نجم الهاشم

بالفيديو - النائب السابق زياد اسود يروي (2من5): "التيار" بدأ في الجامعات وباسيل اعتُقل معنا في 7 آب وعون أخرجه وتركنا

8 دقائق للقراءة

يعتبر النائب السابق زياد أسود أنّ معركة 13 تشرين كانت خسارة مدوّية بعد حربي "التحرير" و"الإلغاء" وكان يمكن أن يتلافاها العماد ميشال عون لأنّ كل المعلومات عنها وعن تاريخ حصولها كانت وصلت إليه. بعد انتقاله إلى باريس كان همّ الذين أيّدوه أن تبقى قضيته حيّة حتى يحين وقت عودته. هكذا نشأ "التيار"، كما يقول أسود، في الجامعات وليس في الرابية ولا في البياضة. بدأ بالرشّ على الحيطان وتوزيع المنشورات والكاسيتات. ولذلك كانت عملية اعتقالات آب 2001 التي طالت كوادر في "القوات" و"التيار" لأنّهم كانوا عصب "قرنة شهوان" وسواعدها، وكان المطلوب من خلال ذلك كسر القرنة والبطريرك صفير. وما توقّف عنده أسود كان تدخّل العماد عون مع المخابرات من أجل إطلاق صهره جبران باسيل دون غيره من المعتقلين. هذه الوقائع يرويها أسود لـ"نداء السنين" في هذه الحلقة الثانية من روايته للأحداث التي عاشها مع "التيار الوطني الحر" وتحوّلت من الأمل إلى الخيبة.

هي سلسلة تداعيات حصلت وراء بعضها. عون رئيسًا للحكومة. حرب التحرير. حرب الإلغاء. 13 تشرين

13 تشرين كنّا عارفين فيها من قبل. هناك من يثبت هذه النظرية. نحن كنّا نسمعها ونحلّلها. هناك من يطلع اليوم ويقول مبلى كنّا مبلّغين وعارفين وكنّا بعدنا عم نراهن رغم ضعفنا وتشرذمنا وعدم قدرتنا على القتال. كنّا لا نزال نراهن أنّها ما رح تصير وصارت.

ما كان رهان الجنرال عون؟

أنّو ما رح تصير. الإسرائيلي ما بيخلّي السوري يعمل هيك عملية. رغم أنّه كانت تأتي أخبار من مراجع وشخصيات عدّة أنّها مؤكد حاصلة وهناك قرار متّخذ وأنّهم أعطوا العماد عون مهلة إضافية. بدل أن تكون قبل، عملوها في 13 حتى يجِدوا مخرجًا سلميًا. رغم ذلك رحنا إلى حافة الهاوية، بدّنا نمشي على الشوار. هذا كان أيضًا رهان على تغيير معطى عسكري في وقت كان من الواضح أنّه لن يتغيّر. هذه أخطاء. هذه أكلاف. عملنا الحرب والحرب لها نتيجة. بدّنا نقاوم. ما هي القدرات الموجودة؟ لا شيء. عسكر ما في. استضعاف وتفكّك داخلي ومجتمعي وبدّك تقاوم؟ قاوم. في النهاية كانت هذه النتيجة.


بدأت تلعب دورًا سياسيًا بعد انتقال الجنرال عون إلى فرنسا؟

كنت واحدًا من الشبيبة.


كنتم طوّرتم عملكم على الأرض؟

بدأنا تحركات إفرادية. مجموعات صغيرة وكان عملا بدائيًا وبسيطًا. أردنا أن يبقى هناك من يذكِّر المجتمع أنّ هناك حركة رافضة على رغم أنّها كانت بدائية، ترشّ على الحيطان. وتوزّع منشورات أو كاسيت من أجل استمرار بقاء العماد عون في الذاكرة الحيّة للمسيحيين وتمهيدًا لأمر ما، ما كنّا عارفينو. كنّا نحلم بالعودة. ولكن ما كنّا مفكّرين هالقدّ بدّها تطوِّل، وكان هناك بيننا من يعتقد أنّه قد لا تكون هناك عودة ولكن يجب أن يبقى هناك عصب من خلال الحكومات التي أنشأها الطائف ومجالس النواب. مقاطعة 90 بالمية (في انتخابات 1992 النيابية) بس كمّلت. جابوا مجلس نواب بـ5 أصوات و10 أصوات ومشيِت. هذه محدلة الاحتلال. كانت الفكرة وكانت الناس لا تعرف بعضها. كل واحد في منطقة يرشّ على الحيطان. وكانت السرية هي الأساس لأنّه إذا انعرفنا انكمشنا.


