صدر عن رئيس جمعية تنمية السلام العالمي حسين غملوش البيان التالي:
في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، من الحروب والصراعات الإقليمية والدولية إلى التنافس على المصالح والموارد والطاقة، بات واضحًا أن لبنان لا يستطيع أن يبقى أسير الانقسامات الداخلية، فيما يستمر اللبنانيون، ولا سيما أبناء الجنوب، في تحمّل أعباء الحرب والاعتداءات والنزوح والخسائر التي طالت الإنسان والأرض والاقتصاد.
إن الأولوية الوطنية الملحّة اليوم تتمثل في وقف الحرب والاعتداءات على لبنان، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، وتأمين عودة المهجرين إلى قراهم وبلداتهم بكرامة وأمان، لأن أي استقرار حقيقي لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار الاحتلال والتوترات الأمنية.
ومن هنا، فإن أي تفاهمات أو تسويات إقليمية ودولية، بما فيها التفاهمات الإيرانية – الأميركية، يجب أن تشكل فرصة لدعم استقرار لبنان وتعزيز وحدته الوطنية، لا سببًا لمزيد من الانقسامات أو التجاذبات. فمصير لبنان يجب أن يُصنع في لبنان، عبر مؤسساته الدستورية، وبإرادة شعبه، ووفق مصلحته الوطنية العليا.
فالجنوب اللبناني ليس قضية منطقة أو فئة من اللبنانيين، بل هو جزء لا يتجزأ من الوطن، وما يصيب أبناءه يصيب لبنان كله. لذلك فإن استعادة السيادة الكاملة على الأرض اللبنانية يجب أن تكون هدفًا وطنيًا جامعًا يلتف حوله جميع اللبنانيين، بعيدًا عن الانقسامات والخلافات، وتحت سقف الدولة والدستور.
وبعد تثبيت الأمن والاستقرار واستكمال الانسحاب من الأراضي المحتلة، تبدأ المرحلة الوطنية الكبرى: مرحلة بناء دولة القانون والمؤسسات، وتعزيز استقلال القضاء، وترسيخ العدالة والمحاسبة، ومكافحة الفساد، والاحتكام إلى الدستور اللبناني، واستكمال تطبيق اتفاق الطائف بكل بنوده الإصلاحية، وتحقيق الإنماء المتوازن بين جميع المناطق اللبنانية.
إن لبنان يحتاج اليوم إلى تضافر جهود جميع أبنائه لبناء دولة قوية بمؤسساتها وشعبها، دولة ذات سيادة كاملة، عادلة في قراراتها، وقادرة على حماية جميع أبنائها وصون حقوقهم دون تمييز. كما يحتاج إلى مواطن شريك في صناعة مستقبله، يؤمن بدولته ويساهم في نهضتها، لأن بناء الأوطان لا يتحقق بالغلبة أو الإقصاء، بل بالشراكة الوطنية والثقة المتبادلة والالتفاف حول المؤسسات الشرعية.
فمن الشعب تستمد الدولة قوتها وشرعيتها، وبالدولة تُصان الحقوق والحريات، وبالثقة المتبادلة بينهما يُبنى لبنان الذي يستحقه أبناؤه: وطنًا سيدًا حرًا مستقلًا، ودولةً عادلةً وقادرةً، تؤمن الأمن والاستقرار والكرامة والعدالة والتنمية المستدامة لجميع مواطنيها.