يعلم القاصي والداني والخصم والصديق،بان ما صدر عن معراب مساء الخامس عشر من حزيران من الاجتماع الاستثنائي ل"تكتل الجمهورية القوية" بشقيه النيابي والوزاري، والهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية"، برئاسة رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع،لم يكن استثناء ًمن ثوابت القوات اللبنانية التي ما انفك حزب الجمهورية تلقوية ورئيسه وجمهوره يطالبون بها ويبذلون الغالي والرخيص في سبيلها مترفعين عن المصالح الحزبية والشخصية الضيقة في سبيل اعلاء المصلحة الوطنية اللبنانية على طريق قيام الدولة اللبنانية القوية حيث لا دويلات ولا خارجين عن القانون ولا احتلالات او وصايات سواء بالمباشر او بواسطة السلاح الخارج عن القانون والدستور والمواثيق والقرارات الدولية.
ولطالما تشددت القوات اللبنانية بما بدأ به تكتلها بيانه ب"أن الهدف الوطني الذي يتطلع إليه اللبنانيون منذ انتهاء الحرب اللبنانية عام 1990 هو قيام دولة فعلية في لبنان، تحتكم إلى الدستور والمؤسسات الشرعية، وتحتكر وحدها السلاح، وتحفظ الحدود، وتمسك حصريًا بقرارَي الحرب والسلم. وقد تمسكت "القوات اللبنانية" بهذا الخيار منذ ذلك التاريخ، ودفع رئيسها ومناضلوها وسائر السياديين أثمانًا باهظة، وفي مقدمها الاعتقال والملاحقة والتهميش، نتيجة إصرار قوى الأمر الواقع على إبقاء لبنان خارج منطق الدولة الكاملة السيادة. ويشدد المجتمعون على أن هذا الهدف الوطني لم ولن يتبدل مهما تبدلت الظروف أو تغيرت المعطيات، لأن القضية الجوهرية تبقى واحدة: إعادة لبنان إلى موقعه الطبيعي كدولة سيدة حرة مستقلة، لا كساحة مفتوحة لصراعات الآخرين وحروبهم."
فمنذ ان وضعت الحرب اوزارها وسلم حزب القوات سلاحه كررت القوات مطالباتها وثوابتها ما ورد في بيان معراب والبيانات السابقة على أن حماية لبنان واستقراره لا يكونان إلا عبر احتكار الدولة للسلاح، وتفعيل المؤسسات الدستورية، وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة. وعلى ان التمسك بمنطق الدولة ومنطوق سيادتها بقواها الرسمية الشرعية يبقيان الضامن الثابت الوحيد للامن والاستقرار والازدهار
وليس استثناء كذلك موقف القوات الواضح والثابت والمستمر في رفض توريط لبنان وزجه مع اللبنانيين في حروب إقليمية لا ناقة لهم فيها ولا جمل. وهي ما انفكت تحذّر "القوات" من مخاطر تحويل لبنان إلى ساحة صراع بالوكالة، ومن جعل مصير اللبنانيين وأرزاقهم وأمنهم رهينة لقرارات تُتخذ خارج حدوده.وتحديدا ايران وينفذها من داخله الحزب المسلح مقامرا مغامرا بدماء اللبنانيين واقتصادهم وسيادتهم.
انصافا لموقف القوات وتاكيدا على ثوابتها ها ان ما شبت عليه القوات وشابت عليه من ثوابت اصبح لغةً رسمية تبنتها الدولة اللبنانية رئاسة الجمهورية وحكومة وأكّدت عليها في بياناتها ومواقفها عن ضرورة حصر القرار العسكري بالحرب والسلم بيد الدولة وحدها كما بحصرية حمل السلاح بالقوى الشرعية اللبنانية وتجريم الحزب لخروجه عن القانون والدستور ...
وكما ان تنبيهات حزب القوات اللبنانية وتحذيرات حزب القوات اللبنانية التي اطلقتها قبيل حرب تموز 2006 وحربي اسناد غزة وايران 2023-2024 و2026 لم تمنع الحزب ولم تسنه عن جر الويلات على الوطن والمواطنين كذلك كانت نواقيس الخطر التي كانت تدقها القوات بعيد كل اتفاق او تسوية او صفقة من مغبة القفز فوقها لاستمرار الوضع على ما هو عليه او الانجرار الى ما هو أسوا،وهذا ما فعلته منبهة محذرة اليوم مع الاتفاق المفترض بين ايران والولايات المتحدة الاميركية ومع انعكاساته السيئة اذا لم يحسن التعاطي معه. ولصدق توقعات وتنبيهات القوات في الحروب كما في كيفية الحل للخروج الآمن والنهائي منها حبّذا لو يتبع المعنيون في لبنان والعالم رؤية وحكمة معراب.