ما سبب غيابك فترة طويلة عن الساحة الدرامية؟
غبت لظروف حياتية وبسبب انشغالاتي الدراسية والجامعية وحين قرّرت العودة كانت الساحة الدرامية قد اختلفت. تغيّر العمل في الحقل الدرامي وشركات الإنتاج. لذا كانت العودة أصعب إضافةً الى عجزي عن فرض شروطي بعد غيابٍ طويل. قرّرت إذاً إعادة الانطلاق من نقطةٍ معيّنة والسير بخطواتٍ ثابتة ولو بطيئة.
لماذا لم نرك بدور بطولة أول حتى الآن؟غالباً ما أسأل نفسي السؤال عينه. أعرف أنّني ناجحة في أداء شخصيات أساسية. أنتظر الفرص المناسبة من المحطات أو شركات الإنتاج لكني لا أسألهم عن هذا الأمر، خصوصاً أنّ "سياسة البيع" هي المسيطرة على سوق العمل الدرامي. لم يكن معيار البطولة يوماً مقترناً بالقدرات التمثيلية للأسف، بل بانتشار إسم الممثل وقدرته على "البيع" في المحطات.
كذلك يؤدي الحظ دوراً رئيساً في وصول الممثل، وكنت محظوظة في بداياتي بعملي مع أسماء كبيرة كمروان نجار، لكني أعترف بأنني لم أغتنم الفرص ولم أحسب خط الرجعة أحياناً.
ما الذي يميّز ممثلاً عن غيره؟
قد يتطلّع المنتجون الى مواصفات شكلية نعرفها اليوم. قد لا تلفت "ملامحي الطفولية" المنتجين مثلاً ولكني شخصياً لا ألهث خلف الفرص ولا أتوسل أحداً لاسناد دورٍ لي.
أدوارك متشابهة غالباً. لماذا لا تجسّدين شخصيات مختلفة؟
لم يقتنع المنتجون حتى الآن بإعطائي فرصة لأبرهن عن قدراتي التمثيلية بعيداً عن "الطيبة" التي عرفني المشاهد من خلالها. حلمي أن أمثّل دور شريرة وماكرة. ما حمّسني لدوري في مسلسل "غربة" هو تغيير تسريحتي. فوجهي الطفولي طبع أدواري وأردت عبر الشخصية تعديل شكلي للظهور بطابع مختلف.
هل تقبلين ببعض التنازلات للحصول على أدوار بطولية؟لم يعرض عليّ هذا الأمر أبداً. لكني اسمع شائعات عن "اللي موضوعن قابل" ويقدّمون التنازلات. أرفض العمل ضمن هذه الشروط جملةً وتفصيلاً فأخلاقي تحول دون هذه المسألة.
كيف تقيّمين الدراما اللبنانية اليوم؟
تتطوّر الدراما اللبنانية تدريجاً بفضل بعض شركات الإنتاج التي وسّعت نطاقها المحلي. وثمة بوادر خير أنّها الى مزيد من الانفراج بعد الانتهاء من أزمة "كورونا".
هل تحبذين مشاريع الدراما العربية المشتركة؟
التبادل الدرامي يغني الساحة التمثيلية، فالدراما المشتركة تسلّط الضوء علينا كلبنانيين. فلنكن واقعيين، لم نكن "محلّقين" عربياً قبل الـPan-arab، لذا لا يمكننا الحديث عن سلبيات الدراما المشتركة.
هل من الضروري أن يمرّ الممثل بالمسرح كي يبدع تلفزيونياً؟تختلف تقنيات المسرح عن التلفزيون، لذا الموضوعان مختلفان. يساعد المسرح في انطلاقة الممثل فهو يزيده خبرة ويجعله يتفاعل مباشرة مع الجمهور. لكنّ "القبضاي" يعمل في المجالين.
لماذا لا تصدرين أغنية منفردة؟
آمل ذلك. أتطلّع الى تقديم أغنية تشبهني لكنني بحاجة الى إنتاج يدعمني. أنا إنتقائية بطبعي لذا أخاف خوض هذه التجربة بتقديم عملٍ لا يشبه تطلعاتي خصوصاً أنني أطمح لأغنية تجمع بين اللونين الشرقي والغربي. كما أنّ كورونا "فرمل" نشاطاتنا الفنية. كنت أغنّي ثلاث مرّات أسبوعياً في أهم الفنادق اللبنانية لعشر سنوات، لكن كلّ شيء توقّف الآن.
كيف تعاملتِ مع أزمة كورونا؟
العمر يومان. عليك أن تتمسّك بمن تحبهم والأوفياء لك بالرغم من الحواجز التي فرضتها الجائحة. كورونا "غربل" الناس ودفعني لتقدير الحياة ونعمة الصحة. ربما تمادينا في هدر هبات الأرض، ونلقى اليوم نتيجة أفعالنا. يستفزني تعاطي الإنسان مع المخلوقات الأضعف منه مثلاً. هل نحن مرغمون على قتل الحيوانات وتدمير البيئة كي نعيش؟ أنا نباتية وأفتخر. أحب الحيوانات كثيراً وأرفض تعاطي البشر معها بهذا الشكل البشع. الحيوان له شعور فهو يخاف يتألّم ويحزن على فراق صغاره.
وكيف تقيّمين تعاطي الناس مع التجربة؟
كميّة الحقد مخيفة على "السوشيل ميديا". لم يتعلّم الناس دروساً من هذه التجربة الصعبة. ثم إنّ الإناء ينضح بما فيه، لذا تعكس الظروف الحالية خلفيّات البشر، فيساعد المحب من هم حوله ويحافظ على أهله وأصدقائه، أما الشرير فيظهر وجهه الحقيقي في أحلك الظروف. نحتاج الى العودة الى انسانيتنا كبشر. الوعي إلزاميّ هنا. وأنا أدعو الناس الى أن يحبّوا بكلّ جوارحهم ويعبّروا عن محبتهم لمن يحيطون بهم، فقد نخسر غالياً بغمضة عين فتغيب فرصة الافصاح عن مشاعرنا وتقديرنا له.
هل ندمت يوماً على خطوةٍ اقدمت عليها؟
لا أندم بل أتعلّم. لو عاد بي الزمن الى وراء لكسرت حاجز الخجل والتردّد وخاطرت أكثر في بعض المواقف. وقد تعلّمت اليوم إعطاء كلّ لحظة حقّها بلا خوف.