استقالة وزير الدفاع البريطاني تعمّق أزمات ستارمر

4 دقائق للقراءة
اتهم هيلي ستارمر بعدم تخصيص أموال كافية لحماية البلاد (رويترز)

استقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، في خطوة مدوّية أمس، متهمًا رئيس الوزراء كير ستارمر ووزارة المال بعدم تخصيص أموال كافية لحماية البلاد، ما يُضعف سلطة ستارمر أكثر، في لحظة دقيقة يمرّ بها زعيم "حزب العمال" الذي يواجه ضغوطًا متزايدة قبل أسبوع من انتخابات فرعية قد تدفع إلى محاولة لاستبداله. وفي انتقاد لاذع، حذّر هيلي من أن خطة الاستثمار الدفاعي التي طال انتظارها من ستارمر لتمويل الدفاع خلال العقد المقبل، والتي لم ينشرها رئيس الوزراء بعد، قد تجعل بريطانيا "أقل أمانًا". وتوجّه هيلي في رسالة استقالته إلى ستارمر بالقول: "لقد عجزتَ، ولم تكن وزارة المال مستعدة للالتزام بالموارد التي تحتاجها الأمة للدفاع عن البلاد في هذا الوقت الذي تتزايد فيه التهديدات"، مشيرًا إلى أنه "بعد أن أوضحتُ لك أنني لن أتمكّن من قبول تسوية في إطار خطة الاستثمار الدفاعي لا تمنح قواتنا الموارد التي تحتاجها، لم يعد أمامي الآن أي خيار سوى تقديم استقالتي".

وكشف هيلي أنه اطّلع للمرّة الأولى على النصّ الكامل لخطة الاستثمار الدفاعي الإثنين، وأنها ترفع الإنفاق الدفاعي إلى 2.68 في المئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي عام 2030، بينما كان ستارمر قد تعهّد برفع الإنفاق الدفاعي إلى 2.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي اعتبارًا من العام المقبل، على أن يرتفع إلى 3 في المئة إذا فاز "حزب العمال" في الانتخابات العامة المقبلة، المتوقّعة في عام 2029، قبل أن يصل إلى 3.5 في المئة في عام 2035. وأفاد مصدر مقرّب من وزير الدفاع السابق لوكالة "فرانس برس" بأن العرض الذي قدّمته وزارة المال لم يحدّد موعدًا للالتزام بنسبة 3 في المئة. وكانت وسائل الإعلام البريطانية تتحدّث منذ أسابيع عن معارك خلف الكواليس داخل الحكومة في شأن تسوية خطة الاستثمار الدفاعي.

واعتبر هيلي أن الخطة "تأتي أقل بكثير مما هو مطلوب للدفاع وللبلاد في هذا الوقت الخطر"، موضحًا أنه "من دون خطة استثمار دفاعي ترقى إلى مستوى هذه اللحظة، أُجبَر على اتخاذ قرارات من شأنها تقليص جهوزية قواتنا وزيادة المخاطر على الأفراد في العمليات، وقد تجعل البلاد أقل أمانًا". وأكد تان ديسي، رئيس لجنة الدفاع في البرلمان، أن على الحكومة أن تأخذ تحذير هيلي "بأقصى درجات الجدية"، لافتًا إلى أن "شعور وزير دفاع يتمتع بهذا القدر من النزاهة والالتزام بأنه مضطر إلى الاستقالة ردًّا على عدم كفاية التسوية الدفاعية المقترحة، يمثّل لحظة خطرة".

وتأتي مغادرة هيلي المفاجئة بعد أشهر من التأجيلات التي طاولت خطة الدفاع، التي أصرّ ستارمر على أنه سينشرها قبل قمة حلف "الناتو" في تركيا المقرّر أن تبدأ في 7 تموز. ويواجه ستارمر خطرًا سياسيًا في انتخابات الخميس المقبل، حيث ترشح رئيس بلدية مانشستر الكبرى آندي بيرنهام عن مقعد ميكرفيلد البرلماني. وقال الرجلان إنهما سيشاركان في أي سباق على زعامة "حزب العمال"، رغم أن أي سباق من هذا النوع لم يُطلق بعد. وكان ويس ستريتينغ قد استقال من منصب وزير الصحة الشهر الماضي، عقب نتائج كارثية لـ "حزب العمال" في الانتخابات المحلية والإقليمية، وقال هو أيضًا إنه سيخوض أي منافسة مستقبلية. كما طُرح اسم هيلي سابقًا كمرشح محتمل آخر، لكن لم تظهر فورًا أي إشارة إلى أن استقالته مرتبطة بالتكهّنات حول الزعامة.

على صعيد آخر، حضّ سفراء بريطانيا وفرنسا وألمانيا لدى روسيا على إجراء محادثات مباشرة بين موسكو وكييف، خلال اجتماع نادر مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل غالوزين في وزارة الخارجية الروسية، بعد أيام من قمة عُقدت في لندن بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس. وفي بيان مشترك بعد الاجتماع في الخارجية الروسية، كشفت الدول الأوروبية الثلاث أنها نقلت إلى الروس أبرز خلاصات قمة لندن، بما في ذلك "دعم دعوة الرئيس زيلينسكي إلى إجراء محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا". وقالت موسكو إن السفراء أُبلغوا بسياسة بلدانهم "الهدّامة" حيال أوكرانيا، متهمة إياها بالرغبة في "مواصلة الحرب ضدّ روسيا نيابة عن" الدول الأوروبية و"على حسابها".