ترامب للإيرانيين: وقّعوا الاتفاق أو ادفعوا الثمن

7 دقائق للقراءة
خلال تدريب مظلّيين على الأسلحة الخفيفة في الشرق الأوسط (القيادة المركزية الأميركية)

عدّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب نبرته حول المفاوضات مع طهران أمس، إذ اتهم الإيرانيين بالمماطلة في المحادثات وباستغلال بلاده، متوعّدًا بتوجيه ضربات إضافية للنظام الإيراني، قد تشمل منشآت الطاقة والجسور، بعدما تبادلت واشنطن وطهران الهجمات ليل الثلثاء - الأربعاء إثر إسقاط إيران مروحية "أباتشي" في اليوم السابق. ولكن، يبدو أن ترامب ترك مجالا لإمكانية تحقيق خرق في المفاوضات رغم التصعيد الميداني، مشيرًا إلى أن "كلّ ما يتوجّب على إيران فعله هو البدء في توقيع وثيقة الاتفاق، فقد تمّ التفاوض عليها بالكامل"، في وقت أفادت فيه تقارير صحافية بوصول وفد قطري إلى طهران أمس، في إطار جهود للتوصّل إلى اتفاق وردم الفجوات المتبقية بين واشنطن وطهران، وذلك بعد مشاورات مع أميركا.

اعتبر ترامب أن "الجيش الإيراني في حالة فوضى كاملة وتامة"، لافتًا إلى أن "إيران كلام بلا أفعال". وأشار إلى أن "متنمّر الشرق الأوسط مات"، مشددًا على أن الإيرانيين "استغرقوا وقتًا طويلا جدًا للتفاوض على اتفاق كان سيكون رائعًا لهم، والآن سيتعيّن عليهم دفع الثمن". ورأى أن الحصار على إيران "أنجح حصار في تاريخ الحروب البحرية. لا شيء يمرّ إلا إذا أردنا له أن يمرّ. إنه جدار فولاذي"، موضحًا أن "إيران لا تقوم بأي أعمال تجارية، ولا تدفع رواتب جيشها، ولا أيًّا من فواتيرها، وتتحوّل بسرعة إلى دولة فاشلة".

وكشف ترامب أنه وجّه الشهر الماضي جيشه إلى تنفيذ مهمة سرّية لدعم ناقلات النفط والسفن التجارية الأخرى عبر مضيق هرمز، موضحًا أن هذا الجهد أسفر عن عبور أكثر من 100 مليون برميل من النفط عبر المضيق ووصولها إلى السوق المفتوحة، كما عبرت أكثر من 200 سفينة تجارية عبر المضيق بأمان. وشدد على أن "هذا الجهد الناجح يعود بشكل هائل إلى أن أميركا تسيطر على مضيق هرمز، لا إيران".

توازيًا، كشف موقع "أكسيوس" أن مسؤولين إيرانيين وأميركيين أجروا محادثات موازية مع وسطاء قطريين في الدوحة خلال اليومين الماضيين. وحاول القطريون ترتيب اجتماع ثلاثي للتفاوض مباشرة في شأن الفجوات المتبقية، لكن الإيرانيين رفضوا. وذكر أن الوسطاء القطريين سافروا إلى طهران لإجراء محادثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومسؤولين إيرانيين آخرين، في محاولة لإعادة تحريك المفاوضات. وقال مسؤول أميركي: "الاتفاق لا يزال مطروحًا على الطاولة، لكن الرئيس مستعد لجعل الإيرانيين يدفعون ثمنًا إذا واصلوا التأخير والمماطلة".

ويأتي ذلك بعدما أفادت القيادة المركزية الأميركية بأنها نفّذت ضربات دفاعية ضدّ إيران ليل الثلثاء - الأربعاء ردًّا على إسقاط مروحية "أباتشي" تابعة للجيش الأميركي ليل الإثنين - الثلثاء. واستهدفت القوات الأميركية مواقع دفاع جوي إيرانية، ومحطات تحكّم أرضية، ومواقع رادارات مراقبة قرب مضيق هرمز، بذخائر دقيقة أطلقتها مقاتلات تابعة لسلاحَي الجو والبحرية الأميركيين، بينما ردّت طهران باستهداف الكويت والبحرين والأردن.

وكشفت القيادة المركزية أنها عطّلت ناقلة نفط في خليج عُمان لليوم الثاني تواليًا، بعدما انتهكت سفينة أخرى الحصار المستمرّ بمحاولتها نقل النفط من إيران، في وقت كشفت فيه نيودلهي أن ثلاثة من أفراد الطاقم الهنود فُقدوا في هجوم على ناقلة النفط قبالة عُمان، مندّدة بالهجوم على السفينة. كما استدعت القائم بالأعمال الأميركي وقدّمت احتجاجًا شديد اللهجة على الهجوم. ومنذ بدء الحصار على إيران، عطّلت القوات الأميركية ثماني سفن غير ممتثلة، وأعادت توجيه 134 سفينة امتثلت للتعليمات. وفرضت واشنطن عقوبات على تسعة أفراد وكيانات دعموا عمليات شراء أسلحة نيابة عن "الحرس الثوري" ووزارة الدفاع الإيرانية وإسناد القوات المسلّحة الإيرانية، مشددة على أن عقوباتها على إيران "جمّدت أصول النظام الإيراني، وعرقلت اقتصاده بشدّة، وفكّكت آلة الحرب الإيرانية". وجزمت بأنها لن تتسامح مع أي دعم للجيش الإيراني.

