وافقت الحكومة الإسرائيلية، الخميس، على خطة بقيمة تقارب 4 مليارات شيكل (نحو 1.1 مليار دولار أميركي) لتطوير البلدات في شمال إسرائيل، فيما تعهّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإعادة الأمن إلى المنطقة التي تواجه تهديدات مستمرة من حزب الله.
ويأتي القرار في وقت وجّه فيه رؤساء السلطات المحلية في الشمال انتقادات حادة للحكومة بسبب ما اعتبروه تقصيرًا في تقديم الدعم والمساعدات الكافية للسكان في ظل التهديدات الأمنية المتواصلة.
وأعلن نتنياهو إقرار الخطة خلال جلسة حكومية عُقدت في مدينة نوف هاغليل شمال البلاد.
وخلال الاجتماع، قال نتنياهو إن إسرائيل "تضرب حزب الله وتقضي على مئات الإرهابيين كل أسبوع"، مشيرًا إلى أن البلاد لا تزال تواجه تحديات إضافية.
وأضاف، "أحد التحديات الخاصة يتمثل في الطائرات المسيّرة، ونحن نعمل على ذلك"، متعهدًا بإعادة الأمن إلى الشمال "كما فعلنا في الجنوب".
وتركّز الخطة الحكومية على مدن صفد، وعكا، ونوف هاغليل، والناصرة، والعفولة، وطبريا، وكرميئيل، وتمتد بين عامي 2026 و2030.
وتهدف الخطة، بحسب الحكومة، إلى توفير إطار شامل من الخدمات والحوافز لسكان الجليل، بما يسهم في جذب سكان جدد إلى المنطقة.
وتشمل الإجراءات مجالات التعليم والرعاية الصحية والأمن الشخصي، إلى جانب تطوير مراكز للصمود المجتمعي بهدف تعزيز المجتمعات المحلية وتحويلها إلى مراكز إقليمية تخدم شمال إسرائيل بأكمله.
كما تتضمن الخطة مشاريع إسكان وحوافز اقتصادية، مع التركيز على خلق فرص عمل في قطاع التكنولوجيا المتقدمة (الهايتيك)، إضافة إلى تطوير قطاعي السياحة والنقل.
وعقب إقرار الخطة، قال نتنياهو: "من خلال جهد مشترك، نقدم حزمة ضخمة للمدن الأساسية"، مضيفًا: "نمنحها دفعة كبيرة وموارد إضافية مهمة ستوفر زخمًا للتنمية والتطوير. هذه هي رؤيتنا، والجميع يدرك أن هذه مهمة وطنية مقدسة وأولوية وطنية قصوى".
وأضاف، "أحب الجليل. إنه جزء لا يتجزأ من وطننا ويجب الحفاظ عليه وتطويره. سنعيد الأمن إلى الشمال ونمكّنه من الازدهار أكثر من أي وقت مضى".
من جهته، قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن الحكومة "لا تعيد بناء الشمال فحسب، بل تبني له مستقبلًا جديدًا وواعدًا".
وأضاف أن حجم الاستثمارات التي تقودها الحكومة في المنطقة يبلغ نحو 21 مليار شيكل (قرابة 5.7 مليارات دولار)، بهدف تحويل الجليل إلى محرك نمو وطني، مع توفير فرص عمل عالية الجودة وخدمات عامة متطورة وبنية تحتية تستقطب عائلات جديدة للاستقرار والنمو.
وكانت الحكومة قد أقرت الأسبوع الماضي خطة منفصلة لدعم بلدات الحدود الشمالية بقيمة تقارب 18 مليار شيكل (نحو 4.9 مليارات دولار)، فيما أفاد مكتب رئيس الوزراء بأن مجموع القرارات الحكومية الخاصة بالشمال بلغ نحو 22 مليار شيكل (حوالي 6 مليارات دولار).
في المقابل، انتقد رؤساء السلطات المحلية في الشمال الإجراءات الحكومية، متحدثين عن إهمال رسمي للبلدات الحدودية.
وقال رئيس بلدية كريات شمونة، أفيحاي شتيرن، إن هذه البلدات تحتاج إلى دعم فوري، معتبرًا أن الخطط بعيدة المدى وحدها لا تكفي.
وأضاف، "لا يمكن بناء الغد فيما حاضرنا ينهار".
وأشار إلى أن الحكومة قدمت وعودًا كثيرة لم تظهر نتائجها بعد، قائلًا: "تلقينا وعودًا بمبانٍ وطرق لن نشعر بأثرها إلا بعد سنوات، بينما تنهار الأعمال التجارية الآن ويعاني أطفالنا من صدمات الحرب في الوقت الفعلي".
وأضاف أن السكان لم يحصلوا على استجابة لاحتياجاتهم المالية، موضحًا أنهم لم يتلقوا إعفاءات ضريبية فورية أو إعفاءً كاملًا من الضرائب البلدية كما حصل في الجنوب، ولا موازنات عاجلة للحماية والتعليم.
كما انتقد توزيع الموارد على نطاق يمتد بين صفر و9 كيلومترات من الحدود، معتبرًا أن ذلك يضعف الحوافز التي تشجع العائلات والمصانع على الانتقال إلى كريات شمونة.
وقال: "رؤية 2030 ممتازة، لكن المريض ينزف على طاولة العمليات الآن. أعطونا الأدوات لنقاتل من أجل منازلنا اليوم، كي يكون لدينا منزل نعود إليه غدًا".
وكان الكنيست قد أقر الأسبوع الماضي مزايا ضريبية للمستوطنات في الضفة الغربية، قبل أن يستبعد منها بلدات الحدود الشمالية، ما أثار انتقادات من نواب المعارضة.
وتضررت بلدات الحدود الشمالية بشدة منذ هجوم 7 تشرين الأول والحرب التي تلته، إذ اضطر مئات آلاف السكان إلى مغادرة منازلهم بسبب القصف الصاروخي المتواصل، فيما لم تكن المنطقة قد تعافت من تلك الأضرار عندما بدأت عملية "زئير الأسد" في شباط الماضي.