مجموعة من اللاءات الحكومية على وشك السقوط، بما قد يسمح بادخال تغييرات أساسية على قانوني اعادة هيكلة المصارف والفجوة. هذه اللاءات لم تكن منطقية، وفرضتها ظروف مختلفة من ضمنها ضغوطات صندوق النقد، استشارات مُضلّلة حصل عليها رئيس الحكومة، استعجال تسجيل انجازات، كما حصل في مشروع الفجوة الذي تمّ إصداره قبيل نهاية 2025 بايأم معدودة، بهدف الوفاء بوعدٍ سابق قدمته الحكومة.
اليوم، وبعد سلسلة اجتماعات جانبية "حكومية" سبقت جلسة لجنة المال والموازنة، برزت اتجاهات رئيسية يمكن البناء عليها لتصحيح بعض الاعوجاجات.
الملف الأول يتعلّق بمشروع قانون الفجوة. يبدو أن رئيس الحكومة نواف سلام اقتنع أخيراً بأن ما ورد في المشروع، غير قابل للتنفيذ. وسيؤدّي الى افلاس القطاع المصرفي، حرمان المودعين من حقوقهم، ضرب فرص الاقتصاد المستقبلية في النمو. وبالتالي، هذا ما يفسّر أن الحكومة التي كانت ترفض استرداد القانون، اقتنعت بضرورة إدخال تعديلات عليه، بما قد يجعله قابلاً للحياة، وأكثر عدالة.
ثانيا- بدأت تسود قناعة لدى رئيس الحكومة ووزراء معنيين، بأن السيولة المتوفرة، لا يمكن أن تكون كافية لتنفيذ الحلول المقترحة، ومن ضمنها اعطاء 100 الف دولار نقداً لكل مودع. هناك فجوة في هذا البند، تتراوح بين 6 و8 مليار دولار. وعليه، يتمّ التداول جدياً اليوم في الحلول، ومن ضمنها امكانية الاستعانة بالذهب، من خلال تسييل نسبة مئوية محدّدة، من دون أن يعني ذلك ان الحكومة ستتجرأ على تضمين مشروع القانون بنداً من هذا النوع.
ثالثاً- بدأت تتكوّن قناعة لدى وزراء يُعتبرون ضمن النواة الصلبة في المشروع المالي والاقتصادي، بأن الاحتياطي الالزامي في مصرف لبنان هو للمودعين، ولا ينبغي احتسابه ضمن حصة مصرف لبنان أو المصارف في عملية اعادة الودائع.
رابعاً- وعدت الحكومة بممارسة دورها السيادي في المفاوضات مع صندوق النقد، وبالتالي، إعادة طرح بعض النقاط التي سبق للصندوق أن فرضها، وباتت الحكومة مقتنعة بوجوب تعديلها، ومنها استقلالية مصرف لبنان وصلاحيات الحاكم والمجلس المركزي. وبالتالي، سيتمّ تعديل الفقرة المتعلقة بالمادتين 3 و13 في قانون الانتظام المصرفي، ومعاودة التفاوض مع الصندوق لاقناعه بالموافقة.
كل هذه اللاءات التي تحاول الحكومة كسرها، لا تعني ان الامور ستكون سلسة.
في ملف الذهب، هناك معوقات يصعب تجاوزها، منها إقناع الأطراف السياسية بأن الذهب ليس غنيمة ينبغي توزيعها كحصص مقابل الموافقة على تسييل جزء منه.
في موضوع الاحتياطي الالزامي، على الحكومة ان تتحمّل مسؤولية الفجوة الاضافية التي قد تبرز في سيولة المركزي في حال تمّ احتساب الاحتياطي من حصة المودعين حصراً. وهذا أمر منطقي بعد اعتراف الجميع بنظامية الأزمة.
في موضوع المادتين 3 و13، هناك اختبار للحكومة في مدى قدرتها على فرض سيادتها التفاوضية مع الصندوق.
كل ذلك يعني، أن كسر اللاءات الحكومية السابقة، لا يكفي للافراط في التفاؤل، لكنه يمنح جرعة أمل بأن النهج العام في التعاطي مع الأزمة النظامية، أصبح أكثر واقعية من ذي قبل.