من المتن إلى كسروان... دخان حريق الدكوانة يثير القلق!

3 دقائق للقراءة
انبعاثات سامة (نداء الوطن)

يثير حريق الدكوانة، المندلع في بؤرة تضم كابلات ومعدات اتصالات، مخاوف صحية وبيئية متزايدة نظراً إلى طبيعة المواد المستخدمة في تصنيع هذه التجهيزات. فاحتراق الكابلات والعوازل البلاستيكية قد يؤدي إلى انبعاث مزيج من الغازات السامة والجسيمات الدقيقة التي تشكل خطراً على صحة الإنسان والبيئة معاً.

وتختلف طبيعة الانبعاثات الناتجة باختلاف المواد التي تتعرض للاحتراق، إلا أن من أبرزها غاز أول أكسيد الكربون، وهو غاز سام قد يسبب الصداع والدوار والغثيان، وقد يصبح مهدداً للحياة عند ارتفاع تركيزه. كما تنبعث كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون، إلى جانب الدخان الأسود والجسيمات الدقيقة القادرة على التغلغل في الجهاز التنفسي والتسبب بتهيج العينين وتفاقم حالات الربو والأمراض الرئوية المزمنة.

وتزداد المخاطر مع احتراق الكابلات المحتوية على مادة PVC، إذ يؤدي ذلك إلى انبعاث غاز كلوريد الهيدروجين المعروف بتأثيراته المهيجة للعينين والأنف والحلق والرئتين. كما قد تتشكل مركبات سامة مثل الديوكسينات والفورانات نتيجة احتراق بعض أنواع البلاستيك المحتوية على الكلور، وهي مواد تثير قلقاً صحياً وبيئياً كبيراً، خصوصاً في حالات التعرض المتكرر أو طويل الأمد.

ولا تقتصر الانبعاثات على ذلك، إذ قد تشمل أيضاً مركبات عضوية متطايرة مثل البنزين والتولوين، والتي ترتبط بأعراض عصبية وتأثيرات صحية متعددة. كذلك، قد ينتج عن احتراق بعض المواد البلاستيكية المحتوية على النيتروجين غاز سيانيد الهيدروجين، وهو من أكثر الغازات خطورة على الإنسان.

وعلى الأرض، أفاد سكان المناطق المحيطة بموقع الحريق، إضافة إلى سكان الساحل الممتد من المتن وصولاً إلى كسروان، بتنشقهم روائح كيميائية نفاذة تتسبب بسعال مستمر وانتشار سحب كثيفة من الدخان التي تواصل التمدد بفعل الرياح ما يحجب الرؤية على الطرقات التي يسلكها المواطنون في نطاق الحريق.

وتشكل هذه الانبعاثات خطراً خاصاً على الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال وكبار السن ومرضى الربو وأمراض القلب والرئة، فيما ترتبط درجة الخطورة بعوامل عدة، أبرزها كثافة الدخان ومدة التعرض له واتجاه الرياح التي قد تنقل الملوثات إلى مناطق سكنية واسعة.

فرق الإطفاء تعمل منذ ساعات على إخماد الحريق والسيطرة عليه لكن مع استمراره حتى الساعة وفي حال اتساع نطاقه، يُنصح السكان في المناطق القريبة بإغلاق النوافذ والأبواب، والحد من دخول الهواء الخارجي إلى المنازل، وتجنب التعرض المباشر للدخان قدر الإمكان.