيق الحريري الدولي هو مطارهم الخاص، وأنّ ظهور مطار آخر سيشكل تهديداً لمطار كانوا في الزمان يحكمون قبضتهم عليه.


تلك الممانعة "المفعوصة" لم تقل لنا هذه الحقيقة صراحة أو بشكل مباشر، لكنها أخبرتنا من حيث لا تدري ما يجول في خاطر مشغليها. طبعًا مطار رفيق الحريري لن يتوقف طالما أن الدولة اللبنانية تحكم قبضتها عليه وعلى حسن سير العمل فيه. كما أن مطار القليعات سيشكل شرياناً إضافياً يرفد الاقتصاد اللبناني بالأوكسجين من مكان آخر... وهذا ما يصعب على الممانعين تقبله واستيعابه لأنّ جام تفكيرهم منصب في طهران.