واشنطن
في تصريحات أدلى بها لـ "نداء الوطن" شريطة عدم الكشف عن هويته، استعرض مسؤول رفيع في إدارة ترامب الأهمية الإقليمية للاتفاق الناشئ مع إيران، مع التركيز بشكل خاص على تداعياته الأمنية على كل من إسرائيل ولبنان. وأكد المسؤول أن إطار الاتفاق يتضمن التزامات واسعة النطاق بالسلام الإقليمي، لا تقتصر على إيران فحسب، بل تشمل أيضاً الدول المجاورة وحلفاء الولايات المتحدة في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
وقال المسؤول: "نحن واثقون تماماً من أن جميع حلفائنا - سواء الإسرائيليين أو تحالف دول الخليج - سينضمون إلى هذا المسار"، موضحاً أن الاتفاق لا يلزم أي طرف بالتنازل عن حقه في الدفاع عن النفس. وأضاف المسؤول أن عملية وقف إطلاق النار معقدة بطبيعتها، مشيراً إلى التطورات الأخيرة في لبنان، ومؤكداً أنه رغم إحراز تقدم، فإن تحقيق السلام في المنطقة غالباً ما يكون عملية متطورة ومستمرة. ومع ذلك، هناك قناعة راسخة بأن آليات التحقق والحوافز المرحلية المضمنة في الاتفاق ستضمن قابليته للتنفيذ ومشاركة واسعة من جميع الأطراف الفاعلة في المنطقة.
الملامح الرئيسية للاتفاق مع إيران
وصف المسؤول الرفيع الاتفاق بأنه خطوة هامة نحو تحقيق الأهداف الأميركية المتمثلة في منع الانتشار النووي وتعزيز الاستقرار الإقليمي. وتشمل العناصر الجوهرية للاتفاق ما يلي:
إعادة فتح المضائق ورفع الحصار: ينص الاتفاق على إعادة فتح ممرات الشحن الحيوية فوراً ورفع الحصار القائم منذ فترة طويلة، وهي خطوة من المتوقع أن تساهم في استقرار إمدادات الطاقة العالمية.
تفكيك البرنامج النووي الإيراني: ستقوم إيران بتفكيك برنامجها النووي، مع تدمير المواد المخصبة في الموقع ونقلها إلى خارج البلاد تحت إشراف دولي.
نقل وتدمير المواد المخصبة: ستشرف الولايات المتحدة على عمليات تدمير وإزالة المواد النووية، وذلك للحيلولة دون استخدامها في أغراض عسكرية (تصنيع أسلحة).
الالتزامات بالسلام الإقليمي: يُطلب من إيران التوقف عن تمويل أعمال العنف في المنطقة - بما في ذلك في لبنان - واحترام السيادة الإقليمية لجيرانها. ويكرس الاتفاق مبدأ عدم التدخل المتبادل، مع احتفاظ إسرائيل وغيرها بحق الرد في حال تعرضها لهجوم.
نظام تفتيش صارم: سيضمن نظام دقيق للتفتيش والتحقق امتثال إيران للاتفاق، مما يجعل جميع الالتزامات قابلة للتنفيذ على المدى الطويل.
في حال أوفت إيران بالتزاماتها، فإنها ستحظى بتخفيف كبير للأعباء الاقتصادية وستتمكن من الاندماج مجدداً في الاقتصاد العالمي. ومع ذلك، وكما شدد المسؤول، فإن "هذه المزايا لن تتحقق إلا إذا أوفوا بالتزاماتهم فعلياً".
التحقق والثقة وآلية التنفيذ
أقر المسؤول بتعقيدات السياسة الداخلية والرسائل الإعلامية في إيران، محذراً الصحافيين من ضرورة توخي الحذر والتشكيك في كيفية تصوير وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية للاتفاق. وأشار المسؤول قائلاً: "لقد صممنا الاتفاق بحيث لا تحصل إيران على مزايا اقتصادية إلا بعد التحقق من امتثالها". وتشمل هذه العملية خطوات محددة مثل تسليم المواد النووية، وتفكيك المنشآت، وإثبات الالتزام بالسلام الإقليمي.
