القليعة واحدة من البلدات الجنوبية الواقعة على مقربة من الحدود جنوباً ما جعلها عرضة لمخاطر مستدامة عاشها الأهالي منذ عقود، حيث أن مسلسل التهديد بالوجود والخوف على المستقبل، والتخوين ما زال مستمرًا لغاية اليوم.
البلدة التي دفعت على مدى عقود أثمانًا باهظة دفاعًا عن الأرض والوطن، وقدّمت عددًا كبيرًا من الشهداء في سبيل الكرامة والحرية، تجد نفسها اليوم، وبعد ستة وعشرين عامًا على التحرير، أمام مرحلة جديدة من الضغوط ومحاولات التضييق على أهلها، وكأن المطلوب الدفع بأبنائها إلى الهجرة وإفراغها من سكانها خدمةً لأهداف مشبوهة.
القليعة المسيحية واحدة من بلدات الجنوب الصامد، تتربّع على رابية جميلة غنيّة بقلوب أبنائها وسخيّة بعطائها. فهي جارة جدَيدة مرجعيون ورفيقة نهر الليطاني وقريبة برج الملوك وشريكة بلدة الخيام.
ورغم ما تتعرض له البلدة من تهديدات ومضايقات، سواء من الإسرائيلي الذي لا يتوقف عن استهدافها أو من حملات التحريض والاتهامات والوعيد التي تصدر عن أشخاص أو جهات تدّعي أنها " لبنانية"، فإن أبناء هذه البلدة لن يتراجعوا عن قرارهم ولن يتركوا أرضهم. سيبقون متجذرين فيها، متمسكين بحقهم في العيش الكريم، ومدافعين عن وطنهم مهما اشتدت الضغوط ومهما بلغت التضحيات.
فهذه البلدة ليست ساحة صراع الآخرين، بل بلدة مسالمة وأهلها يتوقون إلى السلام والأمان، يعيش عدد من أبنائها على الزراعة، ومن المهن الحرة، ومن وظائف الدولة، ولا سيما في مختلف الأسلاك العسكرية والأمنية، وقد كانوا وما زالوا أوفياء للدولة وللوطن، وسيبقون كذلك، رافضين كل محاولات الترهيب أو الاقتلاع أو فرض واقع جديد عليهم.
الموقع الجغرافي لبلدة القليعة جعلها نقطة وسط بين قرى المنطقة وممرًّا طبيعيًّا يربط قضاء مرجعيون بحاصبيّا والنبطية، فهي ملاصقة لبلدة جديدة مرجعيون التي تحدّها من الشمال، وبرج الملوك من الجنوب، والخيام من الشرق ونهر الليطاني من الغرب. ترتفع عن سطح البحر ستمئة وخمسين مترًا وتبعد عن بيروت نحو أربعة وتسعين كيلومترًا، وعن مركز المحافظة لواحد وعشرين كيلومترًا، وعن مركز القضاء أربعة كيلومترات.
"نداء الوطن" وفي جولة لها في البلدة التقت رئيس بلديتها حنا ضاهر الذي أكد أن الأوضاع في البلدة تزداد صعوبة يوماً بعد يوم، والأهالي يعيشون حالة قلق دائم وسط تهديدات لا تتوقف، وأضاف: "لم نعد نعرف كيف نحمي أنفسنا، فالخطر يأتينا من كل الجهات، من عدو بعيد ومن تهديدات قريبة، فيما يبقى المواطن هو الضحية."
وتابع رئيس البلدية:" الحياة في البلدة شبه متوقفة، والأعمال معطلة، ومصادر الرزق انهارت بالكامل، ولا سيما أن المزارعين مُنعوا من الوصول إلى أراضيهم في سهل مرجعيون، ما حرم مئات العائلات من موردها الأساسي.
وأشار أيضاً إلى أن الطرقات المؤدية إلى بيروت لا تزال مقفلة، ولا سيما طريق الخردلي – النبطية، الأمر الذي يزيد من عزلة المنطقة ويضاعف معاناة السكان.
وختم بالقول: "نعيش اليوم حالة من اليأس والحزن على ما حلّ بنا وبوطننا، وعلى غياب أي أفق واضح أو نهاية قريبة لهذه المعاناة، رغم كل التضحيات التي قدّمناها وكل ما تحمّلناه على مدى السنوات الثلاث الماضية. كل ما نريده هو أن نعيش بسلام وأمان واطمئنان. نشعر وكأننا داخل سجن كبير، ولا نعرف متى سنخرج منه أو متى ستعود حياتنا إلى طبيعتها."