كيف عدتم وتكودرتم؟

تكودرنا مع الوقت. عندما بدأت تتطوّر الحركات الطلابية وبدأت تكبر هذه الحالة على صعيد التأييد الشعبي والحضور الفاعل للناشطين في كل المناطق، وصار هناك شيء يمكن أن تجاهر به في خلال المعارك الطلابية في الجامعات التي كانت تؤسس للتيار الحقيقي. التيار بدأ في الجامعات. لا في الرابية ولا في البياضة.

كان التواصل مع العماد عون عبر الهاتف؟ هل زرته في باريس؟

أنا قابلته متأخّرًا. ولكنّ نعيم عون (إبن شقيقه) والرفقة الآخرين كانوا عم يروحوا يشوفوه. أنا ما كنت عم سافر.

هذه المرحلة من الـ91 للـ2000 كان معكم جبران باسيل؟

لا. تعرّفت عليه قبل سنة من 7 آب 2001. ما كنت أعرفه سابقًا. كنّا مشرذمين وبعاد. عندما جمعنا اللواء نديم لطيف ضمن إطار لجان تنسيقية وبدأت تبرز هذه الحالة وصارت لا تخاف من العلنية، صارت كل هذه المناطق تنسِّق مع بعضها. كان في شي عم ينعمل بجزّين وتمّ ضمّه إلى التيار" تحت عنوان "التيار". كان اسمه "أبناء جزّين الأحرار". ما كان اسمه "التيار".


كنت تنشط في منطقة جزّين أم في بيروت؟

في بيروت وجزّين. عندما طلعت على جزّين ما كان في شي إسمه تيّار. بدأنا بفكرة "أبناء جزّين الأحرار" وكنّا نعمل بيانات بهذا الإطار قبل أن نكون أخذنا هذه الصورة. كنّا نتعاطى بالمسائل المطروحة وكانت مجموعة صغيرة. اليوم صاروا كتار منشوفهم بالصف الأول بالكنيسة، ولكن كلّهم كانوا يعملوا فينا تقارير. كانوا مُخبِرين للمخابرات. صار معهم بطاقات "تيار" اليوم. شو بدّك! تجمّعت هذه المجموعات وانضوت عندما بدأت الحركة السياسية تأخذ مداها وتتفاعل مع الحركة الطلابية. هؤلاء بدأو يعملون الإطار العام لميشال عون.


تكودر هذه الحركة أدّى إلى اعتقالات 7 آب؟

أكيد. أحد الأسباب. كنّا صرنا معروفين ومكشوفين.


كان صار هناك جوّ سياسي يتكوّن من البطريرك صفير إلى قرنة شهوان. الاعتقالات طالت "التيار" و"القوات". هل كانت لضرب هذه الحركة السياسية الجديدة؟

أكيد.


كيف عشتم تلك المرحلة؟

هاتان الحركتان، "القوات" و"التيار"، كانتا الداعمين الأساسيين لـ"قرنة شهوان" التي كانت كناية عن إطار معنوي سياسي يمثّله فاعليات وشخصيات على مستوى معيّن عند المسيحيين. ولكن لم تكن لديها السواعد التي تتحرِّك على الأرض وتنفِّذ العناوين الأساسية التي تستقطب الشعبية الرافضة لما يحصل. كان هناك جسم متكامل يجمع بين "قرنة شهوان" وبين الأحزاب ولولاهم ما كان في "قرنة شهوان". ما كانت بتقلِّع. والدليل كان لها دور في مرحلة معيّنة وخلصِت، بينما الأحزاب بقيَت. كان لازم تكمّل ولكن ما قدرت. لماذا؟ لأن كان بدّها تصير تاخد محلّ الأحزاب، أو تصير الأحزاب جزءًا منها، وهذا الأمر لا تريده الأحزاب. لذلك تلاحظ أُلغِيت طبقة سياسية من الفاعليات في "قرنة شهوان" وكانت تمثّل قيمة كبرى على حساب أن تكبر الأحزاب. لم أكن مع هذه النظرية، ولكن لم يكن من الممكن أن تقف في وجهها لأنّه كان هناك موجة جارفة. أعتقد كان عندنا دور أساسي. لا يمكننا أن ننكر دور "التيار" الأساسي. تقول لي في الآخر لعبوا فيه ونزعوه، ولكن لا ننكر لـ"التيار" وللكثير من الشباب دورهم. اليوم هناك قلّة قليلة تعرف تاريخ "التيار" ومفاصله.


