وفقًا لتقديرات صندوق النقد الدولي هذه السنة، يبلغ إجمالي الدخل القومي في إسرائيل 719.85 مليار دولار، ونصيب الفرد من هذا الناتج 69.800 دولار سنويًا، ومتوسط الأجر الشهري للفرد 3535 دولارًا، ونسبة النمو لهذه السنة تقارب 3.53%.الكثير من اللبنانيين يذهبون إلى الخليج لتحصيل ما يُعادل، وربما أقل، مما يتقاضاه الفرد في إسرائيل. الصراع السياسي في إسرائيل لا يدور بشكل أساسي حول الاقتصاد بل حول الأمن.ثلاث سنوات والجيش الإسرائيلي يحارب على سبع جبهات، هي: لبنان وإيران واليمن والضفة الغربية وغزة وسوريا والعراق، ورغم ذلك بلغ النمو 3.53%. هذه الأرقام لا تعني شيئًا للميليشيا. تبلغ الخسائر في لبنان من جرّاء الميليشيا ما يفوق 25 مليار دولار حتى الآن. وكيفما احتسبناها، بين اسمي وفعلي، يبدو أن كل دخلنا القومي لا يكفي لتعويض الخسائر وإعادة الإعمار. هناك مطالبات بأن تُعوَّض خسائر الخليج الاقتصادية، بسبب الاعتداءات، من الأصول الإيرانية المجمدة في البنوك، ومن باب أولى أن يحصل لبنان على حصة من هذه المليارات المجمدة، فهو الأكثر تضررًا والأكثر عوزًا.إلى جانب الخسائر في الأرواح والممتلكات وانتهاك سيادة الدولة، تراجع مستوى التعليم في السنوات الثلاث الأخيرة حكمًا، وسيكون لذلك انعكاسات سيئة على قدرة لبنان على مواكبة التقدم الهائل والمتسارع، خصوصًا في مجال تكنولوجيا المعلومات. تجب الإشارة هنا إلى أن القوة الاقتصادية لإسرائيل تعتمد، ومنذ عقود، على تفوقها في قطاع التكنولوجيا الفائقة (High Tech)، وهذه التكنولوجيا تمنح إسرائيل القوة الاقتصادية والتفوق العسكري، ويديرها شباب وراء شاشات الكمبيوتر، بينما عناصر الميليشيا يقبعون في الأنفاق ويحركون مسيّرات تُستخدم في الأعراس.بالعودة إلى لغة الأرقام، يكثر هذه الأيام ترداد رقم معين لعدد الضحايا، وهو ما يقارب، بحسب وزارة الصحة، 3750 قتيلًا منذ 2 آذار الماضي. غياب الدقة أسقط مقتل أكثر من أربعة آلاف لبناني في حرب الـ66 يومًا، في حرب «إسناد غزة». مع كل حرب يضيع حق ضحايا ما قبلها، وهذا مؤشر خطير إلى الاعتياد على الموت. هناك معلومات تفيد بأن قتلى الميليشيا الذين تحت الركام في المناطق التي جُرفت يقاربون المئات، وهم غير مشمولين بالإحصاءات الرسمية. حصيلة الجرحى تقارب 20 ألف جريح، وإذا احتسبنا من سيصاب بعطب دائم ومن قد يموت بعد المعاناة، يتبيّن مقدار الكارثة الإنسانية التي نرزح تحتها كمجتمع وكدولة.في إحدى إطلالاته، تفاخر السيد حسن نصر الله بأنه قادر على إصدار «تكليف»، فيزداد عدد الشيعة في ليلة واحدة 50 ألف مولود من 50 ألف بطن. كذلك صرّحت العديد من أصوات الميليشيا بالقدرة الإنجابية كسلاح يمكن استعماله في تغيير معادلات في الداخل، وتعويض الأفواج التي تقتلها إسرائيل. مخيفٌ سوءُ استعمال جماعة نسخة «وليّ الفقيه» للأرقام. فمؤشرات النمو والابتكار في العلوم ليست بأهمية حشر البيئة الشعبية في ما يُشبه مزارع بشرية للتوليد، ثم نيل السعادة بالموت. أليست هذه وظيفة مزارع الدواجن؟ تفقيس الصيصان، ثم الذبح الحلال.هؤلاء الذين يفكّرون بهذا الهذيان، لا يبدو نزع سلاحهم أخطر ما نعانيه منهم. يريدوننا أن ندفع من جيوبنا ثمن ما تسبّبوا به من كوارث اقتصادية وتربوية، ومن أضرار أصابت سمعة لبنان الدولية. ويهدّدوننا بلغة بدأت تتصاعد، بإسقاط الدولة كلما دفعتهم إسرائيل بعيدًا من حدودها في اتجاه بيروت. كم تبدو مفاوضات واشنطن، مع تتابع جولاتها، مضيعة للوقت.