صدر عن رئيس حزب الاتحاد السرياني إبراهيم مراد الموقف التالي: كفى تضليلاً… انتهت الأكذوبة!
من يروّج اليوم لفكرة أن إيران ستخرج منتصرة من أي تفاهم مع الولايات المتحدة، يعيش خارج الزمن السياسي، ويقرأ الأحداث بعيون معصوبة بالبروبغندا.
إيران ليست في موقع فرض الشروط، بل في موقع البحث عن مخرج بأقل الخسائر الممكنة. أذرعها تهاوت تباعاً، مشروعها الإقليمي يتراجع، ونفوذها أُستنزف من الداخل قبل الخارج. هذه ليست وجهة نظر… هذا توصيف دقيق لواقع الأرض.
ومع ذلك، يخرج علينا في لبنان من يصرخ، ينوح، ويخيف الناس بشماعة جاهزة: "دونالد ترامب باعنا"…!
باعكم لمن؟
لدولة تُفاوض اليوم من موقع الضعف والانكفاء؟
لمشروع ترنّح وتلقى ضربات استراتيجية قاتلة في كل ساحاته؟
عن أي انتصار يتحدثون وبيئة "الحزب" تحتفل بالوهم؟
هل يعتقدون أن العالم لا يرى الواقع؟
كيف ينتصر من خسر 80% من قادته وعناصره ومخزونه التسليحي؟
كيف يفرض شروطه من عُزل جغرافياً وعسكرياً، وسيطرت إسرائيل ميدانياً على 70% من الجنوب اللبناني؟
الجلوس على طاولة المفاوضات الأميركية اليوم ليس صك تمكين لإيران، بل هو اعتراف منها بالأمر الواقع وسعي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. الاحتفال فوق الركام والدمار هو مجرد "مُسكّن نفسي" لمنع الانهيار الكامل لبيئة جرى اقتيادها إلى محرقة لم تحصد منها سوى الخراب.
الحقيقة التي يهربون منها: لبنان لم يُبَع في الخارج… لبنان تمّ تسليمه في الداخل.
تمّ تسليمه يوم قرّر بعض حكامه أن يكونوا ألعوبة وخونة وعملاء لميليشيا إلهية وإرهابية، أخضعت الدولة بأكملها لمشروعها.
تمّ تسليمه يوم ارتبط قراره الوطني بمصالح طهران الإقليمية.
ويوم صمتت طبقة سياسية كاملة؛ بعضها خوفاً، وبعضها الآخر تواطؤاً ومحاصصة.
أما اليوم، فبدل الاعتراف بالفشل المدوّي، نشهد محاولة بائسة لإعادة إنتاج الخوف نفسه: فزّاعة “إيران القوية” وحزب الله المُشلع والمُنكسر، لتبرير استمرار واقعٍ سقط فعلياً على أرض الواقع وسقطت معه كل شعارات "الردع".
لا… دونالد ترامب لا يبيع لبنان.
من باع لبنان معروفون بالأسماء والعناوين، وهم أنفسهم من يحاولون اليوم إقناعكم بأن الهزيمة النكراء هي انتصار إلهي.
لبنان لن يُستعاد بالبكاء، ولا بالتهويل، ولا بانتظار طاولات الخارج…
بل بكسر هذه الأكذوبة، وتسمية الأشياء بمسمياتها، ومواجهة من صنعها بجرأة.
انتهى زمن بيع الأوهام.