شنّت أوكرانيا ليل الأربعاء - الخميس إحدى أكبر الهجمات بالطائرات المسيّرة على موسكو منذ بدء الحرب، متسبّبة بأضرار في مصفاة موسكو للنفط، الواقعة على بُعد 15 كيلومترًا فقط من الكرملين، للمرّة الثانية هذا الأسبوع، وباندلاع حرائق وتساقط حطام في أنحاء المنطقة وإصابة 17 شخصًا على الأقل، بالتزامن مع مشاركة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قمة "روسيا - آسيان" في قازان. وأوضح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الهجوم يأتي ردًّا على هجوم جوي روسي استهدف كييف ليل الأحد - الإثنين، متوعّدًا بأنه "إذا احترقت أوكرانيا، فستحترق موسكو"، فيما تعهّدت روسيا بتنفيذ "ضربات منسّقة وواسعة النطاق بشكل منتظم"، ردًّا على الهجوم الأوكراني الأخير.
في الغضون، دعا زيلينسكي، خلال اجتماع مجموعة الاتصال المعنية بالدفاع عن أوكرانيا في بروكسل، الحلفاء الأوروبيين إلى زيادة مساعداتهم لكييف لإسقاط الصواريخ الباليستية الروسية، وتسريع شراء الأسلحة الأميركية. وأبدت دول، بينها ألمانيا وهولندا والسويد، استعدادها للمساهمة في شراء حزمتين إضافيتين من الأسلحة الأميركية، يُتوقّع أن تبلغ قيمتهما مليار دولار. واعتبر المسؤول في البنتاغون إلبريدج كولبي أنه "من المهم أن يواصل حلفاء "الناتو" دعمهم لدفاع أوكرانيا، بل أن يزيدوه"، من خلال برنامج الشراء الأميركي. وتعهّد وزير الدولة البريطاني لشؤون الدفاع دان جارفيس بأن بلاده ستزوّد كييف بطائرات مسيّرة يبلغ عددها 150 ألفًا بحلول نهاية العام.
توازيًا، كشف وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، خلال اجتماع لوزراء دفاع دول حلف "الناتو" في بروكسل، أن البنتاغون سيراجع وجود قواته في أوروبا خلال ستة أشهر، لضمان أن يتحرّك الحلف بسرعة وبشكل لا رجعة فيه نحو قيادة أوروبية، بحيث تنهض أوروبا وتتحمّل المسؤولية الأساسية عن الدفاع عن نفسها، فضلا عن ضمان أن تكون "إمكانية وصول" أميركا، و"تمركزها"، و"عبورها الأجواء" محدّدة بوضوح ومضمونة، بعدما فرضت بعض الدول الأوروبية قيودًا على القوات الأميركية خلال الحرب مع إيران، الأمر الذي اعتبره هيغسيث "مخزيًا"، مشددًا على أن دفع واشنطن مستحقاتها لتغطية تكاليف التشغيل التنظيمية لـ "الناتو" سيكون "مشروطًا" ببلوغ الحلفاء أهداف الإنفاق الدفاعي.
من جانبه، اعتبر الأمين العام لـ "الناتو" مارك روته أن إطلاق أميركا هذه المراجعة أمر "حصيف". وأوضح أن "ما حاول (هيغسيث) القيام به هو إبقاء الضغط قائمًا، وأعتقد أن ذلك جيّد". وبعدما أبلغ البنتاغون الحلفاء بأنه يقلّص القدرات العسكرية التي يضعها في تصرّف عمليات "الناتو" حول العالم، رأى روته أنه رغم أن التخفيضات الأميركية "فورية"، فإن ذلك لا يعني أن واشنطن لن تكون موجودة إذا تعرّض "الناتو" لهجوم، في وقت كشفت فيه مجموعة التخطيط النووي في "الناتو" أن الحلف اتفق على الاستمرار في تعزيز مهمّة الردع النووي للحلف من خلال تطوير قدراته النووية، وتعزيز قدرته على التخطيط النووي، والتكيّف لتحقيق مصالحه الأمنية.