عيسى يحيى

وزارة البيئة تفتح النار على المقالع والكسارات: محاضر بملايين الدولارات

3 دقائق للقراءة
تحوّلت السلسلة الشرقية إلى الحاضنة الأساسية لهذا القطاع

عاد ملف المرامل والمقالع والكسارات إلى الواجهة ليس من باب تنظيم القطاع بل من باب محاضر مالية بملايين الدولارات أصدرتها وزارة البيئة أمس بحق عدد من أصحاب المقالع والكسارات، تحت عنوان التعويض عن الأضرار البيئية.

الضجة التي رافقت هذه المحاضر لم تنشأ بسبب مبدأ المحاسبة بحد ذاته، وإنما بسبب الأرقام الواردة فيها، والتي بلغت في بعض الحالات عشرات ملايين الدولارات، ووصل أحدها إلى نحو 41 مليون دولار و600 ألف دولار بحق علي الحجيري، صاحب مقلع في عرسال.

ملف المقالع والكسارات ليس وليد اليوم، إنه ملف مزمن رافق الدولة لعقود طويلة، عجزت خلالها الحكومات المتعاقبة عن وضع سياسة واضحة تنظم هذا القطاع، وتحدد مناطق عمله، وآليات الرقابة، وموجبات المستثمرين فيه.

وفي بعلبك - الهرمل تحديدًا، تحولت السلسلة الشرقية على مر السنين إلى الحاضنة الأساسية للمقالع والكسارات والمرامل التي تعمل دون تراخيص، من جرود بريتال وعين البنية وصولا إلى عرسال. هذا الواقع لم يكن خافيًا على أحد، لا على الدولة ولا على الإدارات المعنية ولا على القوى السياسية، ومع ذلك بقي القطاع في ظل غياب إطار تنظيمي واضح.

ومن هنا برزت خلال السنوات الماضية دعوات متكررة للانتقال من منطق الملاحقة إلى منطق التنظيم، أبرزها اقتراح القانون الذي قدمه النائب علي فياض والقاضي بتجميع المقالع والكسارات ضمن نطاق محدد على السلسلة الشرقية، بما يسمح بإخضاعها للرقابة واستيفاء الرسوم والحقوق المترتبة، رغم توجيه كثيرين انتقادات لفياض والجهة السياسية التي ينتمي إليها حول نظرتهم إلى المنطقة والمشاريع التي يجلبونها إليها. 

أما اليوم، فإن المحاضر الأخيرة تطرح أسئلة حول المعايير التي اعتُمدت في احتساب حجم الأضرار البيئية وقيمة التعويضات المطلوبة. وعليه، رفع أصحاب المقالع والكسارات الصوت، وهم بصدد التحرك في الأيام المقبلة نحو وزيرة البيئة لمعرفة خلفية المحاضر، ووفق أي أسس علمية وقانونية جرى تنظيمها. فحين تصل قيمة أحد المحاضر إلى عشرات ملايين الدولارات، في حين لم تصل أرباحه على مدى سنوات إلى هذا الرقم يصبح الأمر أشبه بالانتقام، ما دفع أحد الذين وصلتهم المحاضر إلى القول: "المبلغ المذكور في المحضر يشتري عرسال بأكملها، ونحن نموت على أبواب المستشفيات، لا من ضرر المقالع والكسارات".

أما السؤال الذي يبقى مطروحا اليوم، فهو: لماذا انتظرت الدولة كل هذه السنوات قبل أن تقرر فتح هذا الملف؟ ولماذا حضرت بمحاضر بالملايين قبل أن تحضر بخطة تنظيم؟ فالمشكلة ليست في أن الدولة حاسبت، بل في أنها قررت أن تحاسب قبل أن تنظم.