"الحرس" في العراق... من الميليشيات إلى الخلايا

4 دقائق للقراءة
الزيدي مستقبلا برّاك في بغداد الإثنين (صفحة برّاك على "إكس")

شكّل "الحرس الثوري" الإيراني خلايا سرّية جديدة في العراق لتنفيذ هجمات على دول خليجية خلال الحرب، متجاوزًا شبكات الميليشيات العراقية القائمة لتجنّب انكشافها، بحيث شنّت ثلاث أو أربع خلايا، تتألّف كلّ منها من نحو 10 مقاتلين شيعة عراقيين من النخبة، ما لا يقلّ عن سبع هجمات بطائرات مسيّرة من مواقع صحراوية بالقرب من مدينتَي البصرة والسماوة الجنوبيّتَين على مواقع في الكويت والسعودية والإمارات في الفترة بين 20 نيسان و17 أيار، وفق ما أفادت وكالة "رويترز" نقلا عن ثمانية مصادر عراقية تشمل مسؤولين عسكريَّين عراقيَّين ومسؤولا أمنيًا وخمسة من قيادات الميليشيات المحلّية، في وقت تكثّف فيه واشنطن ضغوطها على بغداد لحصر السلاح بيد الدولة.

وكشفت المصادر أن عددًا من عناصر الخلايا المذكورة ينتمي إلى "المقاومة الإسلامية في العراق"، وهي تحالف يتألّف من ميليشيات شيعية متشدّدة تضمّ آلاف المقاتلين. غير أن هذه الخلايا الجديدة تعمل خارج هيكل قيادتها، وترفع تقاريرها مباشرة إلى "الحرس الثوري". وأوضحت القيادات الخمس من الميليشيات أن تشكيل الخلايا الجديدة يعكس تحوّلا في أساليب "الحرس" بهدف الحفاظ على قدرة إيران على بسط النفوذ في المنطقة، بينما تضعف الميليشيات الموالية لها بشكل كبير وتشهد مواردها العسكرية والاقتصادية استنزافًا.

وفيما أعلنت ميليشيات تعمل تحت راية "المقاومة الإسلامية في العراق" مسؤوليتها عن عشرات الهجمات بالمسيّرات والصواريخ التي استهدفت مصالح أميركية في البلاد خلال الحرب، لم تحدث أي تعبئة جماعية واسعة للميليشيات المتحالفة مع إيران داخل العراق. وتشير ميليشيات شيعية نافذة عدّة هناك إلى استعدادها للتخلّي عن سلاحها والتركيز على السياسة الداخلية لتجنّب تصعيد الصراع مع أميركا. ويعتقد اللواء المتقاعد في الجيش العراقي جاسم البهادلي ونائبان من الائتلاف الشيعي الحاكم أن هذا التطوّر ربما دفع "الحرس الثوري" إلى إنشاء خلايا تخضع لسيطرته المباشرة.

وأوضح البهادلي أن الخلايا الحديثة التي أسّسها "الحرس" تبدو أصغر حجمًا وأكثر تشدّدًا من الناحية الأيديولوجية وأكثر خضوعًا للسيطرة، ما يعكس حاجة إيران إلى الحفاظ على الموارد وسط الضغوط الاقتصادية. إضافة إلى ذلك، أكد المسؤولون العراقيون لـ "رويترز" أن "الحرس" لجأ إلى الخلايا الجديدة حتى تكون لديه قدرة على الإنكار المعقول وإبعاد المسؤولية عن الميليشيات الرئيسية المدعومة من إيران في البلاد، وتقليل الضغط الأميركي على بغداد لنزع سلاحها. وأفاد المسؤولون بأن قوات الأمن العراقية لديها معلومات محدودة عن هذه الجماعات، لكنها تعمل على كشف تسلسل قيادتها للمساعدة في منع وقوع هجمات في المستقبل.

وتحدّثت المصادر العسكرية والأمنية العراقية عن أن الخلايا الجديدة نفّذت ثلاث هجمات على الأقلّ بطائرات مسيّرة ضدّ الكويت، وهجومين ضدّ السعودية وهجومين ضدّ الإمارات. وأوضحت المصادر أن الأهداف شملت قاعدة علي السالم الجوية في الكويت، حيث تتمركز قوات أميركية، ومبنى عسكريًا في مطار الكويت الدولي، فيما أُحبطت الهجمات ضدّ السعودية والإمارات. وقال المسؤولون الأمنيون إن السلطات العراقية تحقّق في ما إذا كانت هذه الضربات تشمل الهجوم بمسيّرة الذي حصل في 17 أيار وتسبّب في اندلاع حريق خارج محطة براكة للطاقة النووية في الإمارات.

وتشكّل الخلايا الجديدة اختبارًا لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الذي تولّى منصبه الشهر الماضي بعد ضغوط أميركية لمنع عودة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، المقرّب من إيران. وتسير بغداد بحذر شديد على حبل مشدود بين أقرب حليفين لها، واشنطن وطهران، وهو توازن ازداد صعوبة خلال الحرب. وأكدت الخارجية الأميركية مرارًا أنها تتوقّع أن "تتخذ الحكومة العراقية إجراءات فورية لتفكيك كلّ أدوات إيران المزعزعة للاستقرار في العراق". وخلال اجتماع عُقد الإثنين، ناقش الزيدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خطط العراق لضمان "النزع الكامل للسلاح وتفكيك الجماعات المسلّحة" التي تعمل خارج سلطة الدولة العراقية وضمان "عدم استخدام الأراضي العراقية من جانب أي طرف لتهديد السلم الإقليمي"، وفقًا لبيان مشترك.