ورداً على سؤال مباشر حول المخاوف الإسرائيلية والوضع في لبنان، أكد المسؤول مجدداً أن حق إسرائيل في الدفاع عن النفس يظل قائماً، وأن نجاح الاتفاق فيما يتعلق بلبنان يعتمد على توقف أطراف مثل حزب الله وإيران عن ممارسة الأعمال العدائية. وقال المسؤول: "السلام يتطلب طرفين؛ فإذا كان حزب الله يطلق الصواريخ على إسرائيل، وإذا كانت إيران تموّل إطلاق الصواريخ نحوها، فمن الواضح إذن أنهم لم يلتزموا بما تعهدوا به في الاتفاق".
الديناميكيات الإقليمية والمخاوف الأمنية
قال المسؤول: "إن اتفاق السلام الإقليمي الشامل يتسم -كما يوحي اسمه- بالشمولية؛ فهو يضم لبنان وإيران ودول الخليج وإسرائيل. ونحن واثقون تماماً من أن جميع حلفائنا -أي الإسرائيليين وتحالف دول الخليج- سينضمون إلى هذا المسار".
وأضاف المسؤول "أحياناً تتسم اتفاقيات وقف إطلاق النار هذه ببعض الفوضى، وتستغرق وقتاً حتى تترسخ وتصبح أمراً واقعاً. لقد رأينا ذلك في لبنان؛ حيث كان وقف إطلاق النار جيداً إلى حد كبير خلال الأيام القليلة الماضية، وهو أمر لم أكن لأقوله قبل خمسة أيام حين كانت الأجواء أكثر اضطراباً وفوضوية. إن هذه الأمور تخضع دائماً للتطور، وهي بمثابة عملية مستمرة".
وقال "نحن واثقون في الجوهر من أن الإسرائيليين وشركاءنا في الخليج والأميركيين والإيرانيين سيدعمون جميعاً هذا الاتفاق، وسنتمكن من جعله قابلاً للتنفيذ وضمان استمراريته".
وأكد "نحن لا نقدم أي تنازلات ما لم يلتزم [الإيرانيون] بما عليهم في الاتفاق. إذ لا يتم تقديم الحوافز للإيرانيين إلا بعد وفائهم بالتزاماتهم؛ وتلك هي الطريقة التي نضمن بها صمود الاتفاق".
وقال: "يتساءل الناس: 'هل تثقون بأنهم سيلتزمون بالاتفاق؟'. في الواقع، أنا لا أثق بأنهم سيلتزمون به، لكنني أثق بأننا صغنا الاتفاق بطريقة تضمن عدم حصولهم على المزايا المرجوة ما لم نحصل نحن أيضاً على ما يخصنا من مزايا".
الالتزامات النووية والجدول الزمني
وفقاً للمسؤول، تعهدت إيران -دون سقف زمني- بعدم السعي مطلقاً لامتلاك أو تطوير أسلحة نووية، وهي تنازلات وصفتها الإدارة الأميركية بأنها مهمة. ويسمح الاتفاق بفترة مفاوضات فنية مدتها 60 يوماً لوضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل التنفيذ؛ ولن تحصل إيران على تخفيف للعقوبات أو إمكانية الوصول إلى أصولها المجمدة إلا بعد اتخاذ خطوات ملموسة ومُتحقَّق منها.
اتفاق قائم على التحقق لا على الثقة
وعند سؤاله بإلحاح عما إذا كانت الولايات المتحدة تثق في التزام إيران بتنفيذ الاتفاق، كان المسؤول صريحاً: "لا أعتقد أن الإيرانيين يثقون بنا، ولا أعتقد أن الولايات المتحدة تثق بالإيرانيين. ما نحاول إرساءه هو آلية تتيح لنا بناء تلك الثقة استناداً إلى خطوات قابلة للتحقق".
واختتم المسؤول حديثه بالتأكيد مجدداً على أن الاتفاق يقوم على خطوات ملموسة وآليات للتحقق، وليس على الثقة، قائلاً: "نحن راضون عن الوضع الحالي، لكننا سنرى أيضاً ما إذا كان الإيرانيون يضعون الازدهار الاقتصادي أولويةً تفوق اهتمامهم ببرنامجهم للأسلحة النووية".
ويتوقع مسؤولو البيت الأبيض إنجاز الاتفاق وتوقيعه خلال الأيام المقبلة، بانتظار الحصول على الموافقة النهائية من جميع الأطراف المعنية.