مركز إيواء سوق الخان – حاصبيا... قنبلة صحية موقوتة تهدد عشرات العائلات

ازمة مياه في مركز ايواء للنازحين قد تتحول الى وباء الكوليرا

5 دقائق للقراءة

سوق الخان – حاصبيا – نداء الوطن

تتعاظم المخاوف من وقوع كارثة صحية داخل مركز إيواء سوق الخان في قضاء حاصبيا والذي يضم نازحين من بلدات الوزاني، وطى الخيام وعين عرب ، حيث يعيش نحو أربعين عائلة ( 184 شخصا)، بينهم أطفال ورضع ومسنون، في ظروف إنسانية وصحية قاسية تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة.

المراحيض المستحدثة متوقفة عن العمل في المركز، كميات المياه المطلوبة ضئيلة جدا، والمياه المتوافرة فيه غير نظيفة، وتُثار مخاوف جدية أيضاً بشأن استخدامها للأغراض المنزلية، ما يضع المقيمين أمام خطر الإصابة بالأمراض والاوبئة المنقولة عبر المياه وبخاصة وباء الكوليرا . وإلى جانب ذلك، تنتشر النفايات بين الخيم، في ظل غياب المعالجة البيئية اللازمة، ما يزيد من احتمالات انتشار الحشرات والأوبئة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة.

أما الأطفال، فيدفعون الثمن الأكبر، إذ يقضون أيامهم حفاة بين التراب والنفايات، من دون أماكن آمنة للعب أو الحد الأدنى من مستلزمات الحياة، فيما تعجز العائلات عن تأمين احتياجاتها الأساسية نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة.

وفي ظل محدودية إمكانات السلطات المحلية، يطلق الأهالي نداءً عاجلاً إلى الوزارات المعنية والمنظمات الإنسانية والإغاثية للتحرك الفوري، وتأمين مياه آمنة وصالحة للاستخدام، وتحسين الواقع البيئي داخل المركز، قبل أن تتحول هذه المأساة الإنسانية الناتجة عن الحرب، إلى كارثة صحية تهدد حياة عشرات العائلات، وفي مقدمتهم الأطفال وكبار السن.

جريدة نداء الوطن اطلعت من رئيس بلدية الوزاني على واقع مركز الايواء فقال لنا الرئيس ساري الذياب:" منذ نحو شهر ونصف إلى شهرين بدأنا متابعة هذا الملف مع الجهات المعنية. وكانت الخطوة الأولى التواصل مع مندوبة وزارة الشؤون الاجتماعية، حيث شرحنا لها واقع مركز الإيواء والحاجة الملحة لتأمين المياه الصالحة للاستعمال.

في تلك الفترة، كانت الظروف الأمنية لا تسمح بوصول الصهاريج إلى المنطقة، وهو ما انعكس على تقديم المساعدات بشكل عام. لكن أزمة المياه بقيت المشكلة الأساسية، خصوصاً مع وجود عدد كبير من مراكز الإيواء في حاصبيا، فيما لا يملك مركز الدفاع المدني الإمكانات الكافية لتغطية احتياجاتها جميعاً.

حاول عناصر الدفاع المدني سحب خط مياه من الجيش لتأمين المركز، إلا أن الطلب لم يلقَ الموافقة. بعدها تواصلنا مع إدارة الصليب الأحمر، فجاء الرد بأنهم سيتابعون الموضوع مع وزارة الشؤون الاجتماعية لإيجاد حل، إلا أن الأزمة لا تزال قائمة حتى اليوم، رغم مرور كل هذه المدة

واضاف، "أعدنا طرح القضية مجدداً، لكن في الوقت الحالي بات هذا الملف خارج صلاحيات بلدية الوزاني، ما اضطرنا إلى التواصل مع البلدية التي يقع ضمن نطاقها مركز الإيواء لمتابعة الموضوع".

وتابع رئيس البلدية المشكلة لا تقتصر على نقص المياه فقط، بل تمتد إلى غياب مقومات التشغيل الأساسية. فقد طُرح تأمين كمية من المازوت لتشغيل البئر، إلا أن انقطاع الكهرباء وغياب التمويل حالا دون إيجاد حل مستدام. كما أن الجمعيات لم تعد تؤمن صهاريج المياه بشكل منتظم، ما فاقم معاناة النازحين داخل المركز.

من جهتنا، أبلغنا الجهات الرسمية المعنية بحجم المشكلة، وهي على اطلاع كامل بالأزمة، كما تم إبلاغ إدارة الكوارث بالواقع القائم. ولا تقتصر المعاناة على أزمة المياه، إذ يعاني المركز أيضاً نقصاً كبيراً في المساعدات العينية والمواد الأساسية، ما يزيد من صعوبة الظروف الإنسانية التي يعيشها النازحون

تشكل المياه غير النظيفة خطراً كبيراً على الصحة العامة، سواء استُخدمت للشرب أو للأغراض المنزلية، لأنها قد تحتوي على بكتيريا وفيروسات وطفيليات ومواد كيميائية ضارة. ومن أخطار شرب المياه الملوثة: الإصابة بالإسهال اوجاع في المعدة، استفراغ ولعيان انتقال أمراض مثل الكوليرا، والتيفوئيد. الجفاف، خاصة لدى الأطفال وكبار السن، وقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة.

وتظهر أخطار استخدام المياه غير النظيفة في مراكز الايواء عبر الاستحمام أو غسل الوجه بالمياه الملوثة، قد يسبب التهابات جلدية وحكة وطفحاً جلدياً. غسل الأسنان بمياه غير آمنة قد يؤدي إلى انتقال الجراثيم إلى الجسم. كذلك غسل الخضار والفواكه أو إعداد الطعام بها قد ينقل الأمراض حتى لو لم تُشرب مباشرة. غسل الأواني بالمياه الملوثة قد يلوث أدوات الطعام. وقد تسبب التهابات في العين أو الأذن عند استخدامها في الاستحمام. اما الفئات الأكثر عرضة للخطر فهم الأطفال الرضع والصغار وكبار السن. والنساء الحوامل.

الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة أو الأمراض المزمنة. ولذلك يُعد ضمان سلامة المياه من أهم إجراءات الوقاية الصحية.

وقبل فوات الأوان لا بد من تحرك سريع وجدي لمعالجة مشكلة المياه في المركز قبل ان تتفاقم الازمة وتؤدي الى وقوع حالات مرضية صعبة بين النازحين الذين نزحوا رغما عنهم من منازلهم مع بداية هذه الحرب الطاحنة والتي ما زالت مستمرة حتى اعداد هذا التقرير.