الدكتوراه بامتياز للقاضي محمد صعب عن أول دراسة عربية معمقة حول نظام “المساومة على الحق العام"

3 دقائق للقراءة
منح الدكتوراه للقاضي محمد صعب عن دراسة مقارنة في “المساومة على الحق العام”

ناقشت كلية الحقوق والعلوم السياسية في "جامعة بيروت العربية " أطروحة الدكتوراه المقدمة من المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب بعنوان: "المساومة على الحق العام (Plea Bargaining): دراسة مقارنة تحليلية"، اليوم الأثنين . وذلك بحضور شخصيات قضائية وأكاديمية وتشريعية وإعلامية.

وتُعد هذه الدراسة من أوائل الدراسات الأكاديمية المتخصصة في لبنان والعالم العربي التي تتناول نظام المساومة على الحق العام (Plea Bargaining)، وهو النظام المعتمد بصورة واسعة في الولايات المتحدة الأميركية، والقائم على تسوية القضايا الجزائية من خلال اتفاق بين النيابة العامة والمتهم، بما يساهم في تسريع إجراءات التقاضي والتخفيف من تراكم الملفات القضائية واكتظاظ السجون.

تألفت لجنة المناقشة من كل من عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة بيروت العربية الدكتور محمد وليد عبد الرحيم رئيساً، وعضو المجلس الدستوري اللبناني وأستاذ القانون المنتدب في الجامعة الدكتور فوزت فرحات، والدكتورة جنان خوري أستاذة القانون الجزائي، والمشرف على الأطروحة القاضي الدكتور فوزي أدهم، إضافة إلى النائب في البرلمان اللبناني والمحامي والمشرّع الدكتور أشرف بيضون.

وخلال المناقشة، عرض القاضي صعب أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسة، متناولاً مفهوم المساومة على الحق العام وتطوره التاريخي وأسس تطبيقه في الأنظمة القانونية المقارنة، ولا سيما في الولايات المتحدة وفرنسا، كما ناقش إمكان الاستفادة من هذا النظام في البيئة القانونية اللبنانية، وانعكاساته المحتملة على تطوير العدالة الجزائية وتخفيف الضغط عن المحاكم والسجون.

وأشاد أعضاء اللجنة بالمستوى العلمي والبحثي للأطروحة، معتبرين "أنها تشكل إضافة نوعية للمكتبة القانونية العربية، وتفتح الباب أمام نقاش علمي وتشريعي متقدم حول آليات تحديث النظام الجزائي في لبنان."

وبدوره أكد المشرف على الأطروحة القاضي الدكتور فوزي أدهم أن "الدراسة تتميز بمتانة بنيتها العلمية ومنهجيتها البحثية، وتطرح إشكاليات قانونية حديثة تتصل بمفهوم العدالة التفاوضية ومدى إمكانية تطبيقها ضمن الأنظمة القانونية العربية."

كما نوّه الدكتور فوزت فرحات بالقيمة العلمية للأطروحة وبالجهد البحثي الذي بذله القاضي صعب، معتبراً أنها "توسع آفاق البحث في القانون الجزائي المقارن" فيما أثنت الدكتورة جنان خوري على حسن اختيار الموضوع وأهميته، واصفةً العمل بأنه "دراسة رائدة تستحق التقدير."

من جهته، اعتبر النائب والمشرّع الدكتور أشرف بيضون أن "الأطروحة تشكل عملاً بحثياً استثنائياً من حيث الأهمية والمضمون والجدية العلمية، "مشيراً إلى أن "الباحث نجح في الإحاطة بتفاصيل نظام قانوني معقد وإعادة مقاربته بما يتناسب مع الواقع القانوني اللبناني."


إلى مجلس النواب

وكشف بيضون أن "الدراسة لن تبقى في إطارها الأكاديمي، مؤكداً العمل مع القاضي الباحث محمد صعب على ترجمة نتائجها وأفكارها إلى اقتراح قانون يُقدَّم إلى مجلس النواب اللبناني في المرحلة المقبلة، بما يساهم في تطوير التشريعات الجزائية ومواكبة الاتجاهات الحديثة في العدالة الجنائية."

وفي ختام المناقشة، قررت اللجنة منح القاضي محمد صعب درجة الدكتوراه بتقدير “ممتاز” وبإجماع أعضائها، منوّهةً بالمستوى العلمي الرفيع للدراسة، ومعتبرةً أنها تمثل عملاً أكاديمياً وقانونياً فريداً من نوعه في لبنان والمنطقة العربية، لما تتضمنه من قيمة علمية وبحثية وتشريعية مرشحة لأن تشكل مرجعاً أساسياً في هذا المجال