تدخل المنتخبات العربية منعطفاً حاسماً في الجولة الثانية من نهائيات كأس العالم، حيث تتشبث الجزائر والأردن بفرصة الإبقاء على آمالهما في المنافسة عندما يلتقيان في ديربي عربي مرتقب فجر الثلاثاء في سان فرانسيسكو ضمن المجموعة التاسعة. وفي الوقت نفسه، يواجه العراق اختباراً بالغ الصعوبة أمام فرنسا وصيفة النسخة الماضية في فيلادلفيا، في مباراة قد تحدد مصيره مبكراً، فيما يتطلع المنتخب الفرنسي إلى حجز بطاقة التأهل إلى دور الـ32، أسوة بالأرجنتين حاملة اللقب.
يدخل المنتخبان المواجهة تحت ضغط كبير بعدما استهلا مشوارهما بخسارتين مخيبتين، فالجزائر سقطت أمام الأرجنتين حاملة اللقب بثلاثية حملت توقيع ليونيل ميسي، فيما خسر الأردن، في أول ظهور له على الساحة العالمية، أمام النمسا 1-3. لذلك تبدو المباراة فرصة أخيرة تقريباً لإنعاش آمال الطرفين، إذ قد يضع الفوز صاحبه على الطريق الصحيح نحو بلوغ دور الـ32، أو على الأقل المنافسة على إحدى البطاقات الثماني المخصصة لأفضل أصحاب المركز الثالث.
رفع المنتخب الجزائري منسوب التحدي قبل المواجهة المرتقبة، إذ تعهّد قائده رياض محرز، نجم الأهلي السعودي، للجماهير الجزائرية بتقديم رد فعل قوي أمام الأردن، مع تحسين الأداء والنتيجة بعد خسارة المباراة الأولى. من جهته، شدد المدافع عيسى ماندي على أهمية الاستحقاق المقبل، معتبراً أن المواجهتين المتبقيتين أمام الأردن والنمسا تمثلان “نهائيين” بالنسبة لـ”محاربي الصحراء”.
وفي المعسكر الأردني، أبدى نور الروابدة، صاحب التمريرة الحاسمة لهدف علي علوان في مرمى النمسا، ثقته بقدرة منتخب بلاده على الظهور بصورة أفضل، مؤكداً في تصريح لموقع الاتحاد الدولي أن المشكلة لم تكن في صناعة الفرص بل في استثمارها. وقال: “في الشوط الأول أهدرنا ثلاث فرص محققة للتسجيل، لكننا تعلمنا الدرس من هذه المباراة، وكسرنا حاجز الخوف وتخلصنا من ضغط البدايات”، مضيفاً أن المواجهة المقبلة ستكون ممتعة بالنسبة لمنتخب بلاده.
العراق
رغم إظهاره لقطات جيدة قبل نهاية الشوط الأول، انتهت أول مباراة للعراق في المونديال بهزيمة قاسية أمام النروج 1-4. وباتت حظوظ "أسود الرافدين" في التأهل ضعيفة ضمن مجموعة تُعد من الأصعب في البطولة، لكنه يمكن أن يستمد بعض الثقة من تعادله مع إسبانيا بطلة أوروبا 1-1 في مباراة ودية تحضيرية عشية النهائيات.
وسيحاول العراق أيضاً تفادي دخول التاريخ من بابه السلبي، إذ إن الهزيمة ستجعله أول منتخب آسيوي يخسر أول خمس مباريات له في النهائيات. بيد أن المهمة لن تكون سهلة أمام فرنسا الساعية لفوزها الثاني توالياً في بداية مشوارها نحو لقب عالمي ثالث.
ورغم شوط أول مخيب أمام السنغال، نجحت فرنسا في تدارك الموقف وحسمت المباراة في النهاية 3-1 بينها ثنائية لقائدها كيليان مبابي رافعاً رصيده إلى 58 هدفا دولياً ومحطماً الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف في تاريخ المنتخب. ويسعى رجال ديدييه ديشان إلى مواصلة هذه الانطلاقة القوية بفوز جديد يضمن لهم التأهل إلى دور الـ32 قبل الجولة الأخيرة.
الأرجنتين
بعد فوزٍ ببصمة واضحة للنجم المخضرم ميسي، تواجه الأرجنتين منتخب النمسا، أحد الفائزين أيضاً في الدور الأول، مع العلم أن الفائز سيضمن التأهل إلى مرحلة الأدوار الإقصائية. لبَّت الأرجنتين التوقعات في مستهل البطولة، ومع سلسلة من ثمانية انتصارات متتالية، يبدو من الصعب إيقافها.
في المقابل، استغلت النمسا بشكل مثالي ما كان يُعد، على الورق، أسهل مهمة في المجموعة العاشرة خلال الجولة الأولى، بفوزها على الأردن 3-1. ولا يُتوقع أن يرتبك رجال المدرب الألماني رالف رانغنيك بسبب سلسلة انتصارات الأرجنتين، إذ يقدمون هم أيضاً أداء لافتاً (10 انتصارات، تعادل واحد، هزيمة واحدة). لكن هذه السلسلة ستخضع على الأرجح لاختبارها الأصعب، إذ لا تقتصر قوة الأرجنتين على تصدرها التصنيف العالمي فحسب، بل ان النمسا لم تحقق سوى فوز واحد في آخر عشر مباريات لها أمام منتخبات أميركا الجنوبية (4 تعادلات و5 هزائم).
ولا تبدو هذه المعطيات مشجعة، خاصة أن النمسا تسعى لتحقيق فوز ثانً توالياً في دور المجموعات للمرة الأولى منذ عام 1982. وتُعد هذه أول مواجهة بين المنتخبين في كأس العالم، علما أن المباراتين الوديتين السابقتين انتهتا بفوز الأرجنتين في واحدة والتعادل في أخرى.