سنحكي عن الخلافات. لنبقَ في الاعتقالات.

أتت 7 آب لتقويض سواعد "التيار" و"القوات" في "قرنة شهوان" ولتقويض "قرنة شهوان". بطبيعة الحال بمين بدّهم يدقّوا؟ لا بسيمون كرم ولا بشكيب قرطباوي أو سمير عبد الملك. بدّهم يدقّوا بحدا. بالآخر دقّوا بالعصب الذي يحرّك الشارع ويمكن من خلاله أن تقلب معادلات داخلية، وحطّوا عناوين أن هؤلاء جماعة إرهاب وعم يعملوا انقلاب على الدولة. هذه أخبار المنظومة التي تؤلّف قصصًا كهذه على الأوادم والمناضلين الذين ليس لديهم إلا أهداف سياسية. صارت 7 آب بقرار على أساس أنّها تقوِّض هذا المسار. يقولون إنّها كانت بسبب طلعة البطريرك صفير على الشوف وعاليه والمصالحات. هذه واحدة من الأسباب. هذه كانت آخر خرطوشة. "قرنة شهوان" كانت عم تكبر وتظهّر الأزمة وتقف في وجهها من خلال البطريرك صفير وكل البيانات التي كانت تصدر مدعومة بحالة شعبية ووعي شعبي. هذا كان السبب الأساسي. زيارة البطريرك كانت نهاية الحسم وأنّه يجب أن نعطِّل هذا الخيار.


جبران باسيل كان صار معكم؟

نعم.


كان في مكتب "التيّار" عندما اعتقلوه؟

نعم. أخذوه وأخرجوه أوّل واحد. طَلَبَه ميشال عون شخصيًا.


ممّن طلبه؟

من المخابرات.


كان لا يزال لديه تواصل مع المخابرات؟

دائمًا كانت عنده اتصالات ولكن كان يعملها على ذوقه وهواه. عندما يتمّ توقيف 250 شخصًا، على رأسهم اللواء نديم لطيف بقيمته ورمزيته، ويتبهدلوا كل هذه البهدلة، عندما يتم توقيف أدونيس عكرة وغيره، ناس كبار في السن ومحترمين، تنساهم كلّهم وتطلب إطلاق سراح جبران باسيل لأنّه صهرك؟ وبيضهر قبل الكل لأنّه صهرك؟


لم تسألوا أنفسكم لماذا حصل ذلك؟

مش فارقة معنا أذا هو بيضهر أم لا. بيقدر يكون واحد بيّو ضهّرو. بالنسبة إلينا لم يكن من الواجب أن يخرج أي واحد منّا قبل الآخر. نحن عقلُنا غير. وقتها قيل إنّ والد باسيل سمَّعَهم حكي للشباب أمام المحكمة العسكرية أنّو ما بدّي إبني يكون مع هالزعران، مين قلّكم بدّي ياه يضلّ موقوف؟ وأخذه وذهب إلى البترون. عند الضعف وعند الخوف لا نعاتب أحدًا. بينما والدي ووالدتي كانا يقولان: وإذا اعتقلوه. شو عليه؟ ما بيصير شي. نيشان يُعلّق على صدره وصدر عائلته.


لقراءة الجزء الأول من الحوار 




يتبع  الخميس 25 حزيران 2026

جبران أخد كل شي. المال والسلطة والتيار والعيلة

بدل التحرّر عاش عون في المنظومة وانبسط فيها