في المقابل، اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن "البنى التحتية الحيوية شرايين حياة الناس، والتهديد باستهدافها ليس استعراضًا للقوّة بل دليل عجز أمام إرادة شعبنا"، جازمًا بأنه "سنبقى صامدين في مواجهة أي ضغط أو تهديد بالاعتماد على وحدتنا الوطنية". واتهمت طهران واشنطن باستهداف بنية تحتية مدنية حيوية للمياه في سيريك ليل الثلثاء - الأربعاء، معتبرة أن ذلك يشكّل "جريمة حرب". وأكدت أنها "ستقيّم" تعاملها الدبلوماسي مع واشنطن بعد ما وصفته بأنه انتهاكات متكرّرة لوقف النار، مشددة على أن "أي عملية دبلوماسية تتطلب حدًّا أدنى من الظروف المستقرّة".

في الغضون، تبنى مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قرارًا مدعومًا أميركيًا يدعو إيران إلى تقديم معلومات فورية في شأن مخزونها من اليورانيوم المخصّب، وإلى السماح للمفتّشين بالوصول إليه وإلى كافة منشآتها النووية. ويُلزم القرار طهران أيضًا بمنح الوكالة "كل ما يلزم من صلاحيات" للتحقّق مما تصرح به على الأرض، وفقًا للنصّ الذي قدّمته أميركا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا، والذي وافق عليه مجلس المحافظين بغالبية 21 صوتًا، ومعارضة ثلاثة أصوات (الصين وروسيا والنيجر) وامتناع 10 عن التصويت، بينما ندّدت طهران بالقرار، محذّرة من تداعياته على المحادثات مع واشنطن.

خليجيًا، عقد المجلس الوزاري لـ "مجلس التعاون الخليجي" اجتماعًا في المنامة أمس، حيث دان المجلس بأشدّ العبارات الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على البحرين والكويت والأردن، مؤكدًا أن هذه الأعمال العدائية لا تخدم أي تفاهم أو تقارب، بل تباعد بين الشعوب وتقوّض أسس الثقة وتزرع الشقاق، وتُغلق أبواب الحوار التي طالما دعت إليها دول المجلس. وجزم بأن أمن دول المجلس كلّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء على إحداها هو اعتداء عليها جميعًا. وطمأن المجلس مواطني دوله والمقيمين على أراضيها بأن قدرات الدفاع المشترك ومنظومات الدفاع الجوي تتصدّى لهذه الاعتداءات بكفاءة وجهوزية عالية، وأن قيادات دول المجلس ماضية في صون أمن المنطقة واستقرارها، وأن هذه الاعتداءات لن تزيد شعوب دول المجلس إلا تلاحمًا وتصميمًا وإصرارًا على مقاومتها والتصدّي لها.

وشدد المجلس على حق دوله الثابت والمشروع في الدفاع عن نفسها فرادى وجماعات، والردّ على هذا العدوان بكلّ الوسائل المشروعة، محمّلا إيران المسؤولية الكاملة عن هذه الأعمال وتداعياتها الخطرة على أمن المنطقة. وطالب إيران بوقفها الفوري والكفّ نهائيًا عن أي استهداف لدول المجلس ومصالحها ومواطنيها. وإذ جدد المجلس تمسّك دوله بـ "خيار السلام وحُسن الجوار والحلول الدبلوماسية سبيلا لتسوية الخلافات"، طرح أمام "الجهة المعتدية تساؤلا جوهريًا: كيف يُمكن أن تُبنى علاقات المستقبل في ظلّ استمرار هذه الاعتداءات والإصرار عليها؟ فإنّ التمادي في نهج العدوان لن يؤدّي إلا إلى مزيد من العزلة، فيما يبقى باب التفاهم قائمًا ومفتوحًا لمَن يختار لغة الحكمة وحُسن الجوار".

إلى ذلك، دانت أميركا و18 دولة أوروبية وأستراليا ونيوزيلندا وكندا في بيان مشترك التخطيط القاتل والأعمال الخبيثة الأخرى في أوروبا وأميركا الشمالية وأستراليا، التي يقوم بها جهاز استخبارات "الحرس الثوري"، و"فيلق القدس"، ووزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، بما في ذلك تلك التي تستهدف معارضين إيرانيين وصحافيين وجاليات ومصالح يهودية وإسرائيلية. وأكدت الدول وقوفها "موحّدة في عزمنا على حماية بلداننا وشعوبنا من هذه التهديدات"، مشددة على أنه "يجب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن توقف هذه الأعمال الآن". وأشادت بعمل الدول في التصدّي لهذه الأنشطة، متوعّدة بـ "اتخاذ مزيد من الإجراءات لوقفها".